القاهرة ــ الأخبار

سمع المصريون صوت الرئيس المخلوع حسني مبارك، أمس، على قناة «العربية»، للمرة الأولى منذ 10 شباط الماضي، متحدثاً في تسجيل صوتي قصير عن ثروته وأسرته، ومعلناً تفويض وزارة الخارجية كشف أرصدته وأرصدة عائلته في الخارج.
عقب التسجيل، سادت حالة من الغضب الشديد بين جموع المصريين، بعدما تحدث الرئيس عن تعرّضه وأسرته لحملات ظالمة وادّعاءات باطلة، أساءت إلى سمعته وطعنت في نزاهته وتاريخه العسكري. وتساءل الجميع: كيف يسمح المجلس العسكري لشخص أُجبر على التنحّي بالحديث وهو رهن الإقامة الجبرية؟ ولأنه «لا يصح إلا الصحيح»، على حدّ قول الرئيس السابق، فقد قرر، «دحضاً لما يروّج له من ادّعاءات وافتراءات»، أن يوافق على تقديم أي توقيعات إلى النائب العام، تعلن موافقته على الكشف عن سرية حساباته، هو وأفراد أسرته خارج مصر.
وكان النائب العام قد منع مبارك وأفراد أسرته من التصرّف في ممتلكاتهم داخل مصر، وأرسل خطابات عبر وزارة الخارجية تطلب منعه من التصرف في حساباته المصرفية خارج مصر، بناءً على بلاغات تلقّاها تؤكد تضخّم ثروة الرئيس السابق بطرق غير مشروعة.
وقال مبارك «أوافق على أن أتقدم بأي مكاتبات أو توقيعات تمكّن النائب العام المصري من أن يطلب من وزارة الخارجية المصرية الاتصال بجميع وزارات الخارجية فى كل دول العالم، لتؤكد لهم موافقتي أنا وزوجتي على الكشف عن أي أرصدة لنا في الخارج منذ اشتغالي بالعمل العام، عسكرياً وسياسياً، حتى يتأكد الشعب المصري من أن رئيسه السابق يمتلك في الداخل فقط أرصدة وحسابات في أحد المصارف المصرية، طبقاً لما أفصحت عنه في إقرار الذمة المالية النهائي».
النبرة التي تحدث بها الرئيس السابق تؤكد أنه لا يزال يتصرف كرئيس جمهورية يعاني من حالة فصام، وهو ما تجلّى في حديثه عندما قال: «أوافق على أن أتقدم بأي مكاتبات لوزارة الخارجية تجيز البحث عن ممتلكاتي أنا وأسرتي في الخارج»، ما يعني أنه يملك حق رفض إجراءات الكشف عن حساباته وأسرته في الخارج.
ووصف مبارك تقارير إعلامية تفيد بامتلاكه وأفراد أسرته أصولاً عقارية ضخمة خارج مصر بأنها ادّعاءات كاذبة ومزعومة، قائلاً إن هذه الإجراءات ستؤكد أن «مصادر أرصدة ابنيّ علاء وجمال وممتلكاتهما بعيدة عن شبهة استغلال النفوذ أو التربّح بطريقة غير مشروعة أو غير قانونية».
قناة «العربية» التي بثّت الشريط الصوتي، كتبت في أول «الفلاشات» أن الرئيس مبارك سيلقي بياناً مسجّلاً بعد قليل، ناسية أو متناسية أن مبارك أصبح «رئيساً سابقاً». والغريب أن مصادر داخل مكتب القاهرة قالت لـ«الأخبار» إن طاقم العمل في المكتب لا يعرف شيئاً عن التسجيل، وإنهم حصلوا عليه من دون أن يعرفوا ماذا يحوي، وإن الأوامر آتية من الرياض. وأكدت المصادر أن أفراداً من العائلة المالكة هم من قابلوا مبارك في شرم الشيخ، وأقنعوه بتسجيل بيانه، في غياب تام للمجلس العسكري الذي يضع الرئيس السابق وعائلته رهن الإقامة الجبرية.
ورداً على ما جاء في خطاب مبارك، أصدر النائب العام قراراً بطلب الرئيس المخلوع ونجليه للمثول أمامه للتحقيق. وأرسل خطاباً بذلك إلى وزير الداخلية محمود وجدي لتنفيذ القرار. وأكد مصدر قضائي أن كلمة مبارك على قناة «العربية» لم تؤثر على إجراءات النيابة العامة في التحقيق مع مبارك وأسرته في الوقائع المنسوبة إليهما، ومنها جرائم الاعتداء على المتظاهرين، وسقوط قتلى وجرحى أثناء أحداث 25 يناير، ووقائع أخرى تتعلق بالاستيلاء على المال العام، واستغلال النفوذ، والحصول على عمولات ومنافع من صفقات مختلفة.