كشف رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (أبو مازن) عن أن هدفه من وراء المصالحة الفلسطينية وإنهاء الانقسام، هو تعزيز وضعه في المفاوضات مع سلطات الاحتلال الإسرائيلي. وقال، في مقابلة مع وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية نشرتها أول من أمس، إن «إسرائيل تتخذ من الانقسام حجة، وحتى تقول مع من نتفاوض». وشدد على أن تعزيز الوحدة الوطنية يقوّي من الموقف الفلسطيني، قائلاً «الوحدة تعطيني قوة أمام الإسرائيليين، وإذا جرى التوصل إلى حل بالمفاوضات فهذا بالتأكيد سيؤثر أيضاً في الانقساميين».

وجدد أبو مازن رفضه الانتفاضة المسلحة، مستعرضاً أهمية التحرك الشعبي المناوئ للاستيطان والجدار في مختلف قرى الضفة الغربية، مضيفاً إن «استخدام السلاح وإطلاق الرصاص تكون نتيجتهما تدمير كل ما بنيناه». وقال «نحن في حركة فتح من اخترعنا الكفاح المسلح، وفقدنا 15 من أبرز قادتنا، وبعد ذلك تبلورت قناعة بضرورة الدخول في عملية السلام».
وأضاف «تحاورت مع (رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين) نتنياهو في شهر أيلول الماضي لمدة 15 ساعة في واشنطن، وشرم الشيخ والقدس، وباختصار نتنياهو لا يريد السلام، ورغم ذلك لن أصاب باليأس لا على صعيد إنهاء الاحتلال وإحلال السلام، ولا على صعيد إنهاء الانقسام الفلسطيني».
وعن الخيارات الممكن العمل من خلالها في حالة استمرار الوضع الراهن، وعدم تمكن فلسطين من الحصول على عضوية كاملة في الأمم المتحدة، قال أبو مازن «عندها سأعرض الأمر على القيادة الفلسطينية لاتخاذ القرار المناسب، ولا أود الآن الحديث أكثر عن هذه الخيارات». وأوضح أنه من ضمن الخيارات التي يمكن الحديث عنها الآن التوجه إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة للمطالبة باستقلال فلسطين، مؤكداً رفضه فكرة إعلان الدولة الفلسطينية بطريقة أُحادية، لأن ذلك يمثّل قفزة في الهواء وخطوة غير محسوبة.
وانتقد أبو مازن الخطاب العربي الذي يقول «على الفلسطينيين أن يتفقوا»، مشدداً على أن استمرار الانقسام لا يتحمله كل الشعب الفلسطيني وقواه، ما يستدعي من العرب أن يعلنوا موقفهم الواضح والصريح من الانقسام الفلسطيني، وأن يقولوا الحقيقة، ويعلنوا صراحةً من الطرف المعيق للمصالحة، الذي يرتكب خطأً بسبب موقفه السلبي من المصالحة، مشدداً على ضرورة ألا يبقى موقف العرب من المصالحة محايداً كالصليب الأحمر.
وأكد أبو مازن، الذي أجرى لقاءات مع رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة الحاكم في مصر المشير محمد حسين طنطاوي ومسؤولين مصريين آخرين، أن القاهرة هي المسؤولة عن ملف المصالحة الفلسطينية ولم تتخلّ عنه. وقال «لم نسمع بأنها ستتخلى، بل ستبقى مسؤولة عن هذا الملف بصرف النظر عمن سيتولى، فالدولة المصرية هي المسؤولة لكي نستعيد الوحدة، وأن مصر ستبقى هي المعنيّ الأول بالقضية الفلسطينية». وأوضح أبو مازن أن محادثاته في القاهرة تركزت على ملفي عملية تسوية الصراع العربي الإسرائيلي، والمصالحة الفلسطينية.
وأكد أبو مازن مجدداً عدم نيته الترشح للانتخابات المقبلة، داعياً حركة «حماس» إلى الموافقة على الاحتكام إلى الشعب من خلال صندوق الاقتراع، وإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية وعضوية المجلس الوطني الفلسطيني.
وقدم شرحاً مفصلاً عن مبادرته لتحقيق المصالحة وتأليف حكومة تكنوقراط بتوافق وطني، التي جاءت بعد يوم من انطلاق مسيرات شبابية جماهيرية في فلسطين والخارج تطالب بإنهاء الانقسام. وقال «الاتحاد الأوروبي، والأمم المتحدة، وجامعة الدول العربية، ومنظمة المؤتمر الإسلامي، وجهات كثيرة تدعم هذه المبادرة، وكل ما سمعناه من الدول العربية والصديقة كان الدعم والترحيب بها». وأضاف «مبادرتي التي جاءت خلال اجتماع المجلس المركزي الأخير لمنظمة التحرير حازت إجماع هذا المجلس، ووافق كل الشعب الفلسطيني عليها، والمشكلة أننا لم نتلقّ بعد رداً رسمياً من حركة حماس بخصوصها، ومهمة هذه المبادرة تثبيت موعد للانتخابات، وأن تتولى هذه الحكومة إعادة إعمار ما دمره الاحتلال في قطاع غزة».
ورأى أبو مازن أن التفاوض مع إسرائيل من اختصاص رئيس منظمة التحرير الفلسطينية، وقال «باختصار إنهاء الانقسام فيه مصلحة وطنية فلسطينية عليا، ولا يجوز أن يستمر هذا الوضع الشاذ». وقال «إن كان كلامي في المبادرة خطأ ولا يعجب الدول العربية والإسلامية فعليهم أن يقولوا ذلك، وإذا كانت المبادرة مهمة وخطوة صحيحة، فلماذا لا تقبل (في إشارة إلى حماس)، أقسم بالله العظيم إننا وقّعنا ورقة المصالحة المصرية ولدينا أكثر من 10 تحفظات عليها، ونحن قمنا بذلك من منطلقات وطنية، وإدراكاً منا لأهمية الوحدة الوطنية». وأضاف «أنا قمت بكل ما هو مطلوب لإنهاء الانقسام، وإذا كنت لا أستطيع أن أضغط، بسبب موقف «حماس»، فلماذا الموقف العربي هو على غرار الصليب الأحمر».
(الأخبار)