عمان | انطلق الأردنيون بالآلاف عقب صلاة الجمعة أمس، في العاصمة عمان، في مسيرة جماهيرية حاشدة من باحة المسجد الحسيني باتجاه ساحة النخيل في رأس العين، وهي الساحة التي كان ينتظرهم فيها المئات من شباب «٢٤ آذار»، الذين بدأوا بدورهم بتنفيذ اعتصام آخر في ساحة النخيل، مطالبين بالإصلاح ومحاربة الفساد.

مسيرة العاصمة، التي انطلقت من ساحة الجامع الحسيني، نظمها أعضاء وأنصار الأحزاب السياسية الأردنية المعارضة، اليسارية والإسلامية، والنشطاء السياسيّون وشباب من مختلف المناطق والحركات، ينضوون تحت مظلة شعارات وأهداف واحدة تنادي بالإصلاح ومحاربة الفساد وملاحقة الفاسدين ومحاسبتهم، ومطالبات بإلغاء ضريبة المبيعات.
وكان الحضور الأمني في مكان الاعتصام ومحيطه الأكبر هذه المرة، حيث قُدر عدد رجال الأمن بـ1000. وهتف المشاركون في المسيرة مطالبين بحل مجلس النواب ومحاربة الفساد وإقامة حكومة برلمانية منتخبة، وإجراء حزمة إصلاحات اقتصادية، ووجّهوا تحية الى ذكرى هبّة نيسان.
وفي ساحة النخيل في رأس العين، وسط عمان، نفذت حركة «24 آذار» اعتصاماً أكّد المطالبة بالإصلاح السياسي والاقتصادي، وإصلاح النظام الضريبي، ورفع القبضة الأمنية عن الحياة العامة.
مسيرات الجمعة في مختلف المدن الأردنية شهدت حضوراً أمنياً مكثفاً، وهتفت مطالبةً بالتحقيق في ثروات باسم عوض الله وخالد شاهين. وأتت لإحياء ذكرى هبّة نيسان، التي اندلعت في 17 نيسان عام 1989، وسببت إقالة حكومة زيد الرفاعي، وإلغاء الأحكام العرفية. وردّد المتظاهرون شعارات «الشعب يريد ديموقراطية وعدالة اجتماعية، تحيا هبّة نيسان المجيدة».
وأكّد المتحدث باسم حركة «شباب 24 آذار»، معاذ خوالدة، أن الاعتصام يأتي لتأكيد المطالبة بالإصلاح الحقيقي، مشيراً إلى عدم جدية طرح الحكومة للإصلاح، وأنه لا يتماشى مع الواقع. وأوضح أن «الإصلاح لا يقتصر على قانون انتخاب جديد، بل يجب أن يشمل رفع القبضة الأمنية عن الحياة الأمنية، وإصلاحات سياسية واقتصادية ومحاربة الفساد». ورأى أن ما تقوم به لجنة الحوار الوطني هو اجتماعات نظرية بعيدة عن أرض الواقع. وفي معان، انطلقت من مسجد المدينة مسيرة حاشدة لإحياء ذكرى هبّة نيسان، وهتف المتظاهرون شعارات شبيهة بما نادى به إخوانهم في المسيرات الأخرى، كما سارت تظاهرات مماثلة في إربد والكرك، حيث انطلقت مسيرة في المزار الجنوبي بمشاركة المعارضين ليث شبيلات وموفق محادين.
وفي مدينة الزرقاء، وقعت اشتباكات خلال اعتصام للتيار السلفي طالب بإطلاق سراح معتقليه. وتفاوتت الراويات بشأن ما جرى، فقالت الرواية الأولى إن العشرات من عناصر قوات الأمن تعرّضوا للطعن من جانب متظاهري التيار السلفي، قبل أن تستخدم الشرطة الغاز المسيل للدموع لتفريقهم. وقال المتحدث الإعلامي باسم المديرية إن «الأمن العام استخدم الغاز المسيل للدموع لتفريق مجموعة من أنصار التيار السلفي، الذين تظاهروا في الزرقاء، بعد تعرض ستة من رجال الأمن للطعن وجرح 34 آخرين» من عناصر الأمن. وأوضح أن «الأمن تدخّل بعدما اعتدت المجموعة على بعض المواطنين وشتمتهم ونعتتهم بالطغاة والكفرة، وجرى تفريقهم بالغاز المسيل للدموع بعد تعرض رجال أمن للطعن».
ولكن تقارير ثانية تحدثت عن تعرّض نشطاء السلفية لهجوم بالحجارة من جانب بلطجية. وقال شهود إن «مئات من أتباع تيار السلفية الجهادية كانوا قد بدأوا اعتصاماً أمام مسجد عمر بن الخطاب في مدينة الزرقاء، تعرّضوا لهجوم بالحجارة من جانب عشرات الأشخاص، فيما حمل عدد من السلفيين العصيّ للرد على مهاجميهم، وتدخلت قوات الأمن لمنع حدوث اشتباكات بين الطرفين».