تخلص متابعة رصد السفارة الأميركية في القاهرة لجماعة الإخوان المسلمين المصريين، إلى أنّ واشنطن لطالما كانت حذرة إزاءهم، لكن من دون أن تكون مقتنعة بنظرية «البعبُع الإخواني» التي أثارها نظام حسني مبارك لتبرير بقائه في الحكم، على قاعدة أنّ البديل له هو حكم الإسلاميين. تحوّل الاهتمام من محاولة فهم كيف يعملون داخلياً وخارجياً، وجمع أكبر كمية من المعلومات حولهم،


والسعي إلى استقراء خطواتهم المستقبلية، إلى أن فُتح خطّ مباشر معهم في عام 2007 (على الأقل هذا ما تسجّله البرقيات التي حصلت عليها «الأخبار» من موقع ويكيليكس) من طريق ما يمكن تسميته «رجل أميركا داخل الإخوان»، رئيس كتلتهم البرلمانية محمد سعد الكتاتني، الذي تسجّل البرقيات الأميركية عدداً كبيراً من لقاءات الدبلوماسيين الأميركيين معه. الحيرة الأميركية إزاء «الإخوان» لم تكن خافية على تعليقات البرقيات على اختلاف السفراء الأميركيين الذين توالوا على القاهرة، لكن الثابت هو أن الأميركيين كانوا مهتمين بالاجتماع معهم والتعرف إليهم إلى درجة أنهم تحمّلوا انتقادات حكام القاهرة في حينها، ثمناً للتواصل مع جماعة حسن البنّا. ولعلّ الثابت في التعاطي الأميركي مع «الإخوان» كان التمييز بين جناحَين داخلهم: الإصلاحيون والمحافظون. لذلك، يجد الباحث في برقيات السفارة الأميركية في القاهرة تركيزاً شديداً على أسماء معينة، قد يكون عصام العريان أبرزهم، حتى إن إحدى البرقيات تصفه بأنه «نجم الإخوان».
وقد حاولت تقارير السفارة الأميركية في القاهرة إيصال نظرة متوازنة عن «الإخوان» إلى الإدارة في واشنطن، مع تشديد على ضرورة عدم التعاطي مع الجماعة ككل متكامل، بل من خلال التمييز بين «صقورهم» و«حمائمهم». من هنا، تعود برقيات عديدة، من بينها تلك العائدة إلى 31 أيار 2001 [01CAIRO3303]، إلى عمق الاختلافات الموجودة بين الحرس القديم، والجيل الجديد. الصقور المتشددون كانوا يتمثلون في حينها بالمرشد العام، مصطفى مشهور، إضافة إلى المرشد الذي تلاه محمد مهدي عاكف، في مقابل جيل من القياديين الشباب، يتصدرهم عصام العريان وإبراهيم زعفراني وصلاح عبد المقصود. ومع اعتراف الوثيقة بعجزها عن التنبّؤ بهوية المرشد المقبل، تشير إلى أن جيل الشباب «يريد فتح حوار» مع الإدارة الأميركية، علماً بأن الإخوان «يريدون إقامة دولة اسلامية بحلول عام 2030». هذه هي على الأقل الملاحظة التي وقّعها السفير الأميركي في القاهرة حينذاك تشارلز كورتزر.
وتحوي برقية 21 حزيران من العام نفسه، [01CAIRO3757]، إقراراً أميركياً بمعرفة القليل عن استراتيجيا «الإخوان» بسبب السرية الصارمة لتنظيمهم، مع التأكيد أنّ قوتهم الشعبية تعود إلى عوامل عديدة: أولاً، هم غير متورطين بالفساد كالحزب الوطني الحاكم (سابقاً). ثانياً، إنهم الحزب المعارض الوحيد فعلياً في البلاد. ثالثاً، إنهم يحلّون مكان الدولة في العديد من القطاعات والخدمات الاجتماعية والاقتصادية (الاستشفاء، التعويضات، الإسكان، المساعدات الغذائية...)، ورابعاً بسبب عدائهم العلني لإسرائيل.
