مع اقتراب شهر أيلول يتزايد الحديث الأميركي والإسرائيلي عن عملية التسوية، خشية الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية. حديث قديم يتجدّد، مع ممارسات معاكسة على الأرض

فيما يتحدث الأميركيون عن خطة سلام لقيام الدولة، مرتكزين على تأكيدات سابقة من بينامين نتنياهو عن قدرته على التوصل إلى اتفاق مع الفلسطينيين، تتابع قوّات الاحتلال على الأرض مخططات التهجير في القدس المحتلة، بما يتنافى مع كل حديث عن التسوية.
وأفادت وثيقة سرّبها موقع «ويكيليكس» ونشرتها صحيفة «يديعوت أحرونوت» أمس، أن رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو أكد للولايات المتحدة عام 2008، قبل انتخابه، قدرته على التوصل الى السلام مع الفلسطينيين. وقال للسفير الاميركي جيمس كاننغهام، قبل ثلاثة أشهر من الانتخابات التي فاز فيها، «سأتمكّن من تعبئة ثلثي اليمين خلف أي اتفاق» سلام مع الفلسطينيين، وفق البرقية الدبلوماسية الصادرة عن السفارة الاميركية في تل أبيب بتاريخ 24 تشرين الثاني.
وأضاف نتنياهو «إذا أراد الرئيس (باراك) أوباما العمل معي، فسوف نتوصل الى تحقيق تقدم فعلي» في عملية السلام، مشيراً الى أنه «قادر على تقديم تنازلات وتحقيق نتائج». ووعد في حال فوزه في الانتخابات بـ«تأليف حكومة وحدة وطنية»، الأمر الذي لم يحصل فعلياً.
ما لم يحصل أيضاً هو تعهّد نتنياهو بإحراز تقدّم، ولا سيما مع الإجراءات التي تمارسها قوات الاحتلال على الأرض، إذ كشفت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية أمس عن أن سلطات الدولة العبرية تعمل على ترحيل فلسطينيين من بيوتهم في المنطقة الواقعة قبالة باب العمود، أحد أبواب البلدة القديمة في القدس المحتلة، من أجل توسيع مستوطنة في قلب واحد من أهم المراكز التجارية الفلسطينية في المدينة.
وقال تقرير نشرته «هآرتس» إنه خلال العقد الماضي نمت في المكان مستوطنة صغيرة تسكنها في هذه الأثناء 8 عائلات يهودية، تمكنت من الدخول إلى البيوت بفضل مساعدة حارس الأملاك العامة في وزارة العدل الإسرائيلية «الذي يعمل على إخلاء عائلات ومحال تجارية فلسطينية من الحي» المعروف باسم مصرارة.
وأضافت الصحيفة أن حارس الأملاك يعتمد في إخلاء الفلسطينيين من بيوتهم على ادعاء أنه خلال القرن الـ19 ومطلع القرن الـ20 «كان في المكان حيّ يهودي صغير». ووفقاً لـ«هآرتس» فإنه خلال فترة الحكم الأردني على الضفة الغربية بين عامي 1948 و1967 «حرصت السلطات على تسجيل البيوت لدى حارس الأملاك (الأردني) كأملاك عدو وعدم بيعها».
وفي أعقاب احتلال إسرائيل للقدس الشرقية نُقلت الأملاك إلى حارس الأملاك الإسرائيلي لإدارتها.
وأكدت الصحيفة أن «حارس الأملاك (الإسرائيلي) لم يتمكن في معظم الحالات من العثور على الورثة القانونيين (اليهود) الذين أصبحوا يعتبرون غائبين»، وعلى اثر ذلك بدأ حارس الأملاك بدخول صراعات قضائية من أجل ترحيل الفلسطينيين عن بيوتهم وإسكان اليهود مكانهم.
ويقدّر خبراء قانون أنه خلال العقد المقبل، وبعد وفاة أبناء الجيل الثاني الذي وقّع على عقود إيجار مع السلطات الأردنية، «سيتمكن حارس الأملاك من نقل الحيّ كله الى المستوطنين»، إذ إن قانون حماية المستأجر يسري على من وقّع عقد الإيجار وعلى أبنائه بعد وفاته، لكنه لا يسري على أحفاده.
وأفادت «هآرتس» بأنه منذ عام 2002 تمكن حارس الأملاك وجمعية استيطانية باسم «أسوار شاليم» من إخلاء 3 مواقع في الحي من سكانه الفلسطينيين وإسكان مستوطنين يهود مكانهم.
وتمارس الجمعية الاستيطانية نفسها، التي بين أبرز نشطائها الوزير السابق بيني ألون، أنشطة استيطانية مشابهة في حي الشيخ جراح القريب من البلدة القديمة، والذي يجري فيه إخلاء عائلات فلسطينية من بيوتها لإسكان مستوطنين، بزعم أنه كان يسكن يهود في المكان قبل 100 عام وأكثر. ويتمتع المستوطنون في قلب الأحياء الفلسطينية، بعد سكنهم في هذه المستوطنات وطرد الفلسطينيين من بيوتهم، بحراسة تموّلها وزارة الدفاع الإسرائيلية.
(الأخبار، يو بي آي، أ ف ب)