القاهرة | «لا إله إلّا الله... إسلامية إن شاء الله»، هذا هو الهتاف الذي ارتفعت به حناجر الجماعة السلفية أمام مبنى محافظة قنا، اعتراضاً على تعيين القبطي عماد ميخائيل محافظاً. السلفيون يقودون الرفض ويطالبون بمحافظ مسلم، والأقباط غاضبون من هذا الإصرار الغريب، والمجلس العسكري يمارس هوايته المفضلة بالمشاهدة عن بعد، والأصوات العاقلة تطالب الجميع بضبط النفس، وعدم الاحتكاك بالسلفيين في المدينة على أثر الشعارات الطائفية التي جابوا بها الشوارع.

الأزمة الآن دخلت مرحلة الخطر بعد تهديد التيار السلفي، وعدد من المنضمّين له، أمام ديوان عام محافظة قنا، بالدخول في عصيان مدني وقطع المياة والكهرباء، واستمرار توقف حركة القطارات وجميع الطرق السريعة المؤدية الى المحافظة. ليس هذا فقط، بل وصل الأمر الى رفض التفاوض مع الحاكم العسكري ورئيس المنطقة العسكرية الجنوبية، الا بعد صدور قرار بإقالة المحافظ القبطي.
«أين هيبة الدولة؟»، يسأل مدرّس الرياضيات إسحق حنا، بعدما أُجبر عدد كبير من المواطنين على البقاء في منازلهم، بينهم مسلمون رفضوا وانتقدوا أسلوب السلفيين.
مدينة قنا الآن معزولة، وفي قبضة السلفيين ومن معهم. ولا حديث إلا عن رحيل ميخائيل. ورغم أن الدعوة إلى رفض المحافظ بدأت بأنه لواء شرطة ولا دراية لديه بمشاكل أهالي المحافظة وأزماتهم، سرعان ما توارى هذا الحديث خلف الشعارات الطائفية.
هل هناك رابط بين ما يجري في قنا منذ أربعة أيام، وبين ما أعلنه عدد من قادة «الإخوان» بالتفكير في تطبيق الحدود في مصر؟ هل هي هجمة إسلامية جديدة لجس نبض المجلس العسكري والقوى السياسية المدنية في المجتمع؟ أم المقصود إشاعة الفوضى؟
يجيب عن كل هذه الأسئلة ما كشفته مصادر داخل المحافظة عن عقد اجتماع بين عدد من السلفيين واثنين من عناصر قطاع أمن الدولة بعد ساعات من إعلان اسم المحافظ الجديد، وبعدها اشتعلت التظاهرات والمسيرات الطائفية الرافضة للمحافظ. وقد اقترح العنصران (كانا يعملان في الملف الطائفي في الجهاز المنحلّ)، بحسب المصادر، قطع شريط السكة الحديد حتى يكون الإضراب أكثر تأثيراً.
وبمعرفة قادة التظاهرات تتضح الصورة أكثر، إذ ينتمي جميعهم إلى التيار السلفي، فالأول يدعى محمد خليل محمد جاد ويرأس جمعية أنصار السنة، والثاني يدعى قرشي سلامة، مسؤول عن الصفحة الدينية بجريدة أخبار قنا، أما الثالث فهو صبحي محمد علي، وكان يعمل مفتشاً سابقاً بالأوقاف وأطلق عليه الأهالي اسم «المرشد»، نظراً لعمله لفترة طويلة تحت جناح أمن الدولة.
وحتى تتضح الصورة وتكتمل أبعادها، رشّح المتظاهرون أمس ثلاثة أسماء لمبايعة أحدهم لمنصب محافظ قنا وهم: الشيخ قرشي سلامة والشيخ محمد خليل ومحمد نور.
ما يجري على أرض قنا جعل «ائتلاف 25 يناير» بالمحافظة يحذر من حدوث فتنة طائفية في صعيد مصر بأكمله، داعياً المجلس الأعلى للقوات المسلحة الى سرعة اتخاذ قرار من شأنه فضّ الاعتصام، فيما أعلنت الطرق الصوفية خوفها من اقتحام التيارات المتشددة مسجد القطب الصوفي عبد الرحيم القناوي، وهدم الضريح.