وفيما تخلص البرقية إلى أن «الإخوان» يمكنهم نيل نحو 30 في المئة من أصوات الناخبين المصريّين في انتخابات حرة بالكامل، تكشف أنّ جزءاً من تمويلهم يأتي من مصادر أجنبية، وخصوصاً سعودية، مشيرة إلى أن «صلات جيدة» تجمع بين «الإخوان» ونظام حسني مبارك (للتذكير بأن تاريخ البرقية المذكورة يعود إلى عام 2001). وفي الوثيقة نفسها، يكتب مسؤولو السفارة ما مفاده: «لا نعتقد بأنهم أقوياء جداً على الصعيد الشعبي، وهم عاجزون عن تسلم السلطة اليوم أو في المستقبل القريب، حتى إنهم لا يمثّلون تهديداً حقيقياً للحكومة». لكن هذا الموقف لا يوافق عليه مبارك بتاتاً؛ إذ إنه، خلال اجتماعه برئيسة الغالبية الديموقراطية في مجلس النواب الأميركي نانسي بيلوسي على رأس وفد من النواب عام 2005، [05CAIRO2280]، أخبرهم كيف أنه «يتوسّل سياسيين حتى يترشحوا ضده للرئاسة»، لم ينسَ تذكير ضيوفه بالمعزوفة الأحب إلى قلبه عن أنّ الاسلاميين هم أكبر خطر على حكمه.
وعن «الإخوان» و«فوائدهم» للنظام المصري، يقول كبير مستشاري جمال مبارك، محمد كمال، للسفارة الأميركية [06CAIRO5298] إن «وجود كتلة نيابية للإخوان في البرلمان (88 نائباً في انتخابات 2005) مفيد للحزب الحاكم؛ لأنهم أجبرونا على أن نكون منظمين كحزب»، معرباً عن إعجابه بتنظيمهم. وفي هذا السياق يندرج تقرير لرئيس البرلمان في حينها فتحي سرور، ينتقد فيه لامبالاة نوابه بمهماتهم النيابية.
وتُظهر برقيات السفارة الأميركية عدد الفرص التي حاولت فيها الحكومة المصرية تخويف واشنطن من خطر «الإخوان»، في مناسبة ومن دون مناسبة حتى. ففي اجتماع للجنة الأميركية ـــــ المصرية لمكافحة الإرهاب، في 26 شباط 2006 [06CAIRO1696]، «انتهزت الحكومة المصرية الفرصة» لتحذير واشنطن من أن «جماعة الإخوان هي أمّ جميع المنظمات الإرهابية»، على حد وصف الوثيقة، محذّرة الوفد الأميركي من خطورة التحاور معهم. لكنّ تقرير السفارة يجزم بأنّ «الكلام المصري عن الإخوان نابع من الخصومة السياسية التي يكنّها النظام تجاههم، لا لأنهم منظمة إرهابية فعلاً». حتى إنّ معدي التقرير يعترفون بأن مسؤولين حكوميين مصريين أكّدوا لهم أن «الإخوان» غير مرتبطين بأي أعمال إرهابية. ويصل التحريض المصري على «الإخوان» إلى حد قول الجنرال إبراهيم حمّاد من جهاز أمن الدولة المصرية للأميركيين إنّ «الإخوان» متورّطون بتمويل الإرهاب من البلقان حتى باكستان، ولديهم حصة من «بنك التقوى» الذي أُغلق. من هنا، يقدّم الوفد المصري اقتراحاً للأميركيين بتطبيق خطة مشتركة مؤلفة من عدد من البنود، بينها زيادة درجة الرقابة المفروضة على جميع المؤسسات التابعة لـ«الإخوان» الناشطة على الأراضي الأميركية من ضمن المصادر المحتمَلة لتمويل الإرهاب.
وفي برقيات السفارة الأميركية في القاهرة لعام 2005، نفي دائم لأن يكون هناك أي حوار مباشر بين الإخوان والإدارة الأميركية، وهو ما يحصل في البرقية الرقم 05CAIRO2877 بتاريخ 13 نيسان 2005، التي تشير إلى أن شائعة فتح حوار بين الطرفين روّجها النظام عبر إعلامه ربما بسبب ظنه أن الإدارة الأميركية تنوي فعلاً السعي إلى فتح حوار مع الإخوان المسلمين.
