لليوم الثاني على التوالي، لم يسلم بابا الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، تواضروس الثاني، من الانتقادات اللاذعة بعد زيارته للقدس، وخرقه العرف الكنسي بعدم سفر الأقباط إلى المدينة المحتلة، حتى انتهاء الاحتلال الإسرائيلي. وفي موازاة ذلك، تأهّبت وزارة الأوقاف المصرية مع العثور على بعض الكتب «الشيعية» وسط البلاد، بالتزامن مع تحضيرات الوزارة لطرح خطتها لتفكيك «التشيّع في مصر».

وبرّر البابا سفره إلى القدس لـ«تأدية واجب العزاء»، في رحيل مطرانها الأنبا إبرام الأورشليمي (مصري الجنسية)، و«ليس للزيارة». وأضاف في تصريحٍ له على قناة «Me Sat»، من القدس المحتلة، «من واجب الكنيسة المشاركة في مراسم جنازة الأنبا إبرام، ولهذا السبب حضر وفد قبطي يضم أساقفة وكهنة وشمامسة، وأنا معهم لنودعه الوداع الأخير هنا، حيث كان مقر خدمته».
وتابع «أنا لا أعتبرها زيارة، فالزيارة تحتاج إلى ترتيب وجدول ... لا تعتبر زيارة بأي صورة من الصور، هي واجب إنساني ولتأدية واجب العزاء».
وواصلت الكنيسة المصرية تبرير موقف البابا. فقد أكّد المتحدث الرسمي باسمها، بولس حليم، «أن سفر بابا الكنيسة، إلى القدس كان في مهمة دينية، وليس مرتبطاً بأي أجندة سياسية». وشدد حليم على أن «موقف الكنيسة لا يزال كما هو، ولم يتغير»، رابطاً السفر إلى القدس مع «جميع أشقائنا المصريين».

وأضاف إن «الكنيسة كانت تنحو إلى إرسال وفد كنسي لحضور الجنازة، من دون أن يترأسه البابا شخصياً، لكن الأمر تغيّر بعدما علمت بأن الأنبا أوصى بأن يدفن في القدس لا في مصر ... وهذا ما دفعه إلى السفر بنفسه».
وكانت الكنيسة القبطية قد أعلنت الأربعاء الماضي وفاة الأنبا إبرام الأورشليمي (73 عاماً)، مطران القدس والشرق الأدنى، بعدما أمضى فى منصبه 24 عاماً. والكرسي الأورشليمي هو الأكثر أهميةً وسط كراسي الأسقفية الأخرى، في الكنيسة القبطية، بعد الكرسي البطريركي.
أما السلطات المصرية، فحاولت تبرير موقف البابا. ونُقل عن مصادر رسمية قولها «إن السفير الإسرائيلي لدى القاهرة، حاييم كورين، حاول إحراج الكنيسة، بعدما حرص على السفر إلى تل أبيب لقضاء عطلته الأسبوعية على الطائرة نفسها التي استقلها البابا، وذلك للحصول على مكاسب عديدة». ولفتت المصادر إلى أن «الرحلة لم تشهد حواراً بين البابا والسفير في صالة المطار أو الطائرة»، حيث تجاهله البابا تماماً أثناء دخوله الطائرة. وأشارت إلى أن «السفير ومرافقيه جلسوا في المقاعد الستة الأولى في الطائرة، فيما جلس خلفهم البابا تواضروس والوفد المرافق له».
وأكّدت المصادر أن «البابا شدّد على الأساقفة المرافقين أن زيارته لا تعني بأي حال من الأحوال كسر قرار المجمع المقدس بمقاطعة السفر إلى القدس، تحت الاحتلال الاسرائيلي»، ناقلةً قوله «الزيارة رعوية وليست سياسية».
كذلك توالت ردود الفعل العربية والمصرية، إذ استنكرت لجنة «القدس»، في اتحاد الأطباء العرب، أمس، الزيارة، واعتبرتها في بيانٍ صحافي «خرقاً لحالة الإجماع الشعبي الموحد حول قضية التطبيع، ومخالفة للثوابت الوطنية الراسخة، ولقرار البابا الراحل بعدم زيارة القدس حتى تحريرها».
وأكدت اللجنة أن الزيارة «تفتح الباب للتعامل السلبي مع طريقة فرض الأمر الواقع التي يتبعها الكيان الإسرائيلي»، وخاصةً في ظل انتهاكاته المستمرة «ضد المقدسات الإسلامية والمسيحية وضد الشعب الفلسطيني».
