صنعاء | أربكت الانجازات التي حققتها قوات الجيش و«اللجان الشعبية» في جبهات القتال الداخلية ووراء الحدود على حدٍّ سواء، حسابات السعودية وحلفائها، وحالت دون تحقيق رهاناتٍ قد تكون الأخيرة في الميدا اليمني. وفي وقتٍ بدا فيه العدوان السعودي على وشك الوصول إلى مرحلة «الغرق»، ظهر جلياً في بحثه عن مخارج من الورطة اليمنية، لا يزال الجيش و«اللجان الشعبية» يحققون تقدماً على أكثر من جبهة.


وفي تطور لافت تشهده جبهة ما وراء الحدود، وبعدما تمكنت القوات اليمنية من السيطرة أخيراً على مدينة الربوعة في عسير السعودية، سيطرت ايضاً أول من أمس، على موقع نهوقة العسكري الاستراتيجي المطل على مدينة نجران. وأعلن مصدر عسكري يمني أن الجيش و«اللجان الشعبية» تمكّنوا من السيطرة الكاملة على موقع نهوقة العسكري بعد معارك أدت الى فرار الجنود السعوديين وآلياتهم عقب سقوط قتلى وجرحى واحتراق عدد من الآليات والمخازن بنيران المدفعية والصواريخ اليمنية. ولا يختلف سقوط موقع نهوقة الذي لا تفصله عن مدينة نجران سوى بضعة كيلومترات، من حيث الأهمية عن سقوط الربوعة بوابة عسير وأيضاً سقوط معظم مناطق محافظة الخوبة، باعتبارها إنجازات من شأنها أن تمثّل ضربة قاصمة لظهر العدوان وورقة ضاغطة عليها، ولا سيما في ظلّ المساعي والوساطات الجارية بين السعودية و»أنصار الله» بشأن وقف العدوان، وهو ما تشترط السعودية لأجله الانسحاب من الاراضي التي جرت السيطرة عليها داخل حدودها الجنوبية.
وفي العمق السعودي أيضاً، قصف الجيش و»اللجان الشعبية» أمس بالمدفعية والصواريخ موقع جبل همدان ومرابض مدفعية آل الشي وجبلي السديس وحمر وموقعي رجلا والمخروق العسكريين في نجران. كذلك، استهدف القصف موقع الفريضة العسكري في جيزان أمس ما ادى الى مصرع وإصابة عدد من الجنود السعوديين وتدمير آليات وعتاد، إضافةً إلى قصف صاروخي استهدف جنوب الكوبري في جيزان.

