نيويورك | تمرّ السعودية بأوقات وتحدّيات شديدة الصعوبة، تحاول فيها خوض المواجهة على جبهات عدّة. الرياض تسعى أولاً إلى النجاة بنفسها من برنامج «تحديث الأنظمة»، مقدّمة قرابين إقليمية لواشنطن، لكنّها تستخدم الوسيلة الأخطر من أجل ذلك. فإذا كانت إسرائيل تخشى المواجهة بعد حرب تموز 2006، فإن خير وسيلة لتفادي تعريض مدنها للنيران العربية والإيرانية يأتي من خلال صدام عسكري واسع بين العرب وإيران.

مؤشرات تُظهر أنّ الاستعدادات شارفت على الاكتمال لاندلاع حرب خليجية إيرانية. حكومات خليجية تدارست مع تيري رود لارسن في مؤتمر عُقد في نيويورك العام الماضي، إنشاء قوة تدخل سريع خاصة بإجلاء السكان، تحسّباً من حرب خليجية مقبلة. وقبل أيام، وصفت صحيفة «وول ستريت» الأميركية ما يجري بين السعودية وإيران حالياً بالحرب الباردة، التي يمكن أن تستعر وتتحول إلى مواجهة عسكرية كبرى.
أما إيران فانتقلت يوم الجمعة الماضية إلى إقامة الحجج على المجتمع الدولي تحسّباً لأيّ تطورات مقبلة. وطلبت في رسالة إلى مجلس الأمن الدولي تحمّل المسؤولية وحماية المدنيين في البحرين. خطوة تدرك طهران أنّها لن تلقى آذاناً صاغية، لكنها قد تكون من باب تبرئة النفس من أي خطوات أخرى قد تحدث نتيجة التجاهل.
في المشهد العام، تتحرّك السعودية على خطوط عدّة من أجل تأكيد نفوذها في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي مع توقع تقلص نفوذ الحلف الأطلسي في المنطقة، بهدف منع تمدّد «الأطماع الإيرانية». أطماع جعلت إيران «تتدخل في كل الدول العربية بشتى الطرق»، كما قال سفير السعودية لدى القاهرة أحمد القطّان.
وفي الوقت نفسه، تخشى السعودية كثيراً من ابتعاد مصر عن «محور الاعتدال». وتحاول التصدي للتحوّل السياسي المصري بوسائل مختلفة. بينها توظيف عضلاتها المالية بضخ مليارات الدولارات في مشاريع مصرية، وإنشاء صندوق بقيمة 17 مليار دولار لدعم البورصة المصرية المتهالكة.
وعلى الجبهة الخليجية، خرجت السعودية عن قواعد «الحكمة والاعتدال» التي كانت تتباهى بها، وشمّرت عن ساعديها لتولي مهمات عسكرية، تحاشت الدخول المباشر فيها منذ نشوئها. لم يعد العراق قادراً على قتال إيران نيابة عنها، بل تحوّل إلى ساحة نفوذ إيرانية ـــــ غربية متداخلة ومؤثرة. فبدأت تتحدث صراحة عن قدرتها على التصدّي العسكري المباشر لإيران. ونقل قطان، في حديث مع قناة «الحياة» المصرية، وجهة نظر الأمير نايف بن عبد العزيز إلى المصريين بأن المشكلة تكمن في «مطامع إيران في الخليج والبلدان العربية التي لا تنتهي». وأضاف «لا يزالون حتى يومنا هذا يعيشون وهم الإمبراطورية الفارسية». ورأى أن إيران «تتدخل في لبنان والعراق ومصر ودول الخليج»، وأن «أمن أي دولة خليجية خطّ أحمر بالنسبة الى السعودية. تذكّروا موقف السعودية من غزو الكويت». واستحضر مواجهات قديمة مع إيران، مذكّراً بأن طائرتين إيرانيتين اخترقتا المجال الجوي السعودي بين عامي 1986 ــ 1987 مرتين «وفي المرة الثالثة أسقطناهما».
وفي ما يتعلق بالموقف المصري من إيران، قال قطان «لا أعتقد أن هناك توافقاً بين السياسة المصرية والسياسة الإيرانية». ووعد بأن تثبت الأيام أن لإيران مطامع في مصر لم يحددها.
وانتقل السفير إلى تهديد إيران صراحة باستخدام القوة العسكرية. وقال «لا تختبروا قوة المملكة. نحن قادرون على التصدي لإيران إذا حاولت زعزعة منطقة الخليج». وغمز من تظاهرات الحجاج الإيرانيين ضدّ الولايات المتحدة وإسرائيل في مواسم الحج التي قُتل فيها المئات منهم. وقال «يأتون لإثارة الفوضى في مواسم الحج».