غزة | شارك مئات الفلسطينيين في غزة وممثلون عن الحكومة المقالة التي تديرها حركة «حماس» في جنازة رسمية وشعبية أمس، لتشييع الناشط الإيطالي المناصر للفلسطينيين فيتوريو أريغوني الذي قتلته جماعة سلفية متشددة تدعى «سرية الصحابي الهمام محمد بن مسلمة»، يوم الجمعة الماضي.

واحتشد نشطاء فلسطينيون وأجانب أمام براد الموتى في مستشفى الشفاء في غزة، لوداع أريغوني الذي وضعت جثته في تابوت خشبي ملفوف بالعلم الفلسطيني، وحُمل على أكتاف عناصر من شرطة حكومة «حماس». وانطلق الموكب الجنائزي، تتقدمه سيارة إسعاف تقل الجثمان وترافقه وحدات عسكرية وشرطية، نحو معبر رفح البري مع مصر، حيث سينقل جثمان أريغوني لدفنه في مسقط رأسه في إيطاليا.
وهتف مشاركون في الموكب الجنائزي «الإرهاب ليس له دين، الإرهاب باطل... باطل، لا مش منا... لا مش منا... يلّي قتلوا ارحلوا عنا»، في إشارة إلى نبذ الغزّيين لقتلة أريغوني الذي أحبّ غزة وأهلها ورفض مغادرتها منذ وصوله إليها على متن أحد قوارب كسر الحصار عام 2008. وطالب المشيّعون الحكومة في غزة بإلقاء القبض على القتلة سريعاً، والقصاص منهم انتصاراً لدماء أريغوني.
من جهتها، نشرت وزارة الداخلية في غزة على موقعها الإلكتروني صوراً لثلاثة أشخاص ملتحين، قالت إنهم مطلوبون على خلفية ضلوعهم في جريمة القتل، وقد أعلنت سابقاً اعتقالها اثنين من المتورطين في جريمة الخطف والقتل.
وأكد مصدر أمني في حكومة «حماس» أن الأجهزة الأمنية تمتلك جميع المعلومات المتعلقة بالجريمة، وأنها ليست بعيدة عن إلقاء القبض على باقي أفراد المجموعة المتورطة في الجريمة. وأضاف أن الشرطة والأجهزة الأمنية في غزة وزّعت صور المطلوبين على عناصرها لضمان سرعة إلقاء القبض عليهم. وقد خصصت الشرطة مكافأة مالية ومنحة لكل الضباط والأفراد الذين يساعدون في إلقاء القبض على المطلوبين. وقال الناطق باسم الشرطة في غزة، أيمن البطنيجي، إن «الشرطة، في سابقة هي الأولى من نوعها، عرضت المكافأة لتحقيق السرعة والإنجاز في الوصول إلى المجرمين والمسؤولين عن قتل المتضامن الإيطالي بعد اختطافه».
في هذا الوقت، أغلق الجيش الإسرائيلي أمس، لمدة تسعة أيام، الضفة الغربية، بسبب حلول عيد الفصح اليهودي. وذكر بيان صادر عن الجيش الإسرائيلي أنه خلال فترة الإغلاق سيُسمح للفلسطينيين بالعبور فقط في الحالات الإنسانية والطبية والاستثنائية. كذلك سيُسمح بعبور الفلسطينيين المسيحيين خلال عيد الفصح لدى المسيحيين، شرط أن تكون في حوزتهم تصاريح ملائمة.
واستبق نائب قائد فرقة غزة في الجيش الإسرائيلي، عمير أفيفي، حدوث أي خروق أمنية، مؤكداً أن «الجيش جاهز لجميع الخيارات عشية الأعياد اليهودية». وقال للإذاعة الإسرائيلية إن «الجيش الإسرائيلي أعلن حالة التأهّب القصوى، منذ صباح أمس، على كامل الحدود مع قطاع غزة، استعداداً لمواجهة أي تطور قد يحدث أثناء عيد الفصح اليهودي»، مؤكداً أن الجيش «سيردّ ردّاً مناسباً على أي تطور على طول الحدود مع قطاع غزة».
في السياق، نقلت مصادر عسكرية إسرائيلية عن مسؤولين رفيعي المستوى في هيئة الأركان الإسرائيلية قولهم إن «الجيش يعمل على تهدئة الأوضاع في الجنوب حتى لا يجري إفساد الأعياد اليهودية التي تمتد لفترة أسبوع من الآن». وأوضحت أن الاعتقاد السائد لدى الجيش هو أن «الفلسطينيين أطلقوا صواريخ غراد على بلدة أسدود قبل ثلاثة أيام بسبب تآكل قوة الردع الإسرائيلية التي يجب أن تُستعاد بطريقة ناجعة وسريعة».