وتصل الأمور بالسفارة الأميركية إلى حدّ التبرّؤ من أي اتصال مع «الإخوان»؛ فالبرقية ذات الرقم 06CAIRO6474 في 19 تشرين الأول 2006، المخصَّصة بالكامل لهذه الجماعة بعنوان «الإخوان المسلمون المصريون: ديناميات المرشد الأعلى والكتلة البرلمانية»، تبدأ بتأكيد أن جميع المعلومات الواردة فيها مستقاة من أطراف ثالثة ومن معلومات لا علاقة بها بأعضاء في جماعة الإخوان. وفي البرقية نفسها اعتراف بعجز السفارة في معرفة كيف يُختار أعضاء مجلس الإرشاد. وفي البرقية المذكورة، همٌّ جدّي لدى السفارة بتفاصيل عمل الإخوان، وبحث دائم عن أي تفصيل يفيد في سياق فهم كيف يعملون ومن هو صاحب القرار في الجماعة. وهنا تلفت الوثيقة إلى أن مصادر السفارة تؤكد أن نائب المرشد في حينها، محمد حبيب، هو العقل المدبِّر للجماعة ومصدر نجاحاتها، في مقابل عبد المنعم أبو الفتوح رمزاً للمعتدلين، بينما عصام العريان يصوَّر على أنه «نجم الإخوان». وفي السياق، توقُّف عند معلومة تفيد بأن عدداً كبيراً من قادة الإخوان الشباب يحملون الجنسية الأميركية إلى جانب المصرية. ومن علامات عجز السفارة الأميركية عن التنبّؤ على نحو صحيح في معظم ما يتعلق بالحياة الداخلية لجماعة الإخوان، ما تكشف عنه البرقية الرقم 09CAIRO2298 بتاريخ 15 كانون الأول 2009، وفيها تتوقع السفيرة مارغريت سكوبي اختيار أحد نائبَي المرشد في حينها، محمد حبيب أو خيرت الشاطر ليخلف محمد مهدي عاكف في الانتخابات التي كانت مقررة في 14 كانون الثاني 2010. ويتبيّن أن اسم المرشد محمد بديع لم يرد قط في بورصة توقعات السفارة الأميركية.
وفي سياق مختلف، تكشف برقية أخرى تعود إلى 17 نيسان من عام 2007 07CAIRO1128، تفاصيل عن تأجيل «الإخوان» مشروع إعلان حزبهم السياسي، مشيرة إلى أن معلوماتها تفيد بأن عضو مكتب الإرشاد محمد مرسي أخذ على عاتقه القيام بزيارة لتركيا والمغرب والأردن ولبنان والكويت في شهر شباط، لمعرفة كيف يعمل الإسلاميون في تلك البلدان، ربما للاستفادة من تجربة هؤلاء الإسلاميين في الحزب الإخواني المصري العتيد. وبحسب مصادر السفارة، خشي مرسي من أن يؤدّي إنشاء الحزب إلى ضرب الدور التقليدي الدعوي والخيري اللذي يُعدّ المصدر الأساسي لشعبيتهم، وهو ما قد يُفقد الجماعة الكثير من نفوذها لدى الأوساط الشعبية، ما قد يجعل من «الإخوان» مجرَّد حزب معارِض آخر. لكن برقية بتاريخ 31 أيار 2007 [07CAIRO1641] تنقل أجواءً مختلفة بما أنها تعترف بأن عضو الكونغرس دايفيد برايس التقى بجميع رؤساء الكتل البرلمانية، ومن بينهم رئيس كتلة الإخوان في مجلس الشعب محمد سعد الكتاتني، وهو اللقاء الذي أثار غضباً كبيراً لدى القصر الرئاسي في القاهرة على قاعدة أن واشنطن تعترف بوجود جماعة مصرية «غير مشروعة». وبذلك، يكون برايس ثاني عضو كونغرس يلتقي بالكتاتني بعد مندوب الكونغرس ستاني هوير. وربما كانت هذه اللقاءات تلبية لدعوة وجهها الكتاتني نفسه في 15 كانون الأول 2006 [07CAIRO197] إلى الحكومات الغربية، ومن بينها الإدارة الأميركية لإجراء «حوار بنّاء» مع الإخوان، فيما وصف في حينها بأنه ردّ على حملة اعتقالات طالت قياديين في الجماعة، وتحديداً خيرت الشاطر ومحمد علي بشر. ومن غير المعروف ما