في المقابل، غرّد حزب «الحرية والعدالة»، المصري، والذراع السياسية لجماعة «الإخوان المسلمين»، عبر حسابه على «تويتر»، بالقول: «عار على الكنيسة المصرية أن تكون خنجراً فى أيدي الصهاينة ضد المقدسات الإسلامية والمسيحية فى القدس».
في سياقٍ آخر، فتحت دائرة الشؤون القانونية في وزارة الأوقاف المصرية تحقيقاً مع القائمين على أحد المساجد في محافظة المنيا، وسط البلاد، بعد العثور على كتب شيعية داخل المسجد، وفق مصادر في الوزارة. وعلى الفور، عقد وزير الأوقاف، الدكتور محمد مختار جمعة، اجتماعاً طارئاً مع قيادات في الوزارة للتأكيد على «اهتمامه البالغ بمتابعة هذا الأمر ومعرفة أسبابه»، وإمكانية إحالة الأمر إلى النيابة العامة.
وقال وكيل الأوقاف في المنيا، محمود أبو حطب، في بيان، «تم ضبط كتب تنتمي إلى الفكر الشيعي، وهي موسوعة النبي والخلفاء الراشدين، وتفسير ابن كثير، وتفسير القرآن العظيم وأحكامه، والطب النبوي، وفقه السنة، والأحاديث القدسية». وأشار أبو حطب إلى أن «المديرية تشن حملات تفتيشية عدة على المساجد والخطباء في كل مساجد محافظة المنيا»، مؤكداً أن «واقعة ضبط كتب تنتمي إلى الفكر الشيعي واقعة فردية، ولا وجود للفكر الشيعي في المحافظة».
ولفتت مصادر الوزارة إلى أن «وزير الأوقاف بصدد إصدار تعليمات لكل المديريات في المحافظات لإبلاغ الوزارة بعدد وأسماء الكتب الموجودة في مكتبة كل مسجد، تمهيداً لمراجعتها، واستبعاد غير المألوف منها».
بدورها، قدّمت وزارة الأوقاف برنامجها «الدعوي والفني»، إلى رئيس الحكومة، شريف إسماعيل، والذي يدخل ضمن خطة الحكومة التي ستعرض على مجلس النواب الجاري انتخابه حالياً.
وتتضمّن «الخطة الثلاثية»، حتى 2030، تفكيك التطرف والتشيّع وإنشاء أكاديمية تدريب عالمية، وإنشاء لجنة تضم كبار العلماء لتفكيك الفكر المتطرف في المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية التابع للوزارة. كما تتضمن عرض طلبات تدريب مدربين من السودان والعراق كي يتدربوا لدى الوزارة، وخطة لزيادة بناء وصيانة المساجد ومساعدات الفقراء وتحديث المستشفيات والمصانع التابعة للأوقاف.
وقال رئيس القطاع الديني في الأوقاف، الشيخ محمد عبد الرازق عمر، إن «جمعة أطلع إسماعيل على الخطة، متناولاً الدعوة والبر والتدريب وتطوير المصانع والهيئة والتعاون الخارجي ومواجهة التطرف والتشدد والإرهاب والتشيّع». وأوضح عبد الرازق أن الخطة حوت «التجهيز لعقد دورات تثقيفية وتدريبية للدعاة في تفكيك الفكر المتطرف، وتفنيد التشدد والفكر التكفيري والبهائي ومواجهة التشيع ومواجهة الإلحاد».
إلى ذلك، قال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، المستشار أحمد أبو زيد،، إن «العلاقات المصرية الأميركية تسير بمنحى تصاعدي إيجابي»، مشيراً إلى «وجود مؤشرات حقيقية في ضوء الإجراءات المتعلقة بالمساعدات العسكرية، والإفراج عن معدات معينة، وعقد الحوار الاستراتيجي المصري ــ الأميركي، وزيارات وفود من الكونغرس الأميركي لمصر».
وأضاف أبو زيد، في تصريح للمحررين الدبلوماسيين، أمس، «منذ أيام قليلة، أجرى وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، اتصالاً هاتفياً بالوزير سامح شكري للتشاور حول القضية الفلسطينية والأوضاع في الشرق الأوسط».
(الأخبار)