مرة جديدة، تراجع الرئيس اليمني علي عبد الله صالح عن تصريحات سابقة؛ فبعدما أعلن موافقته على التنحي في غضون أسابيع، في مقابل منحه الحصانة من المحاكمة، وفقاً للخطة الخليجية، عاد وأكد في مقابلة مع قناة «بي بي سي» أنه «متمسك بإجراء انتخابات لانتقال السلطة مع التشديد على ترحيبه بالمبادرة الخليجية». وقال «ينادونني من أميركا ومن أوروبا لأنقل السلطة. إلى من؟ أنقلها إلى الانقلابيين؟ أنا أنقلها عبر صناديق الانتخابات. نحن نمثّل لجنة عليا للانتخابات والاستفتاء، وندعو إلى رقابة دولية تشرف على نزاهة الانتخابات، لكن عملية انقلابية مرفوضة تماماً». وأضاف «نتمسك بالشرعية الدستورية والدستور ولن نقبل بالفوضى».

وكان مسؤول في الحزب الحاكم قد أكد القبول بالمبادرة الخليجية. في المقابل، أعلن القيادي في المعارضة، سلطان العتواني، أن «القرار الأول والأخير بيد رجل واحد هو الرئيس. اعتدنا أن يقول الشيء ونقيضه». وذكر أن اللقاء المشترك سيقدم رده على المبادرة اليوم حداً أقصى، مع طلب إيضاحات، مشدداً على رفض المعارضة «الربط بين وقف الاعتصامات والاتفاق» على نقل السلطة. وتابع إن «المحتجين يمارسون حقاً دستورياً ولا يستطيع أحد أن يسلبهم هذا الحق».
في هذا الوقت، التقى وزير الخارجية اليمني أبو بكر عبد الله القربي، السفير الأميركي في صنعاء جيرالد فايرستاين، بعدما انتقدت الحكومة اليمنية لقاء الأخير بمحتجين يطالبون الرئيس بالتنحي. وذكرت وكالة الأنباء اليمنية الرسمية «سبأ» أن الحديث بين القربي وفايرستاين اقتصر على «بحث مجالات التعاون المشترك، وآخر التطورات على الساحة المحلية».
وكانت الحكومة اليمنية قد انتقدت أول من أمس ما رأته «تصرفات خارج الأعراف الدبلوماسية» يقوم بها سفير الولايات المتحدة في صنعاء، على خلفية لقائه مجموعة من شباب ساحة التغيير المطالبين برحيل الرئيس صالح. وقال مصدر دبلوماسي يمني إن «صنعاء تعتزم توجيه تنبيه للسفير الأميركي بعدم مخالفة القواعد الدبلوماسية المتبعة، باعتبار أن ما بدر منه تدخل في الشأن الداخلي اليمني».
على الصعيد الميداني، أكد مصدر طبي أن متظاهراً توفي متأثراً بجروحه في أب، بعدما أصيب برصاص قوات الأمن التي كانت تفرق تظاهرة مطالبة برحيل صالح، مشيراً إلى «إصابة ثلاثين شخصاً بجروح خلال تفريق المتظاهرين، بينهم ثمانية أصيبوا بالرصاص الحي».
وفي بلدة زاهر في البيضاء، تحدث شهود عيان عن مقتل متظاهر برصاص أنصار الرئيس. وقال أحد الشهود إن «شباناً من أنصار الحزب الحاكم أطلقوا النار على مخيم للمعتصمين بهدف إخلائه، فحصلت اشتباكات أدت الى مقتل أحد المعتصمين». وتابع الشهود إن المنطقة تشهد توتراً كبيراً بين أنصار الرئيس والمعارضين، فيما يستمر أيضاً التوتر بين الحرس الجمهوري ومسلحين قبليين.
كذلك أصيب عشرات المتظاهرين بجروح في تعز، حيث أطلقت قوات الأمن النار والغازات المسيلة للدموع لتفريق تظاهرة ضخمة مناوئة للرئيس اليمني، بحسب متظاهرين. وذكر شهود عيان أن مدنيين موالين للنظام شاركوا في إطلاق النار، وقد بلغت حصيلة الجرحى المصابين بالرصاص الحي 25 جريحاً، فيما أصيب 250 آخرون لتنشقهم الغاز المسيل للدموع.
وتدخلت قوى الأمن المنتشرة بكثافة في تعز، لمنع تقدم المتظاهرين في حي في جنوب شرق المدينة. كذلك أغلقت الطرقات بواسطة مربعات الاسمنت، وخصوصاً تلك المؤدية إلى مركز المحافظة، إذ نشرت في محيطه المركبات المصفحة.
وهتف المتظاهرون، الذين انطلقوا من شمال تعز حيث كان التوتر محتدماً، «لن نرتاح لن نرتاح حتى يحاكم السفاح». وأكدوا رفضهم للمبادرة الخليجية التي تنص على تنحي الرئيس في غضون أسابيع بعد منحه ضمانات بعدم ملاحقته. ورفعت لافتات كتب عليها «يا دول الجوار لا حوار لا حوار».
كذلك نظمت تظاهرات في الحديدة والمكلا، فيما تظاهر آلاف المعلمين والمعلمات باتجاه مبنى وزارة التربية في صنعاء للمطالبة بتنحي صالح. إلى ذلك، أعلنت مصادر قبلية أن دبلوماسياً سعودياً خطف في صنعاء يوم السبت الماضي، على يد عضو في قبيلة يمنية تسعى إلى استخدامه كوسيلة ضغط في نزاع تجاري. وأضافت المصادر إن سعيد المالكي، وهو الدبلوماسي في السفارة السعودية، اختطف في شارع في العاصمة على يد عبد ربه ناصر أحمد السالمي، العضو في قبيلة بني ضبيان، التي اقتادته إلى منطقة جبلية على بعد 80 كلم جنوب شرق صنعاء.
(أ ف ب، يو بي آي، رويترز)