خرقت الاشتباكات التي اندلعت أمس بين «جيش الثوار» التابع لـ«قوات سورية الديمقراطية» و«الجبهة الشاميّة»، المعروفة بولائها للأتراك، هدوء الشريط الحدودي الرابط بين مدينتي عين العرب (كوباني) وعفرين في ريف حلب الشمالي. تلك المنطقة تُعد نقطة صراع بين الأتراك والأكراد الطامحين لإنجاز ربط مقاطعاتهم الثلاث (عفرين، كوباني، الجزيرة). والمسؤولون الأتراك حذروا مراراً من أي خرق كردي غرب نهر الفرات، في إشارة لحدود «المنطقة الآمنة» التركية بين جرابلس وأعزاز.


في المقابل، صرح الناطق باسم «قوات سورية الديمقراطيّة»، طلال سلو، لـ«الأخبار» أنهم «لن يسمحوا لأي جهة بالتقدم في المنطقة التي تربط عين العرب (كوباني) بمدينة عفرين، الذي يعد هدفا قابلا للتحقيق في أي لحظة، بالنسبة لهم». والاشتباكات جاءت بعد 48 ساعة من تهديد «غرفة عمليات مارع» لـ«جيش الثوار، بالانسحاب من كافة النقاط التي يسيطرون عليها في ريف أعزاز الغربي»، في خطوة فسّرت أنها لمنع «جيش الثوار» حليف «الوحدات» الكردية من استغلال مواقعه لأي تقدّم باتجاه مدينة أعزاز. ورغم أنّ الاشتباكات أدّت لقطع «جيش الثوار» لطريق حلب ــ أعزاز تحت غطاء الطائرات الروسيّة للمرة الأولى، وتمددت لتشمل قريتي كشتار والزيارة والطريق الدولي، وصولاً إلى منطقة قريبة من مدخل بلدة أعزاز، إلا أن «جيش الثوار» بدأ بالتراجع بعد استقدام «الجبهة» تعزيزات إلى المنطقة، ونجاحها في وقف تمدّد عدوها.
وفي السياق، أصدر «لواء أحرار سورية»، بياناً، أعلن فيه «حي الشيخ مقصود في حلب منطقة عسكرية»، ودعا البيان «أهالي الحي لمغادرته خلال 24 ساعة، لأننا سنستهدف جميع مواقع مقاتلي حزب pkk (الوحدات الكردية) بالحي بكافة الأسلحة الثقيلة، بعد غدرهم وما يسمى جيش الثوار، والتنسيق مع الاحتلال الروسي لتنفيذ عدّة غارات على مناطق الثوار».
«الوحدات» نفت في تصريحات إعلاميّة للقيادي فرات خليل «مشاركتها في معارك ريف أعزاز»، مؤكداً أن «المعارك تجري خارج مقاطعة عفرين، ونحن غير معنيين فيها، ولا وجود لأي قوات تابعة لهم هناك». إلى ذلك، أكدت مصادر كردية «أن زج أسماء الوحدات في المعركة، يهدف لخلق ذرائع للأتراك وحلفائهم لتحقيق حلمهم في منطقة آمنة»، مؤكدة «أنهم سيردون بشكل عنيف على أي اعتداء على مواقعهم في عفرين والشيخ مقصود». ولا يبدو تحريك جبهة الحدود التركية منفصلا عن تصريحات تركية لخلق منطقة آمنة على شريطها الحدودي، وهو ما قد يشهد رداً روسياً، من خلال تقديم الدعم لـ«قوات سورية الديمقراطية» والأكراد لمنع أي تحرك تركي في المنطقة.
تقدم في ريف اللاذقية
وفي سياق آخر، سيطر الجيش السوري على جبل النوبة في ريف اللاذقية الشمالي، كما نجحت وحداته في السيطرة، أيضاً، على تلتي الرحملية والخضر المشرفتين على ناحية ربيعة.