تشهد مدينة بنغازي الليبيّة، التي تسيطر عليها قوات المجلس الوطني الانتقالي المعارض، اليوم، محادثات تهدف الى حل الأزمة الليبية يقوم بها الوفد المُفوّض من الاتحاد الأفريقي للوساطة في ليبيا، بعد محادثات مماثلة بدأها أمس في العاصمة طرابلس مع حكومة العقيد معمر القذافي. ووصل مساء أمس أعضاء الوفد المؤلف من رؤساء كل من موريتانيا محمد ولد عبد العزيز، ومالي حمادو توماني توري، والكونغو دنيس ساسو نغيسو، وجنوب أفريقيا جاكوب زوما، إضافة الى وزير خارجية أوغندا هنري اورييم اوكيلو، الذي يمثل الرئيس الخامس في الوفد، يويري موسيفيني.

وانضم الى الوفد مفوض الاتحاد الأفريقي جان بينغ.
وكان في استقبال الوفد الأفريقي أنصار السلطة، حاملين أعلاماً خضراء وصوراً للزعيم الليبي.
وفي ختام اجتماعهم في نواكشوط، أول من أمس، أكد القادة الأفارقة أن هدف المهمة هو «الوقف الفوري للمعارك»، ونقل المساعدات الإنسانية وفتح حوار بين النظام الليبي والمعارضة. وتهدف وساطة الوفد الأفريقي الى فتح «مرحلة انتقالية» عبر المصادقة على إصلاحات سياسية من شأنها أن تقضي على «أسباب الأزمة الحالية»، حسبما جاء في بيانهم.
ويفترض أن يتوجّهوا اليوم الى بنغازي، معقل الثوار في شرق البلاد، لمحاولة إقناعهم بوقف إطلاق النار في مهمة تبدو دقيقة، إذ إن قادة المعارضة أعربوا مسبقاً عن رفضهم هذه الفكرة، ما دام العقيد القذافي وأبناؤه في الحكم. وفي جوهانسبرغ، ذكر بيان صادر عن الرئاسة، أن رئيس جنوب أفريقيا جاكوب زوما، توجه الى طرابلس بصفته عضواً في لجنة من الاتحاد الأفريقي.
وأضاف البيان إن «حلف شمالي الأطلسي أعطى اللجنة تصريحاً بدخول ليبيا للاجتماع في طرابلس ... مع القذافي. كما يجتمع وفد الاتحاد الأفريقي مع المجلس الوطني الانتقالي في بنغازي في 10 و11 نيسان».
من جهة ثانية، أعلن أمين مؤتمر الشعب العام (البرلمان) في ليبيا، محمد الزوي (الصورة)، أن مشروع دستور يجري إعداده منذ 2007 سيعرض على الليبيين فور انتهاء الأزمة. وقال الزوي إن «المشروع سُلّم إلينا أخيراً. لدينا لجنة قانونية ستدرس النص قبل عرضه على المؤتمرات الشعبية الأساسية»، التي تقوم بمهمات برلمانات محلية حسب نظرية «سلطة الشعب» التي وضعها القذافي. وأضاف إن «المؤتمرات الشعبية الأساسية ستراجع مواد الدستور، وستدخل التعديلات التي تريدها بعد عودة الوضع الى الهدوء في البلاد». وتابع الزوي في مؤتمر صحافي عقده في طرابلس مع عضو اللجنة القانونية أستاذ القانون الدستوري، إبراهيم بوخزام، إن هذا الدستور الذي أطلق عليه اسم «الميثاق الوطني»، أصبح جاهزاً بعدما أحيل من المحكمة العليا إلى البرلمان.
ولفت إلى أن الدستور الجديد «سيصدر معه 15 قانوناً جديداً» لتكون مكمّلة له، من بينها قوانين الحكم المحلي والقضاء ومؤتمر الشعب العام ومجلس القيادة الوطنية والصحافة والمحاسبة المالية والطوارئ.
ورداً على سؤال عن مكانة القذافي في هذا الدستور، قال الزوي «إن الدساتير لا تفصل على الأشخاص»، مضيفاً «إن الدستور فصّل للشعب الليبي، وأي مواطن يجد له موقعاً فيه، والقذافي كفرد يمكنه أن يجد مكاناً له».
بدوره، أوضح بوخزام الخبير في القانون الدستوري أنه «دستور حديث» مستوحى من «دساتير عشرات الدول الأوروبية والعالم الثالث». وأضاف إن هذا المشروع ينصّ على سلطة غير مركزية مثل تلك المطبقة في الولايات المتحدة، ويقضي بمنح سلطات واسعة للمناطق وإقامة نظام تشريعي من مجلسين مستوحى من التجربتين البريطانية والأميركية.
ورداً على سؤال عن طبيعة السلطة التنفيذية، رئاسية أو برلمانية، اكتفى الخبير نفسه بالقول إنها «ستكون ملائمة للمجتمع الليبي ولتجربته السياسية» ومستوحاة من النظامين البرلماني والرئاسي.
وعن دور معمر القذافي في الدستور الجديد، قال بوخزام إن «الدساتير لا تصنع لأشخاص ... أي مواطن يمكنه أن يجد نفسه في الدستور. لا أعرف ماذا سيختار، لكن معمر رمز».
وأضاف إن خبراء من إيطاليا وفرنسا وألمانيا والولايات المتحدة وبريطانيا وجنوب أفريقيا شاركوا في صياغة النص. وكان سيف الإسلام القذافي أحد أبناء الزعيم الليبي قد أكد بعد أيام من بدء الثورة أن المؤتمر الشعبي العام سيجتمع قريباً لينظر في وضع قانون جديد للعقوبات وقوانين جديدة «تفتح آفاقاً للحرية» للإعلام والمجتمع المدني و«إطلاق حوار حول الدستور». وألّفت الحكومة في عام 2008 «لجنة قانونيّة» لدراسة نص أعدّ بمبادرة من مؤسسة القذافي التي يرأسها سيف الإسلام.
من ناحية أخرى، دعت الجزائر وكوبا إلى وقف الاقتتال في ليبيا فوراً ومباشرة الحوار بين نظام العقيد القذافي والمعارضة لإيجاد حل سياسي سلمي للصراع.
وقال وزير الخارجية الجزائري مراد مدلسي، في مؤتمر صحافي مشترك مع المبعوث الخاص للرئيس الكوبي وزير العلاقات الخارجية برونو رودريغاز باريليا، في العاصمة الجزائرية « إننا أولينا الوضع في ليبيا أكثر أهمية في محادثاتنا، وأعربنا عن الأمل الذي يتقاسمه بقوة الوفدان الكوبي والجزائري في أن يتسنى وقف الاقتتال في أسرع وقت ممكن ومباشرة مسار حوار بين الأطراف في هذا البلد الشقيق».
(رويترز، يو بي آي، أ ف ب)