خاص بالموقع - القاهرة | لا يزال الغموض يكتنف مصير الرئيس المصري السابق حسني مبارك. فمع تأكيد مصادر أمنية وطبّية قرب نقله الى القاهرة تمهيداً لمثوله أمام النيابة العامة واستكمال التحقيقات معه بخصوص تضخم ثروته وإهدار المال العام، كشفت مصادر مقربة من طاقم الحراسة المرافق للرئيس المخلوع في مستشفى شرم الشيخ، أن مبارك يرفض مغادرة المستشفى خوفاً أن يكون النقل تمهيداً لترحيله إلى السجن.

وقال مصدر أمني إن «تأخر نقل الرئيس السابق من مستشفى شرم الشيخ الدولي إلى أحد المستشفيات العسكرية في القاهرة، سببه عدم الاتفاق على الخطة الأمنية للنقل».
وأضاف المصدر الأمني أنه «فور صدور قرار النائب العام المستشار عبد المجيد محمود، بنقل الرئيس السابق، عُقد اجتماع بين قادة الأمن في جنوب سيناء، توصلوا خلاله إلى ضرورة تنفيذ عملية النقل من خلال مطار شرم الشيخ، على أن يصل مبارك بسيارته الخاصة إلى المطار ليلاً خوفاً من أي هجوم عليه من معارضين.
واستُبعدت فكرة نقله من المطار الموجود في المستشفى بسبب صعوبة تأمين المطار لوجود عدد من المنازل المواجهة له، بينما شدّدت المصادر على صعوبة تأمين الطريق من المستشفى إلى المطار، خاصة مع صعوبة نشر مجندي الأمن المركزي على طول الطريق.
في هذه الأثناء، أكّدت مصادر طبية في مستشفى شرم الشيخ، أنه لم تصدر أية تعليمات للمستشفى بشأن الاستعداد لمغادرة الرئيس السابق إلى أي مكان آخر، مشيرة إلى أن حالة مبارك الصحية حتى الآن مطمئنة وجيدة، وتنتابه بعض الأعراض المرضية الخفيفة من حين لآخر.
لكن الحالة النفسية للرئيس السابق سيئة، حسبما قال المصدر الذي أضاف أن ذلك «يسبّب بعض الأعراض المرضية من اضطراب في ضغط الدم وضربات القلب، وأنه يخضع لإشراف طبي كامل».
وكشف تقرير لهيئة الرقابة الإدارية عن تضخم ثروة الرئيس السابق ونجليه علاء وجمال وزوجته سوزان بنحو لا يتناسب مع دخلهم. وأشار التقرير إلى أن الجانب الأكبر من ثروة أسرة مبارك، يتمثل في ممتلكات ضخمة لعلاء مبارك، يليه شقيقه جمال. ثم جاءت الثروات على نحو أقل باسم سوزان مبارك، ثم الرئيس السابق.
وتمثلت ثروة آل مبارك في مجموعة عقارية ضخمة من القصور والفيلات والشاليهات والشقق الفاخرة، تركّز معظمها في شرم الشيخ والتجمع الخامس والقاهرة ومدينة فايد والإسكندرية، إلى جانب مساحات كبيرة من الأراضي، فضلاً عن أرصدة مالية بالعملات الأجنبية والجنيه المصري.
إلى ذلك، قرر رئيس جهاز الكسب غير المشروع أمس، منع وزير الإعلام السابق أنس الفقي من التصرف في أمواله، مع استمرار حبسه وتجميد أرصدته، وعدم الإفراج عنه إلا بالرجوع للجهاز.
وكان الفقي قد وصل الى الجهاز للتحقيق معه حول ما انتهت إليه تقارير الأجهزة الرقابية باستغلاله منصبه الوزاري وتحقيق منافع شخصية له ولأفراد أسرته، إضافة إلى تضخم ثروتة بنحو لا يتناسب مع مصدر دخله. وفور نزول فقي من السيارة بعد وصوله من سجن مزرعة طرة إلى مقر جهاز الكسب، احتشد العشرات من المارة الذين صودف وجودهم وظلوا يرددون «الحرامي أهوو..». وفرضت أجهزة الأمن سياجاً حول مقر الجهاز، استعداداً للتحقيقات التي يجريها الجهاز مع عدد من الوزراء السابقين.
من جهة ثانية، أعلن الجهاز أمس عن بدء التحقيق اليوم، مع وزير الصحة الأسبق حاتم الجبلي، ووزيرة القوى العاملة السابقة عائشة عبد الهادي، في البلاغات التي تتهمهما بالثراء وتحقيق كسب غير مشروع.
كذلك قرر مساعد وزير العدل لشؤون جهاز الكسب غير المشروع، المستشار عاصم الجوهري، تأجيل التحقيق مع وزير الشؤون البرلمانية مفيد شهاب، إلى جلسة في 2 أيار المقبل، لمواجهته بالبلاغات المقدّمة ضده والخاصة بتضخم ثروته واستغلال نفوذه، وحضر أمس محامي مفيد شهاب الى الجهاز، وتقدم بطلب لتأجيل التحقيق معه.
ومع مثول هؤلاء أمام الجهاز، يكون نظام مبارك كله، باستثناء وزير الثقافة الأسبق فاروق حسني، وأمين الإعلام في الحزب الوطني المنحل، علي الدين هلال، إما في السجن أو في الطريق إليه، بتهم التربح واستغلال النفوذ والتحريض على المتظاهرين في ميدان التحرير، في ما عرف بموقعة الجمل.