المنامة | منذ سنوات والمعارضة تتحيّن الفرص للنيل من وزيرة التنمية الاجتماعية، فاطمة البلوشي، ووزير التربية، ماجد النعيمي. وفيما البلوشي تعدّ حصّة جماعة الإخوان المسلمين (المنبر الإسلامي) في الوزارة، يعدُّ النعيمي واحداً من المرضي عنهم جداً داخل القصر الملكي، مع عدم إغفال رضى الإخوان والسلفيين الذين أحكموا سيطرتهم على المناصب الوزارية العليا للتربية في السنوات العشر الأخيرة.

كانت المعارضة بقيادة «الوفاق» قد بدأت بإعداد ملفّات التمييز الطائفي للوزارتين أواخر 2010. وتعهّدت أن تعكّر صفو حياتهما، وتجعلهما مداومين على حضور اجتماعات لجنة الخدمات النيابية. والهدف الضغط في أكثر من ملف، الأهم بينها ملف الترقيات المرمي في الأدراج والمتراكم عليه الغبار، لموظفين شيعة، خدموا الوزارتين لما يقارب الثلاثين عاماً، ويمتلكون من المؤهلات ما لا يملكه كثير من المديرين في الوزارة، لكن الترقية لم تأتهم بسبب انتمائهم الطائفي.
لم يتسنّ للوفاق استجواب الوزيرين، ولا فتح لجان تحقيق مختصّة بالوزارتين. وما لبثت رياح التغيير أن هبّت في الأرخبيل الصغير، ليكون الرابع عشر من شباط تاريخاً جديداً ألغى كل جدول أعمال المعارضة القديم، باستحداث بند واحد هو الثورة ومآلاتها.
قُمع التحرّك الشعبي، وبدأت حفلات الانتقام. صارت أخبار الفصل ولجان التحقيق في وزارة التربية شيئاً روتينياً وعادياً، كذلك نبأ مداهمة المدارس واعتقال المدرّسين.
ماجد النعيمي صار بطل القمع الممنهج ضدّ المعارضين الشيعة. والفصل التعسفي الذي جرى أخيراً للمدرّسين طال أقليّة. لأن الوزير لم يستطع أن يجلب مدرّسين للفصل الدراسي الذي بقي شهر على انقضائه، فيما تشير المعلومات إلى أن حملة الفصل الجماعية ستستتبع بجولة قوية خلال العطلة الصيفية، على أن يُفتح باب التوظيف للعرب وخصوصاً من الجنسية الأردنية.
ولا يزال الوزير القبلي يروي غليله. لم يرق له مظهر السبعة آلاف مدرّس المعتصمين قبالة وزارته مطالبين باستقالته. التمييز الطائفي الذي مارسته الوزارة بقيادته، لم يستطع أن يلغي حقيقة أن الغالبية الساحقة في الكادر التعليمي من الشيعة، بسبب التركيبة الديموغرافية للبلد، لكنها نجحت في أن تجعل الترقيات من حصّة المنتمين للطائفة السنيّة.
سنوات طويلة من العض على الجراح لدى الكادر التعليمي انفجرت في لحظة. غضب المعلّمين كان كبيراً، فكانت فرصة الوزير لمتابعة السير في خطّته التهميشية. تحقيق ثم فصل تعسّفي، واستجلاب المزيد من الكادر التعليمي العربي.
أما بطلة القمع الأولى فهي وزيرة التنمية فاطمة البلوشي. الرأس الذي فكّرت المعارضة في زحزحته مع بداية عملها النيابي في 2010. كان يقال بتهكم إن «الوفاق» اشترت الكرسي الجديد الخاص بالوزيرة التي ستجلس عليه كثيراً داخل لجنة الخدمات النيابية، محصورة بين النواب والجدران الأربعة في المجلس النيابي.
لم يحصل كلّ هذا، قاطعته الثورة. لكن ما كانت المعارضة تريد أن تفعله بالوثائق قبل شباط 2010، أصبح واضحاً وضوح الشمس. الوزيرة المقرّبة جداً من الإخوان والحاصلة على مباركة الشيخة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة، سيّدة القصر الملكي، لم تعد تخفي طائفيتها. ومع دخول قوّات «درع الجزيرة» صارت الأمور مريحة أكثر بالنسبة إليها، حيث زفّت للمعارضة خبر حلّ جمعية المعلمين التي ألقي القبض على رئيسها مهدي أبو ديب ونائبته جليلة السلمان. ألحقته بقرار إيقاف مجلس إدارة جمعية الأطباء وإيقاف معونة الغلاء، بالإضافة إلى عدم سداد ما بقي من المكرمة الملكية.
بدت البلوشي في أوج قوّتها مع المرسوم الملكي (19) الذي صدر في 25 آذار بتعيينها قائمة بأعمال وزارة الصحّة، بكل ما يحمله هذا الملف من تعقيدات. وبعد حملة تشهير وتحريض على الكادر الطبي العامل في الوزارة، صارت في وضع أقوى وصلاحيات أوسع.
دخول البلوشي على خط أزمة الصحّة، مدعومة بالثقة الملكية، له دلالة بالغة على أن النظام قرر فعلاً إجراء حملة تطهير طائفية، إذ إن أزمة وزارة الصحة القديمة الجديدة هي أن غالبية كوادرها شيعة. ولم يستطع النظام أن يفعل شيئاً طوال سنوات تجاه ما يراه معضلة المعضلات. ولو أن تمكين وكيل الوزارة عبد الحي العوضي، المقرّب من الإخوان (المنبر الإسلامي)، قد أفاد الحكومة من خلال الكثير من الترقيات والتعيينات.
سيتذكّر الناس عبد الحي العوضي بعد سنوات من الآن. هذا الشخص المتهم من المعارضة باختلاس نحو 22 مليون دينار (58 مليون دولار)، استطاع أن يبني له شبكة أخطبوطية من الفاسدين، حتى أضحى زعيماً مافيوياً. حظي بدعم وتأييد مطلقين من الإخوان، رغم الملف الذي أعدّته كتلة «الوفاق» في برلمان 2006 ـ 2010. إلا أن مجيء وزير جديد للصحّة (نزار البحارنة) بعد الاعتداء الأول الذي نفذه الجيش بحق المتظاهرين في دوار اللؤلؤة في 17 شباط، دقّ ناقوس الخطر لهذا الشخص ومن يقف خلفه. فالوزير كان مصرّاً على إقالته أو الرحيل إن لم ينجح في ذلك.
وبعد تطمينات وضوء أخضر، قيل إن وزير الصحة حصل عليهما من ولي العهد، قرّر البحارنة المضي قدماً في مخططه، وأبلغ العوضي وآخرين بأن عليهم تنظيف مكاتبهم والرحيل سريعاً. إلا أن الوقت لم يسعف الوزير مع دخول «درع الجزيرة» التي قلبت كل الموازين والمعادلات. وبقي العوضي وبدأ بالتوغّل أكثر.
ومع مجيء البلوشي لأخذ زمام الأمور في وزارة الصحّة، اكتملت المعادلة. بدا أن الحلم صار ممكناً للمجموعة «البندرية» (نسبة إلى تقرير صلاح البندر الشهير) في السيطرة على وزارة الصحّة بكل مفاصلها. لكن العارفين بطبيعة الأمور يؤكّدون أن مستشفى السلمانية، رغم حملات الفصل والاعتقالات المجنونة، يستحيل أن تقدر عليه المجموعة البندرية بعد انتهاء قانون الطوارئ. فالخوف كل الخوف، حسب تعبيرهم، هو على وزارة الصحّة التي يسهل التلاعب بموظفيها عبر الإقالات والتعيينات.




