لا تزال لغة التوتر مخيّمة على الخليج، حيث شهد اليومان الماضيان سجالاً بين وزيري خارجية إيران والسعودية حول شرعية دخول قوات درع الجزيرة الى البحرين، ورمي كل منهما المسؤولية على الآخر في سجال يصب المزيد من الزيت على النار الطائفية المشتعلة في المملكة الصغيرة. توتر لم يبق عند مستوى التصريحات المضادة وانتقل الى الأفعال الدبلوماسية، وتمثل أمس في طرد دبلوماسيين كويتيين من إيران ردّاً على خطوة كويتية مماثلة.

ونقل تلفزيون «العالم» الإيراني عن مصدر مطلع قوله إن إيران طردت عدّة دبلوماسيين كويتيين، ردّاً على إجراء مماثل اتخذته الكويت، من دون أن يعطي أي توضيح على الفور عن عدد الدبلوماسيين الكويتيين المطرودين، ولا تاريخ هذا الإجراء.
وقال المصدر إن السفارة الكويتية أُبلغت بأنّ على الدبلوماسيين أن يغادروا إيران قريباً. وأكد موقع تلفزيون «برس تي في» على الانترنت أن إيران طردت في 2 نيسان الماضي ثلاثة دبلوماسيين كويتيين، ردّاً على طرد الكويت ثلاثة دبلوماسيين إيرانيين، من دون أن يحدّد مصدره.
وكان وزير الخارجية الكويتي الشيخ محمد الصباح قد أعلن في 31 آذار قرار طرد عدد غير محدد من الدبلوماسيين الإيرانيين بتهمة التآمر ضدّ أمن الكويت. وأكد أنه ثبت ارتباط هؤلاء الدبلوماسيين بالفعل بشبكة التجسّس.
وقد رأى وزير الخارجية الإيراني علي أكبر صالحي أن التدخل العسكري السعودي في البحرين ستكون له عواقب وخيمة، متهماً الرياض بتأجيج الطائفية. وقال إنّ «دخول القوات السعودية الى هذا البلد يدل على أن السعودية تؤجّج الطائفية». وأضاف «لقد سلكت السعودية مساراً خاطئاً، وهذا المسار له عواقب وخيمة في المستقبل»، واصفاً الإجراءات التي يقوم بها السعوديون في البحرين بأنها «إجراءات عبثية، وبينما يحاولون إظهار التطورات في البحرين بأن لها طابعاً طائفياً، فإن دخول القوات السعودية الى هذا البلد يدل على أن السعودية تؤجج الطائفية».
وتساءل صالحي «هل احتجاج سكان المنطقة يعدّ عدواناً خارجياً، بحيث يتطلب ذلك طلب العون من السعودية؟ وإذا كان كذلك فلتعلن حكومة البحرين أن شعب هذا البلد هو قوات أجنبية». وأكد أن «إيران اتخذت طيلة هذه التطورات الاخيرة مواقف سياسية ورسمية واضحة، وما زلنا ملتزمين حتى الآن بموقفنا الرئيسي بعدم التدخل في الدول الاخرى».
وعن الأزمة مع الكويت وإعلان عن شبكة تجسس إيرانية، قال صالحي إن «قضية شبكة التجسس الايرانية المزعومة في الكويت مفتعلة وكذبة كبرى. وهي مرتبطة بالتطورات في البحرين ونوع من الهروب الى الأمام واتهام الآخرين لأنهم غير قادرين على الاستجابة للانتفاضة المشروعة في البحرين».
لكن في الوقت نفسه، أعرب صالحي عن أمله «بأن تنسحب السعودية من البحرين في أسرع وقت ممكن، حتى لا تتعقد القضايا أكثر، وأن تقوم دول المنطقة بحل سوء الفهم والمشاكل عبر الحوار والقنوات الدبلوماسية». وأضاف «إذا كان هناك سوء تفاهم (بين إيران والدول العربية) فبإمكاننا الجلوس إلى طاولة واحدة لحله بالوسائل الدبلوماسية».
ولفت الى أن أولى أولوياته لدى تسلمه منصب وزارة الخارجية، كانت توطيد العلاقات مع السعودية والبلدان المجاورة «ولكن للأسف الشديد فإن الجواب الذي حصل عليه كان غير منطقي، وإن المستقبل لا ينبئ بخير». وأضاف «نحن ما زلنا مستعدين لتوطيد العلاقات، وعلى السعودية أن تخرج من أرض البحرين في أسرع وقت قبل أن تتعقد الأمور أكثر».
كلام صالحي أتاه ردّ من نظيره السعودي الأمير سعود الفيصل، الذي قال إن «من المؤسف أننا لا نزال نسمع مثل هذه التصريحات من إيران، التي لا تخدم أي غرض سوى إثارة الفتنة والقلاقل والاضطرابات في المنطقة». وأسف أيضاً «لاستمرار السياسة الايرانية في إعطاء نفسها الحق بالتدخل في شؤون المنطقة ودولها وانتهاك سيادتها واستقلالها»، معتبراً أن «حقائق التدخلات الايرانية تظل أكبر من محاولات التزييف والمراوغة التي تمارسها إيران».
(أ ف ب، يو بي آي، الأخبار)