أكد المجلس الوطني الانتقالي الليبي أنه سيطور تعاوناً، و«خصوصاً مع إيطاليا وفرنسا وقطر» التي اعترفت بحركته، فيما ذكرت صحيفة «الغارديان» أن الاتحاد الأوروبي وضع خططاً لعمليات نشر قوات عسكرية في ليبيا، لكنه يحتاج إلى موافقة الأمم المتحدة على ما يمكن أن تكون أخطر عملية، وأكثرها إثارة للجدل تتخذها بروكسل.

وقال رئيس المجلس الوطني، مصطفى عبد الجليل، في ختام لقاء مع وزير الخارجية الإيطالي، فرانكو فراتيني في روما: «سيكون هناك تعاون وروابط صداقة، وخصوصاً مع إيطاليا وفرنسا وقطر (الدول التي اعترفت بالمجلس محاوراً شرعياً في ليبيا)، ثم مع دول صديقة أخرى مثل بريطانيا والولايات المتحدة»، مؤكداً أن الدول الثلاث «لن تندم على ذلك».
وخلال زيارته لمقر منظمة «سانت ايجيديو» الكاثوليكية الإيطالية في روما، أكد عبد الجليل أن العقيد القذافي «لن يتخلى أبداً عن الحكم إلا بالقوة».
وكانت وزيرة الخارجية الأوروبية، كاثرين آشتون، قد أعلنت في القاهرة أمس، أن «موقف الاتحاد الأوروبي واضح جداً، على العقيد معمر القذافي الانسحاب فوراً»، فيما ذكر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، أثناء زيارة للعاصمة الصربية بلغراد، أن «مجلس الأمن لم يهدف قط إلى إطاحة النظام الليبي»، مضيفاً: «كل هؤلاء الذين يستخدمون حالياً قرار الأمم المتحدة لهذا الغرض ينتهكون تفويض الأمم المتحدة».
إلى ذلك، يجتمع الرئيس الفرنسي، نيكولا ساركوزي، مع عبد الجليل في باريس اليوم، بينما تحاول القوى الغربية كسر حالة الجمود الراهنة في الصراع الدائر في ليبيا منذ شهرين.
وقال مصدر مقرب من المعارضة الليبية إن عبد الجليل سيطلب من حلف شماليّ الأطلسي تصعيد ضرباته الجوية، وقد يقدم قائمة بأسماء مسؤولين في طرابلس يمكن أن تتعامل معهم المعارضة في حال رحيل القذافي.
وقال المصدر: «مصطفى عبد الجليل سيحضر معه معلومات دقيقة عن أهداف عسكرية داخل مصراتة».
وفي الوقت الذي يدور فيه الجدل حول ما نشرته «الغارديان» عن خطط الاتحاد الأوروبي لنشر قوات عسكرية في الجماهيرية، أعلن وزير الخارجية الفرنسي، آلان جوبيه، معارضة بلاده لإرسال قوات فرنسية إلى ليبيا لكسر الجمود العسكري في الصراع الدائر هناك.
وقال جوبيه إن الوضع العسكري في ليبيا «صعب» و«ملتبس»، وإن الغرب أساء تقدير قدرات القذافي على تكييف تكتيكاته، رداً على التدخل العسكري لحلف شمالي الأطلسي.
في هذا الوقت، أعلن وزير الخارجية البريطاني، وليام هيغ، أن لندن سترسل مستشارين عسكريين لدى المجلس الوطني، موضحاً في بيان للخارجية أن هذا الفريق «سيقدم المشورة إلى المجلس الوطني الانتقالي بشأن طريقة تحسين بنى تنظيمه العسكري ووسائل اتصالاته وقدراته العملانية، وبشأن أفضل الوسائل لتوزيع المساعدة الإنسانية والطبية».
وأضاف البيان أن الجنود البريطانيين لن «يشتركوا في تدريب قوات المعارضة أو تسليحها» و«لن يشاركوا في إعداد أو تنفيذ عمليات المجلس».
وكانت صحيفة «الغارديان» البريطانية قد ذكرت أن القوات العسكرية، التي يبلغ عددها أكثر من 1000 جندي، ستُنشَر لضمان وصول إمدادات الإغاثة، ولن تشارك في العمليات القتالية، لكن سيؤذن لها بالقتال إذا ما تعرضت هي أو عملياتها الإنسانية للتهديد. وستعمل على تأمين الممرات البحرية والبرية داخل البلاد، حسبما أكد مسؤول في الاتحاد الأوروبي.
وأضافت أن قرار إعداد المهمة العسكرية التي أُطلق عليها اسم «قوة الاتحاد الأوروبي في ليبيا»، اتخذته حكومات الدول الأعضاء في الاتحاد مطلع الشهر الحالي، ووقّع دبلوماسيون من هذه الدول في الأيام الأخيرة وثيقة من 61 صفحة عن مفهوم العمليات التي تحدد السيناريوات المختلفة للبعثة داخل ليبيا وحولها.
وأشارت الصحيفة إلى أن التخطيط للمهمة العسكرية جرى في مكتب الممثلة العليا للسياسة الخارجية في الاتحاد، كاثرين آشتون، فيما يعمل مسؤولون في الاتحاد على وضع (الخطة أ) عن التعليمات العملياتية التي من شأنها أن تحدد حجم القوة ومعداتها وقواعد مشاركتها في العمليات القتالية.
ونسبت «الغارديان» إلى مسؤول في الاتحاد قوله إنه «اتُّفق على العملية وصارت مستعدة للانطلاق، عندما نحصل على موافقة من الأمم المتحدة».
الى ذلك، ذكرت قناة «الجزيرة» أن قوات القذافي قتلت بقذائفها أكثر من 110 أشخاص في جبل نفوسة.
(رويترز، أ ف ب، يو بي آي)