قصفت طائرات
«التحالف» الشريجة بقنابل عنقودية وانشطارية

وعلى الجبهة الداخلية، تمكنت قوات الجيش و»اللجان الشعبية» من السيطرة على مديرية الشريجة في محافظة لحج الجنوبية والواقعة على تخوم محافظة تعز. وأفاد مصدر عسكري بأن وحدات من الجيش و«اللجان الشعبية» تمكنت، أول من أمس، من السيطرة على عدد من المواقع في الشريجة بعد معارك أدت الى هروب قوات الغزو الإماراتية والمسلحين من «الإصلاح» و«القاعدة» ومقتل وجرح العشرات. وبحسب المصدر فقد استكملت الوحدات أمس، تأمين كامل المديرية التي شنّ عليها طيران العدوان غارات مكثفة هي الاعنف. واكد مصدر عسكري لـ «الأخبار» أن الغارات التي جاءت عقب تطهير المنطقة قصفت انحاء الشريجة باكثر من 12 غارة طوال أمس مستخدمة قنابل عنقودية وانشطارية.
في المقابل، شُغل الاعلام التابع للعدوان ومؤيدوه في الجنوب بسرد روايات وتبريرات لسقوط الشريجة، وسط تبادل الاتهامات. والسيطرة على الشريجة تعد ذات أهمية كبيرة، لأنها تمنع من التقدم باتجاه لحج جنوباً.
وشهدت منطقة كرش في المحافظة معارك عنيفة أمس، في محاولة من قوات «التحالف» للتقدم مجدداً لاستعادة الشريجة في ظل قصف سعودي مكثف. كما واصلت هذه القوات مع مسلحي «الإصلاح» و»القاعدة» محاولات التقدم من جهة الوازعية ومن جهة ذو باب في تعز، لكن جميع الهجمات باءت بالفشل. وفي استعادة للمبادرة في جبهة الوازعية، قال مصدر في «الإعلام الحربي»، لـ «الأخبار» إن قوات الجيش و»اللجان الشعبية» تمكنت أمس من السيطرة على منطقة كهبوب في الوازعية، ومن طرد مجموعات تابعة للعدوان كانت تسيطر على عدد من المواقع هناك، مؤكداً أن العملية أدت الى تأمين تلك المواقع بالكامل، حيث جرى دحر قوات «التحالف» منها واغتنام أكثر من أربع آليات عسكرية وكميات كبيرة من الأسلحة. في غضون ذلك، دارت معارك عنيفة أمس على مشارف معسكر العمري بين قوات الغزو ومسلحيها من جهة، والجيش و»اللجان» من جهة أخرى، أدت الى فشل الهجوم واحتراق دبابة «إبرامز» وتدمير مدرعتين للمسلحين كانتا متجهتين إلى معسكر العمري في مديرية ذو باب. وأفاد المصدر عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف المسلحين بقصف مدفعي للجيش و»اللجان الشعبية» على تجمعاتهم في تبة الخزان المحاذية لمعسكر العمري.
وفي جبهة مأرب، لا يزال «التحالف» متعثراً منذ أكثر من شهرين على مشارف صرواح ومعسكر كوفل أمام تصدٍّ مستمر للجيش و»اللجان الشعبية» برغم تواصل محاولات الهجوم التي ينفذها بين الحين والآخر على كوفل وصرواح من دون تحقيق أي اختراق يذكر. وأعلن أمس مصدر عسكري عن عملية ناجحة نفذتها القوة الصاروخية في الجيش و»اللجان» استهدفت تجمعات لمسلحي حزب «الاصلاح» و»القاعدة» في مأرب. وبحسب المصدر، فقد قصفت القوة الصاروخية للجيش و»اللجان الشعبية» تجمعات لقوات الغزو والمسلحين في مقر قيادة المنطقة العسكرية الثالثة في مدينة مأرب بصليات من صواريخ «كاتيوشا». وأوضح المصدر العسكري أن الصواريخ استهدفت غرفة عمليات للمسلحين وقوات «التحالف» ومخازن أسلحة في معسكر قيادة المنطقة الثالثة وحققت أهدافها بدقة، موقعةً قتلى وجرحى في صفوف المسلحين. وعلى الصعيد نفسه، تصدّى الجيش واللجان الشعبية لهجوم على منطقة كوفل وصرواح، ما أدى الى تراجع قوات «التحالف» والمسلحين بعدما تكبدوا خسائر في العتاد والأرواح.
من جهة أخرى، انتشرت أنباء عن عن تكليف «التحالف» اللواء علي محسن الأحمر قيادة معركة مرتقبة يجري الترتيب لها في محافظة الجوف شمالي صنعاء، غير أن مصادر إعلامية مؤيدة للعدوان نقلت أمس حديثاً لمصدر مقرب من الأحمر ينفي هذا الأمر.
إلى ذلك، تمكنت قوات الجيش و»اللجان الشعبية» في محافظة البيضاء من اعتقال أحد أبرز قادة «القاعدة» المدعو فتحي محمد حسن برزا الذي يعمل مسؤولاً مالياً لدى تنظيم «القاعدة» في محافظة شبوة. وأفاد «الإعلام الحربي» بأن اعتقاله جرى بعد مراقبته أثناء محاولته الخروج من البيضاء والتوجه إلى محافظة عدن.