إذا كانت هذه اللقاءات العلنية التي عقدها الكتاتني مع الأميركيين، هي ما فتح الصلة التي حافظ عليها الرجل مع السفارة الأميركية في القاهرة. فالبرقية 09CAIRO2011 مثلاً، تشير إلى أن الكتاتني، في أحد لقاءاته مع المسؤول السياسي في السفارة الأميركية، يساعد الأميركيين لفهم طبيعة الخلافات «التنظيمية» الموجودة داخل قيادة «الإخوان». كذلك، تؤكد برقيات عديدة من السفارة الأميركية أنّ الكتاتني مصدر وثيق الصلة بالسفارة ويلتقي بمسؤوليها دائماً، بدليل أنّه في عام 2010، وفي عزّ حملة الاعتقالات غير المسبوقة التي طاولت قيادات الصف الأول من «الإخوان»، التقى بمسؤولي السفارة في 10 شباط [10CAIRO197 ]، وأطلعهم على تفاصيل الاعتقالات وعمليات الدهم، وعلى طبيعة التهم الموجهة إليهم من السلطات المصرية. وهنا، في سياق مساعي السفارة الأميركية لفهم دوافع هذه الحملة المصرية الحكومية الهوجاء على «الإخوان» في 2010، تبيّن أن الحكومة كانت تحاول من خلال الاعتقالات عرقلة تأليف تحالف عريض كان سيجمع بين «الإخوان» ومجموعة من الأحزاب والشخصيات السياسية المعارضة، وهو ما يكشفه حسن نفاع وأسامة غزالي حرب، لخوض الانتخابات تحت شعار «جبهة لجميع المصريّين»، علماً بأنّ عصام العريان (الذي اعتُقل من ضمن قادة الإخوان) كان يعمل بدوره من طرف «الإخوان» للتوصل إلى عقد هذا التحالف.
وقبل ذلك التاريخ، تظهر الرغبة الإخوانية في الاجتماع مع الأميركيين مجدّداً من خلال تذمُّر الجماعة [07CAIRO2165] من عدم دعوتها إلى المشاركة في لقاء ممثلة الكونغرس بيتي ماكولوم مع البرلمان المصري في عام 2007. تذمُّر أثار اهتمام السفارة الأميركية التي تخصّص جزءاً من برقيتها المذكورة لشرح الموقف الإخواني، على اعتبار أنه «تطوُّر لافت منهم تجاه السياسيين الأميركيين»، فـ«ليس فقط الإخوان باتوا ينوون الاجتماع معنا، بل إنهم أصبحوا يشتكون من عدم منحهم هذه الفرصة أيضاً».
وتحاول برقية «تحليلية» بتاريخ تموز 2009 [09CAIRO1467]، شرح حملة الاعتقالات الواسعة التي شنتها قوات الأمن المصرية على قيادات وكوادر ونواب من «الإخوان»، لتخلص إلى مجموعة من النتائج، أهمها: استهداف القادة المعتدلين (مثل عبد المنعم أبو الفتوح) في حملة الاعتقالات تهدف من ورائه الحكومة المصرية إلى استدراج الجماعة لتصليب مواقفها وسلوكها السياسيَّين وجعلها أكثر تطرفاً. وبذلك، تبرّر القاهرة رفضها السير بالإصلاحات السياسية المطلوبة منها. وفي السياق، يرى التحليل أن أحد أهداف توقيف أبو الفتوح تحديداً، الذي تصفه البرقية بأنه «لولب حركة الإخوان»، و«أحد أبرز الوجوه الإصلاحية»، هو القضاء على حظوظ الرجل في الوصول إلى منصب المرشد العام، وإبقاء المرشد المتشدِّد (محمد مهدي عاكف) على قاعدة «المحافظة على الشيطان الذي نعرفه».
ويصل الرصد الأميركي لحركة «الإخوان» إلى حدّ تخصيص برقيتين كاملتين [ 09CAIRO1893] و[09CAIRO2011] للخلافات الداخلية التي تهدّد بانقسام الجماعة بين المعتدلين والمحافظين إثر وفاة عضو مكتب الإرشاد محمد هلال في أيلول 2009، وطرح فكرة تعيين «المعتدل» عصام العريان بدلاً منه، والمعارضة الشرسة للمرشد محمد مهدي عاكف للعريان «المعتدل».




عصام العريان «مرشداً»!

