قتل 12 من الثوار الليبيين على الأقل في نهاية الأسبوع، في مدينة أجدابيا ومحيطها، فيما قتل ما لا يقل عن 11 شخصاً في صفوف الثوار والمدنيين بنيران جيش الزعيم الليبي معمر القذافي في قصف على مدينة مصراتة. وقال مقاتلو المعارضة في ليبيا إن القوات الموالية للقذافي قتلت أربعة من مقاتلي المعارضة في هجوم شديد على أجدابيا البلدة الاستراتيجية الواقعة في شرق البلاد.


وقصفت قوات القذافي المداخل الغربية طوال الصباح (أمس) وسقطت صواريخ في وسط البلدة. ووقع تبادل لنيران الأسلحة الصغيرة لفترة طويلة. وأفادت مصادر متطابقة بأن ما لا يقل عن 11 شخصاً في صفوف الثوار والمدنيين قتلوا منذ السبت بنيران جيش القذافي على مدينة مصراتة (200 كيلومتر شرقي طرابلس). وأفاد طبيب في مستشفى المدينة في اتصال مع «فرانس برس» بأن 25 شخصاً جرحوا.
وذكر متحدث باسم الثوار أن «ستة ثوار قتلوا في مسجد استهدفه صاروخ»، فيما قال الطبيب إن اثنين من الثوار على الأقل ومدنياً قتلوا أمس وأصيب ثمانية بجراح.
من ناحية ثانية، قال الثوار الليبيون إنهم أسروا 15 من المرتزقة الجزائريين في أجدابيا وقتلوا ثلاثة آخرين في معارك ضارية دارت أول من أمس في هذه المدينة.
وقال المتحدث باسم الثوار إن المرتزقة الذين أُسروا لم تكن في حوزتهم أوراق ثبوتية، لكنهم «قالوا إنهم جزائريون وكانت لهجتهم جزائرية».
وأوضح أنه عثر على بطاقات هوية وجوازات سفر جزائرية في مبنى قريب في أجدابيا.
وقال «أكدوا أنهم يبيعون الحشيش ... وكانوا يحملون كمية من الحشيش».
وذكر أن أحد السكان المؤيدين لنظام القذافي نقل المجموعة التي كانت تضم 18 شخصاً الى مدينة على خط الجبهة، وهذا الشخص أيضاً في قبضة الثوار. واتهم المتحدث الجزائر بدعم القذافي، بغضّ النظر عن مجيء المرتزقة الى ليبيا، مؤكداً أن الأسرى يعاملون معاملة جيدة. وأضاف «إنه أمر محزن ... لأن لديهم في الجزائر النظام الديكتاتوري نفسه الموجود في ليبيا».
في هذا الوقت، شنت طائرات حلف شمالي الأطلسي غارات جوية على القوات النظامية، حسبما أفاد متحدث باسم الثوار في مصراتة. وقال المتحدث «لاحظنا تحسناً في تدخل الحلف الأطلسي في مصراتة. بدأت الغارات أمس (السبت) على قوات القذافي في شمال غرب المدينة وقرب وسط مصراتة. وصباحاً نفذت غارات جديدة، لكننا غير قادرين على التحقق من الأهداف التي أصيبت».
وكانت القيادة المركزية لعمليات الحلف الأطلسي في ليبيا، قد أعلنت أن طائرات الأطلسي شنّت ضربات في شرقي طرابلس على مستودعات للذخيرة تستخدمها قوات القذافي لإعادة التموين بالسلاح وقصف المدنيين الأبرياء في مدينة مصراتة بحسب الأطلسي.
وقال قائد هذه العمليات، الجنرال شارل بوشار، في بيان بث من مقره في نابولي جنوب إيطاليا، إن «الوضع في أجدابيا وخصوصاً في مصراتة، سيئ جداً بالنسبة إلى الليبيين الذين يتعرضون لقصف النظام. وللمساهمة في حماية المدنيين، نواصل دك تلك القوى بشدة وقد دمرنا 11 دبابة كانت تقترب من أجدابيا و14 هذا الصباح (الأحد) في ضواحي مصراتة».
