برز تضارب في النظرة الدولية إلى عمليات حلف شمالي الأطلسي في ليبيا، حيث دعا وزير الخارجية البريطاني، وليام هيغ، الحلف إلى «مواصلة وتكثيف» مجهوده العسكري، فيما رأت فرنسا أن الدور الذي يقوم به حالياً «غير كاف». وجاءت هذه المواقف عشية اجتماع «مجموعة الاتصال» الدولية حول ليبيا، الذي ينعقد اليوم في العاصمة القطرية الدوحة، بمشاركة المجلس الوطني الانتقالي الليبي المُعارض.


وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية، برنار فاليرو، رداً على سؤال عما إن كان المجلس الوطني الانتقالي، الذي يمثل الثوار الليبيين، سيشارك في اجتماع الدوحة: «هذا ما فهمته. لن يكون موجوداً فحسب. سنتحقق من الأمر مع القطريين، بل سيسمع صوته أمام مجموعة الاتصال، بخلاف ما حصل في لندن (في 29 آذار الماضي خلال اجتماع المجموعة الأول) حيث كان موجوداً على هامش الاجتماع».
وفي السياق، أفاد مصدر دبلوماسي تركي بأن وزير الخارجية أحمد داوود أوغلو، سيفسر لشركائه في مجموعة الاتصال «خريطة الطريق» التي كشفت عنها تركيا الأسبوع الماضي للتوصل إلى حل في ليبيا. وتنص الخطة التركية على وقف فوري لإطلاق النار، وإنشاء «فضاءات إنسانية آمنة» لمساعدة الشعب الليبي، وإطلاق «عملية واسعة للتحول الديموقراطي» باتجاه «انتخابات حرة».
ويمثل فرنسا في هذا الاجتماع وزير خارجيتها، آلان جوبيه. أما الولايات المتحدة، فيمثلها المدير السياسي في وزارة الخارجية، وليام بيرنز، إلى جانب مساعد وزيرة الخارجية لشؤون أوروبا وأوراسيا، فيليب غوردون، ومساعد وزيرة الخارجية لشؤون الشرق الأوسط، جيفري فيلتمان.
وتضم مجموعة الاتصال، التي أُلفت في لندن في آذار الماضي، كلاً من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وتركيا ودولاً عربية مثل قطر والأردن والمغرب ومنظمات دولية، من بينها الأمم المتحدة والجامعة العربية والأطلسي.
من جهة ثانية، قال وزير الخارجية البريطاني في لوكسمبورغ، رداً على سؤال عن الانتقادات الموجهة إلى حملة الحلف في ليبيا: «يجب أن نواصل جهودنا في الحلف ونكثّف منها. لهذا أرسلت المملكة المتحدة خلال الأسابيع الماضية طائرات إضافية قادرة على ضرب أهداف برية تهدد السكان المدنيين. بالطبع، سيكون قيام دول أخرى بالشيء نفسه أمراً محل ترحيب».
لكن وزير الخارجية الفرنسي رأى أن الأطلسي لا يؤدي دوره «كفاية» لتدمير الأسلحة الثقيلة لدى قوات القذافي وحماية السكان المدنيين، ولا سيما في مصراتة. وأضاف: «سنقول ذلك غداً «الخميس والجمعة أمام مجلس حلف شمالي الأطلسي في برلين»، الذي سيضم أيضاً وزراء خارجية الدول الأعضاء.
وفي رد غير مباشر على انتقادات باريس ولندن، شدد قائد العمليات المشتركة في الحلف، الجنرال مارك فان أوم، على أنه «استناداً إلى الوسائل التي نملكها، نقوم بعمل جيد»، مضيفاً أن الحلف «حافظ على وتيرة مرتفعة لعملياته» خلال الأيام القليلة الماضية. وذكر هذا الضابط الهولندي أن الحلف الأطلسي دمر منذ الجمعة الماضي 49 دبابة وتسع ناقلات جند وثلاث بطاريات مدفعية مضادة للطائرات، وأربعة مخازن أسلحة.
في غضون ذلك، قال المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، الكولونيل ديفيد لابان، إن حلف الأطلسي المؤلف من 28 عضواً لم يطلب أي تغيير للدور العسكري الأميركي في ليبيا، حيث أوقفت الطائرات الأميركية هجماتها على أهداف ليبية بعد المرحلة الأولى من العملية العسكرية.
كذلك، رأى وزير الدولة الإسباني للشؤون الأوروبية، دييغو لوبيز غاريدو، أن تكثيف الحلف الأطلسي لضرباته في ليبيا «ليس ضرورياً».
في المقابل، وفي رد على إعلان الاتحاد الاوروبي عزمه على القيام بمهمة عسكرية إنسانية لمساعدة سكان مدينة مصراتة المحاصرة، حذر النظام الليبي من أن «أي اقتراب من الأراضي الليبية بذريعة عملية إنسانية سيواجه بمقاومة عنيفة».
ورأى وزير الشؤون الاجتماعية، إبراهيم الشريف، أن مثل هذا العمل «ستكون له نتائج خطيرة». وقال إن «أي وجود لعسكريين في أية بعثة إنسانية سيُعَدّ بمثابة إعلان حرب».
من جهة ثانية، أعربت الصين عن تقديرها للجهود التي يبذلها الاتحاد الأفريقي لحل الأزمة في ليبيا.
ونقلت وكالة أنباء الصين الجديدة «شينخوا» عن المتحدث باسم وزارة الخارجية، هونغ لي، قوله غداة محادثات أجراها وفد رئاسي أفريقي في بنغازي وقبلها طرابلس: «تابعنا الجهود الدبلوماسية التي قام بها وسطاء الاتحاد الأفريقي في ليبيا خلال الأيام الأخيرة وخريطة الطريق التي اقترحوها لإنهاء الأزمة»، مشيداً بهذه الجهود.
وكان الاتحاد الأفريقي قد حث الثوار الليبيين على «التعاون الكامل» بعدما رفضوا خطة الهدنة التي قدمها الوسطاء الأفارقة، مشترطين رحيل القذافي الذي وافق من جهته على «خريطة الطريق» الأفريقية.
ميدانياً، قال معارضون ليبيون إن المعارضة تمركزت على بعد 40 كيلومتراً غربي بلدة أجدابيا الاستراتيجية أمس، بعد اشتباكات مع قوات القذافي أدت إلى سقوط ثلاثة قتلى على الأقل.
إلى ذلك، أعلن العضو في المجلس الوطني، علي العيسوي، أن القوات الموالية للقذافي قتلت حتى الآن نحو عشرة آلاف شخص خلال المعارك في ليبيا، وجرحت نحو 30 ألفاً، فيما هناك نحو 20 ألف شخص في عداد المفقودين.
(أ ف ب، رويترز، يو بي آي)