يخبر المحلِّل في مركز «الأهرام»، خليل عناني، السفارة الأميركية لدى القاهرة [09CAIRO1893]، بأنّ إعلان المرشد العام للإخوان محمد مهدي عاكف نيته لترك منصبه في أيلول 2009، وما يفرضه ذلك من تنظيم انتخابات لخلافته، سيجعل الجناح المحافظ في الجماعة أكثر قلقاً من المستقبل السياسي للمتحدث باسم «الإخوان المسلمين» عصام العريان (الصورة) داخل التنظيم، لأن شعبيّته تجعل منه بديلاً حيوياً للمرشد (عاكف)، وهو ما من شأنه، إن حصل، أن يغيّر الوجهة السياسية للإخوان. خلافات مردّها «الصراع الإيديولوجي الموجود ما بين الأجيال» داخل التنظيم، بين براغماتيين شباب ومتديّنين محافظين. صراعات أدّت إلى مجموعة استقالات من التنظيم، ومن بين الخارجين كان عبد المنعم محمود الذي استقال «لأسباب داخلية»، وباتت مدوّنته على الإنترنت «أنا إخواني» تمثّل جيل الشباب من الجماعة المذكورة، الداعمين بقسم منهم للعريان. والخوف من العريان بدأ فعلياً، بحسب برقية السفارة الأميركية، بعدما حصد عدداً كبيراً من الأصوات في الانتخابات الداخلية التي جرت في «الإخوان» في أيار 2008، وهو ما جعل منه «احتمالاً صالحاً» ليتبوّأ منصب المرشد العام. غير أنّه، وفق عناني، رغم الشعبية التي يتمتع بها العريان، لم يؤدِّ بعد «دوراً تنظيمياً مهماً» داخل الإخوان المسلمين، ما يمثّل مشكلة له في أن يكون عضواً في مكتب الإرشاد. وتنقل البرقية الرقم 09CAIRO2011 عن مصادرها من «داخل وخارج» الإخوان، أن أحد أهم عوامل الانقسام داخل الجماعة يتمحور حول كيفية التعاطي مع استحقاق الانتخابات، بين المشاركة فيها أو مقاطعتها. وعن هذا الانقسام، تنقل السفارة الأميركية عن مصادرها [09CAIRO2298] أنّ عاكف «تعب بالفعل من دور الحكم الذي يؤدّيه بين الطرفين»، مع علمه بأنّ أياً من الأسماء المرشحة لخلافته لن يمكن من حل الخلافات، وهو ما يجعل منه «المرشد الأخير ذات الشرعية القوية» في «الإخوان».

■ ■ ■

الطنطاوي لن يقضي على «الإخوان»

تُظهر برقيات السفارة الأميركية في القاهرة أنّ المسؤولين الأميركيين كانوا ناشطين في إطار تقديم النصح للمصريين لحل أزمة «الإخوان المسلمين».
على سبيل المثال، بناءً على طلب وزير الدفاع المشير محمد حسين طنطاوي النصيحة من السفير الأميركي فرانك ريتشارديوني في 23 آذار [06CAIRO1782 ]، يقترح السفير على القاهرة المزيد من الانفتاح «ليس بالضرورة للتحاور مع الإخوان، بل لفتح الموضوع أمام النقاش العام».
وهنا يلفت ريتشارديوني إلى أهمية سماع «أسماء علمانية مناهضة للإخوان»، أكان هؤلاء من الحزب الحاكم أم من معارضة قوية أم من الاثنين معاً.
وأمام تلك النصيحة، لم يكن أمام طنطاوي إلا التشديد على ارتباط حركة «حماس» بـ«الإخوان»، وسط طمأنته ضيفه الأميركي إلى أن حكومته تراقب عن كثب هذا الارتباط، لكنها لن تقضي على الجماعة المذكورة.
وغالباً ما كان الحديث بين المسؤولين الأميركيين و«الإخوان» يجري عند التطرق إلى المطلب الأميركي المزمن الداعي إلى الإصلاح السياسي. وتقدم إحدى البرقيات بتاريخ 30 كانون الأول 2008 [08CAIRO2578]، عيّنة عن نوعية الأجوبة المصرية التي كان يتلقاها المسؤولون
الأميركيون.
وفي هذه البرقية، يقول رئيس مجلس الشعب المصري فتحي سرور للعضو الجمهوري في الكونغرس الأميركي ألسي هاستينغز: «إنّ الحكومة المصرية حسّاسة جداً.
إن هاجمتمونا (لفظياً) فسنهاجمكم. إن أذللتمونا علناً، نصبح شديدي الغضب وسنرد عليكم بالمثل. عليكم فقط ألا تكونوا متعجرفين في قضية حقوق الإنسان.
كيف يمكنكم انتقادنا في مسألة خروق الحريات وحقوق الإنسان، بينما لديكم معتقل غوانتانامو، وأنتم تقتلون آلاف الأبرياء العراقيين والأفغان؟».