قضاء عكّا

يَسْقطُ مِثل التفاحةِ
قَلبي
يَسقطُ فوق الأرضِ،
وَمِنْ نَافذةِ الصّبارِ تَجيءُ الشمسُ
وَبينَ الأبْيضِ وَالأسودِ ذَاكَ الفيلم
حينَ رَأيتهُ،
جلْجَامشُ كَانَ يُعانقُ صَاحبهُ انكيدو
في أَرضِ الأجْدادِ
يُعَانقُ قَلبي الأرضَ كَجاذبِيّةِ حُبٍّ
بَين الأَرضِ وَتُفّاحة قلبي
لا فَرق هُنا

صُور الأطلالِ وَصوتُ الرُّوحِ
يُدَنْدِنُ للروحِ،
هُنا مَسجِدُنا والعُشْبُ
وَحاكورةُ جَدّي،
لَونُ الحجرِ الساطعُ يَنطِقُ: ذاكَ مَكاني/ ذاكَ زَماني،
يَقفُ الحَجرُ النابضُ في أَثرِ البيتِ
يُصارعُ نار الغزوِ
هذي رَائحةُ القبرِ تُنادي القبر
تُصلّي كي يَنبتَ لونُ الزهرِ الحالم
في وَجعِ الرُّمّان،
عَانقْني بالشمسِ وَوهْجِ الصّبارِ،
أُطيع الحلمَ وَأرجعُ صوب الزّنْيقِ
جلْجَامشُ تاهَ عَنِ العُشبةِ
بينَ البحرِ وَعَكّا
قِصّةَ عِشقٍ خَلُدتْ في الوِجْدانِ،
طُولَ السور يَسيرُ الشّوقُ إليها
يَعبُرُ نَحو القرْيَةِ في شَرقِ الغَربِ
وَفي الغَربِ الشرقِ،
هُناكَ "الغَابسيّة"
تَجلسُ خَضراءَ عَلى حَجرٍ
مَا زالَ يَشِعُّ عَلى حائطِ مَسْجِدها،
عَن تاريخِ النكبةِ
عنْ تاريخِ النبتةِ يَروي جَدّي طعم الهجْرةِ
في أرضِ الزعترِ والنعناعِ وفي أرضِ العُشبةِ للإنْسانِ،
هُو أَيّوبُ وَجدّي
رُوح العائلةِ الأُولى
وَهو الإنسانُ بلا نِسْيانِ،
لا يَنسى الليلُ طُلوع الفجرِ
وَضاق الاسمُ وَضاق الاسْمانِ،
بَدْرانِ،
على سِحر الدّار يَدورانِ،
ذاكَ الفيلمُ أتْعَبني
أدْمى صَمتي وَضُلوعي،
وَهُما خيلانِ،
ضَاع الأولُ فوقَ حُروفِ قصيدتهِ،
عَاد الثاني
حَتّى يَموت هُناكَ وَحيداً
من وَهْجِ الصّبارِ
يَطُلُّ الظّلانِ،
ظِلُّ القبرِ الطالعِ من رَحمِ الأرضِ
وَظلُّ الشّمسِ الباقي، ظّلانِ.

*هذه القصيدة كتبت من وحي فيلم وثائقي عرضتهُ قناة سويدية عن قريتي المحتلة "الغابسية".