وأضاف بوشار «إننا نقصف منشآت النظام اللوجستية وأسلحته الثقيلة، لأننا نعلم أنه يصعب حينها على القذافي مواصلة هجماته على المدنيين». وفي مصراتة، ثالث أكبر مدينة في ليبيا، التي تطوقها قوات القذافي منذ أكثر من شهر، دمّر الحلف الأطلسي 15 مدرعة الجمعة والسبت الماضيين، ليرتفع عددها الى 29 في ظرف ثلاثة أيام.
وفي السياق نفسه، أفاد مسؤول في الحلف الأطلسي بأن طائرات الحلف اعترضت أمس طائرة «ميغ ـ 23» مطاردة يقودها طيار معارض انتهك الحظر الجوي على ليبيا، وأرغمتها على الهبوط.
وقال المسؤول إن الطائرة أقلعت من مطار يسيطر عليه الثوار بالقرب من مدينة بنغازي في الصباح، وجرى اعتراضها خلال دقائق، ولم تقم بأي حركة عدائية.
وكان نائب وزير الخارجية الليبي، خالد الكعيم، قد ذكر أن القوات الموالية للقذافي أسقطت مروحيتين تابعتين للثوار اخترقتا منطقة الحظر الجوي في منطقة البريقة شرق البلاد.
وقال الكعيم خلال مؤتمر صحافي إن «المتمردين استخدموا مروحيتين، وقد أسقطتا في منطقة البريقة».
وانتقد الكعيم قوات الحلف الأطلسي المكلفة تطبيق القرار الدولي 1973 الذي يفرض خصوصاً منطقة حظر جوي فوق ليبيا، مؤكداً أن الأطلسي سمح للمعارضة بانتهاك هذا القرار واستخدام مروحيات قتالية. وقال «سؤالنا الى الحلف الأطلسي: هل هذا القرار يعني فقط الحكومة الليبية، أم الطرفين؟»، معتبراً أن الأطلسي تحوّل فريقاً في النزاع من خلال دعمه المتمردين.
وكانت مروحية عسكرية ليبية، تحمل علم الثوار، تتوجه الى خط الجبهة بين أجدابيا والبريقة، حيث تدور معارك ضارية.
من جهته، أعلن الأمين العام لحلف شمالي الأطلسي، أندرس فوغ راسموسن، في حديث إلى مجلة «دير شبيغل»، أن «لا حل عسكرياً لهذا النزاع (في ليبيا). نحتاج الى حل سياسي، وعلى الشعب الليبي أن يعمل لتحقيق ذلك». وكان راسموسن يجيب عن سؤال «هل يمكن الانتصار في هذه الحرب من دون إرسال قوات برية؟»، مضيفاً إنه «في نهاية المطاف سيكون على الأمم المتحدة مساعدة ليبيا لإيجاد حل سياسي لهذه الأزمة». وشدد على وجوب «الحفاظ على وحدة أراضي ليبيا بأي ثمن».
من جهة أخرى، قال مصدر جزائري إن السلطات الأمنية الجزائرية تخشى من أن يكون تنظيم «القاعدة» يقف وراء عمليات تهريب سيارات رباعية الدفع وشاحنات من ليبيا إلى الجزائر بسبب انسحاب الجيش الليبي من الحدود، لاستعمالها في عملياته في الجزائر وفي منطقة الساحل الأفريقي.
ونقلت صحيفة «الخبر» عن مصدر أمني قوله إن شبكات التهريب اغتنمت تدهور الوضع الأمني في ليبيا لتهريب العشرات من الشاحنات والسيارات الرباعية الدفع، في وقت زادت فيه مخاوف مختلف الجهات الأمنية في الجزائر من إشراف «كتيبة الصحراء» لتنظيم «القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي» على هذه العملية.
وقد أمرت كوريا الشمالية رعاياها الموجودين على الأراضي الليبية بعدم العودة الى بلدهم لمنع انتقال أي معلومات عن الاضطرابات في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الى هذا البلد المقطوع عن العالم، حسبما ذكرت وكالة الأنباء الكورية الجنوبية «يونهاب».
وقالت الوكالة، نقلاً عن مصدر، إن كوريا الشمالية «فعلت ذلك لأنها تخشى انتقال عدوى الثورة الشعبية في ليبيا الى أراضيها».
(أ ف ب، يو بي آي، رويترز)