اتهامات بريطانية إلى المنامة

اتهمت منظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان البريطانية في تقرير أصدرته أمس، السلطات البحرينية بشنّ هجمات منهجيّة على الطواقم الطبيّة والمرضى. وقالت «إن الهجمات المنهجية والمنسّقة استهدفت العاملين في المجال الطبي نتيجة جهودهم الرامية إلى توفير رعاية غير منحازة للمتظاهرين الجرحى، وتمثّل خرقاً لمبدأ الحياد الطبي وانتهاكاً جسيماً للقانون الدولي والقانون الإنساني الدولي». وأضافت أن عناصر الأمن «استولوا على سيارات الإسعاف وتنكروا في هيئة مسعفين لاعتقال المتظاهرين المصابين، سعياً وراء قمع الاحتجاجات غير المسلّحة المطالبة بالإصلاح، وحوّلت المستشفيات والعيادت إلى مواقع عسكرية، ما أدى إلى عرقلة الرعاية الطبية، وارتكبت انتهاكات مروعة ضد المرضى والمحتجزين بما في ذلك التعذيب والضرب والشتم والإهانة والتهديد بالاغتصاب والقتل». وقالت إن قوات الأمن «استخدمت أيضاً مواد كيماوية مجهولة تسبب الارتباك والتشجنات وفقدان القدرة على الكلام ضدّ المتظاهرين».
(يو بي آي)