عامل جديد يهدّد استئناف مفاوضات فيينا المرتبطة بتحديد لوائح التنظيمات الإرهابية، وبمؤتمر «لمّ شمل» المعارضة المزمع عقده في السعودية. الكرة التي باتت في ملعب الرياض، وعمان الموكلة تحديد لوائح الإرهاب، أضيف إليها أزمة إسقاط الطائرة الروسية بما حملته من اتهام موسكو لأنقرة «بدعم إرهابيين قتلوا الملّاح الروسي»، جمع المعارضة السورية في سبيل خروجها باتفاق حول وفد موحّد، أقرّه لقاء فيينا الأخير. لكن الاجتماع الأول الذي تستضيفه المملكة لمعارضين سوريين دونه عقبات عديدة، كهوية المدعوين من الفصائل المسلحة.


وحسب المعلومات المتوافرة، فإنّ «أصدقاء» تنظيم «داعش» و«جبهة النصرة» على لوائح الإرهاب لن يزيدوا عن «جند الأقصى» (المبايعة لتنظيم «القاعدة») و«الحزب الإسلامي التركستاني» (تشكيل متشدّد من الصينيين الأويغور).
وفي المعلومات أيضاً، أنّ المؤتمر المزمع عقده منتصف الشهر القادم، في مدينة أبها السعودية، مشكّل من حوالى 70 شخصاً يكون «الائتلاف السوري» صاحب التمثيل الأكبر من دون حق النقض، و«هيئة التنسيق» ثانية من حيث العدد.
لكن، علمت «الأخبار» أنّه حتى اللحظة، فإنّ الاتفاق يسري حول إرسال دعوات شخصية حتى لأعضاء الكيانات السياسية. ومن المرجّح أن يشارك طيف واسع من معارضي الداخل والخارج، منهم رئيس تيار «قمح» هيثم مناع (بعد استقالته من «رئاسة فرع المهجر في هيئة التنسيق»)، ورئيس حزب «الإرادة الشعبية» قدري جميل، والرئيس الأسبق لـ«الائتلاف» أحمد معاذ الخطيب.

دي ميستورا
في حالة انتظار «فلا جديد في الرياض أو عمان»

وحول التمثيل الكردي الذي لا يزال موضع نقاش، فإن «هيئة التنسيق» متمسّكة بحضور الأمين العام للحزب الديموقراطي الكردي السوري جمال ملا محمود، والرئيس المشترك لحزب الاتحاد الديموقراطي صالح مسلم، فيما سيكون لـ«المجلس الوطني الكردي»، المنضوي في «الائتلاف»، ممثلون أيضاً.

ممثل بريطانيا في بيروت

وعلمت «الأخبار» أنّ ممثل بريطانيا الخاص في سوريا، غارث بيلي، التقى قياديَّين من «هيئة التنسيق» في بيروت أول من أمس. وقال بيلي ــ المنهمك إلى جانب المبعوث الأميركي الجديد إلى سوريا مايكل راتني، والأمير محمد بن سعود بإنجاح المؤتمر ــ إنّ «الغائبين» عن اللقاء «يصبحون خارج اللعبة». وأفاد بأنّه لن يكون للمؤتمر أي جدول أعمال مسبق، و«المطلوب نقطتان» يتفق عليهما خلال الاجتماع، وهما: تشكيل وفد موحد من المعارضة يحضر اللقاء، «مقابل» الوفد السوري الرسمي، والاتفاق على ورقة تفاوضية.
وحذّر بيلي من أنّه إذا لم تستطع المعارضة أن تشكل الوفد الموحّد والورقة، فسيضطر المجتمع الدولي الى التدخل لتشكيل الوفد وصياغة الورقة.
في السياق، قال نائب رئيس «الائتلاف» المعارض، هشام مروة، لـ«الأخبار» إنّه «لم توجّه دعوات رسمية حتى الآن لأي طرف»، مؤكداً أنّ «الائتلاف» دُعيَ شفوياً «بعد لقاءات عديدة مع مسؤولين في الخارجية السعودية». وأكد مروة أنّ اللقاء سيكون موسّعاً «ولا فيتو على أحد»، مشيراً إلى حضور عدد كبير من ممثلي «الفصائل الثورية العاملة على الأرض». وأرجع التأخير في الدعوات إلى «الإجراءات اللوجستية».
عضو المكتب التنفيذي في «هيئة التنسيق»، أحمد العسراوي، قال لـ«الأخبار» إنّ «الجميع يحاول تكبير جعبته» من المشاركين في المؤتمر. وذلك، رغم أنّ «الائتلاف» و«الهيئة» هما الطرفان «الأكثر حضوراً»، ولديهما تجارب سابقة في تقريب وجهات النظر (اجتماعات مشتركة في القاهرة وباريس وبروكسل).
ويعود العسراوي ليجزم بأنّه «لا كلام حول أرقام للمشاركين من كل طرف»، مع الحرص «على مشاركة كل فصيل (عسكري) مؤمن بالحل السلمي».
مصادر مواكبة لممثل الأمم المتحدة الخاص في سوريا، ستيفان دي ميستورا، قالت لـ«الأخبار» إنّ الأخير «في حالة انتظار»، و«لا جديد حول مؤتمر المعارضة في السعودية أو لائحة عمان للتنظيمات الإرهابية».
وتوحي الأجواء بأنّ ترحيل مؤتمر المعارضة وفيينا لأسابيع إضافية قد يُصبح حقيقة، مع انقضاء الوقت من دون توافقات، وخصوصاً في مسألة «لائحة الإرهاب».

عُقدة «أحرار الشام»

ولفتت مصادر متابعة إلى أنّ اللائحة لا تزال موضع خلاف كبير، وأهمها يتمحور حول «حركة أحرار الشام الإسلامية». فهذا الفصيل، المدعوم تركياً وخليجياً، يُعدّ من أهمّ التنظيمات الفاعلة إلى جانب حليفه «جبهة النصرة» في «جيش الفتح».
وتعيش «الحركة» اليوم نوعاً من عدم الاستقرار جرّاء بيانات متضاربة من مسؤوليها حول مسألة «التفاوض» والمشاركة السياسية. وتعمل «الحركة» على تعديل هيكليتها وتقديم خطاب مختلف، ليتلاءم مع الإجماع الدولي في «فيينا» حول أولوية مكافحة الإرهاب. وأول من أمس، دخل على الخطّ عبدالله المحيسني، «قاضي جيش الفتح» والشيخ السعودي الشهير، ليكتب تحت عنوان «ماذا تريد حركة أحرار الشام»، بسبب «ضبابية الرؤية عند الكثير من الشباب المجاهد تجاه إخوانهم، ومن يقول إنّ «أحرار الشام» تسير نحو مشروع ديموقراطي». وأضاف إنّ «الذي فهمته أن إخواننا في أحرار الشام يرون في أنموذج طالبان وإمارتهم الإسلامية أنموذجاً رائداً استطاع التغلب على العقبات ومواجهة أشرس التحديات».
«الحركة» التي عزّت في بيان «باستشهاد أمير المؤمنين الملا عمر»، كان أبرز قادتها أبو خالد السوري، مبعوث قائد تنظيم «القاعدة» أيمن الظواهري إلى سوريا، الذي اغتاله تنظيم «داعش» في شباط عام 2014.