تتّجه التدخّلات الغربية في ليبيا نحو تكثيف الهجوم على مواقع العقيد معمر القذافي، مع عودة مشاركة الولايات المتحدة بقوة في عمليات حلف شمالي الأطلسي بطائرات من دون طيار

بدأت الولايات المتحدة استخدام طائرات من دون طيار ضد قوات الزعيم الليبي معمر القذافي، في خطوة رحّبت بها المعارضة الليبية آملة أن تحمي المدنيين.
وفيما اشتد القتال بين كتائب القذافي والثوار الليبيين في مصراتة المُحاصرة، قال أطباء في مستشفى المدينة التي تعدّ آخر معاقل الثوار في المنطقة الغربية من ليبيا، إن تسعة معارضين قُتلوا أمس.
وقال متحدث باسم المعارضة، يدعى عبد السلام، إن «حلف شمالي الأطلسي لم يعمل بكفاءة في مصراتة. فشل تماماً في تغيير الأمور على الأرض».
في المقابل، ذكر التلفزيون الليبي أن تسعة أشخاص قتلوا أول من أمس في قصف لقوات الاطلسي لمدينة سرت مسقط رأس الزعيم الليبي.
في هذا الوقت، قال وزير الدفاع الأميركي، روبرت غيتس، خلال مؤتمر صحافي في واشنطن، إن الرئيس الأميركي باراك أوباما، أجاز استخدام طائرات مسلحة من دون طيار من طراز «بريديتور»، وإنها تعمل بالفعل.
من جهة ثانية، قال المتحدث باسم المعارضة الليبية، عبد الحفيظ غوقة، لقناة «الجزيرة» الفضائية، إنه ليس هناك شك في أن استخدام طائرات من دون طيار سيساعد على حماية المدنيين، وإن المعارضين يرحّبون بهذه الخطوة من جانب الإدارة الاميركية.
ويمكن أن تحلّق هذه الطائرات على ارتفاعات عالية باستمرار تقريباً من دون أن ترصد من الأرض، ويمكنها ضرب أهداف بالصواريخ من دون تهديد لأفراد الطاقم.
من جهة ثانية، دعت وزيرة الخارجية الأميركية، هيلاري كلينتون، الى التحلي بالصبر حيال نتائج حملة الحلف الأطلسي في ليبيا، وأجرت مقارنة بين هذه الحملة وتلك التي شهدها إقليم كوسوفو عام 1999 والتي كانت بداية نهاية الزعيم سلوبودان ميلوسيفيتش.
وقالت كلينتون للصحافيين «نحن (نعمل) منذ وقت قصير نسبياً»، مضيفة «أذكّركم بأن الولايات المتحدة وشركاء آخرين قصفوا أهدافاً في صربيا على مدى 78 يوماً».
ورداً على سؤال عن حصار مدينة مصراتة الليبية، تحدثت وزيرة الخارجية الأميركية عن «لا إنسانية»، موضحة أن نظام القذافي متورّط في «أنشطة مؤسفة تستهدف المدنيين مباشرة».
وأضافت «لكن مقاتلي المعارضة يصمدون» ويعود الفضل في ذلك جزئياً إلى تدخّل قوات الأطلسي.
وأوضح المتحدث باسم الخارجية الاميركية، مارك تونر، أن كلينتون ونظيرها الهولندي يوري روزنتال، ناقشا أيضاً «سبل زيادة الضغط المالي على نظام القذافي».
من ناحية ثانية، أكدت وزيرة الخارجية الاميركية قبل لقائها رئيس مفوضية الاتحاد الافريقي، جان بينغ «إننا نبحث عن مساعدة الاتحاد الأفريقي للوصول الى حل سياسي في ليبيا».
ويقترح الاتحاد الأفريقي «خريطة طريق» للخروج من النزاع، رفضها الثوار الليبيون ووافق عليها القذافي.
في غضون ذلك، قال المجلس الوطني الليبي المعارض، إن عضو مجلس الشيوخ الأميركي الجمهوري، جون ماكين، المؤيد لتدخل أميركي أكبر في ليبيا، وصل إلى بنغازي أمس لإجراء محادثات مع زعماء المعارضة.
وبثت شبكة «سي.إن.إن» الأميركية لقطات لماكين وهو يسير وسط مرافقيه في شوارع بنغازي معقل المعارضة.
وقال متحدث باسم المعارضة، إن ماكين زار مبنى المحكمة، حيث بدأت الاحتجاجات ضد القذافي في شباط الماضي.
من ناحية ثانية، قال رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة، الأميرال مايك مولن، أثناء زيارة للعاصمة العراقية بغداد، إن الضربات الجوية التي شنتها قوات التحالف قوّضت قوات القذافي البرية بنسبة تراوح بين 30 و40 في المئة، لكنه أكد أن الصراع «يتجه نحو حالة من الجمود».
من جهة أخرى، قال وزير الخارجية الجزائري، مراد مدلسي، إن اتهام الجزائر بإرسال مرتزقة الى ليبيا لدعم نظام القذافي ضد الثوار «مناورات لربح الوقت»، مؤكداً أن نظيره الفرنسي آلان جوبيه يقاسمه هذا الرأي.
في هذا الوقت، قالت الرئاسة الغامبية في بيان تلي على الإذاعة والتلفزيون، إن الحكومة «اعترفت اعترافاً كاملاً» بالمجلس الوطني الانتقالي الليبي «بما هو هيئة شرعية وحيدة تمثل مصالح وشؤون الشعب الليبي».
وأمرت «كل العاملين في السفارة الليبية في بانغول الذين يمثلون حكومة القذافي بمغادرة البلاد خلال 72 ساعة». كذلك أمرت «بتجميد وإغلاق كل الحسابات الموجودة في ليبيا باسم معمر القذافي فوراً».
الى ذلك، اعتقلت الشرطة السويدية ستة ناشطين مناهضين للقذافي تسللوا الى سفارة ليبيا في ستوكهولم، قبل اخلاء سبيلهم، اثر تظاهرة ضد نظام العقيد الليبي.
(رويترز، أ ف ب، يو بي آي)