اتّجهت الأمور في الساعات الأخيرة نحو تصعيد الموقف ضد الزعيم الليبي معمر القذافي شخصياً، مع إعلان نجله سيف الإسلام أن مكتبه في باب العزيزية تعرّض للقصف الأطلسي، فيما انتقدت روسيا سياسة المعارضة تجاه مبادرات التسوية

استهدف قصف قوات حلف شمالي الأطلسي للعاصمة الليبية طرابلس أمس، مكتب العقيد معمر القذافي في باب العزيزية، حسبما أفاد نجله سيف الإسلام، فيما أشارت لندن إلى أن طائرات أميركية من دون طيار مزودة بصواريخ يمكن أن تُستخدم في اغتيال الزعيم الليبي.
ونقلت وكالة الأنباء الليبية «جانا» عن سيف الإسلام قوله خلال زيارته مقر قناة الفضائية الليبية التي توقف بثها مع قناتين أخريين لفترة قصيرة بسبب الضربات الجوية، إن «القصف الذي استهدف اليوم (أمس) مكتب معمر القذافي هو قصف جبان جرى في أعقاب الليل، وهو لا يتعدّى ترويع الأطفال الصغار، ويستحيل أن يجعلنا نخاف أو نستسلم أو نرفع الراية البيضاء» .
وأضاف: «لهذا، فأنتم يا ناتو، معركتم خاسرة؛ لأنكم متحزّمون بخونة وعملاء وجواسيس أثبت التاريخ أنه لا يمكن أحداً أو دولة أن تنتصر بهم، أما معمر القذافي فإن الملايين ملتفّة حوله».
وبسبب القصف انقطع البث عن قنوات «الجماهيرية» و«الليبية» و«الشبابية» الفضائية لساعات، فيما قال شاهد إن قصف باب العزيزية أدى إلى جرح ما لا يقل عن 45 شخصاً.
وقال شاهد ليبي لقناة «العربية» الفضائية إن هجمات صاروخية شنتها كتائب القذافي على مدينة مصراتة التي تسيطر عليها المعارضة قتلت 30 شخصاً على الأقل وأصابت 60.
وكانت قوات العقيد القذافي قد قصفت أول من أمس بصواريخ «غراد» مدينة الزنتان جنوبي غربي طرابلس، ما أدى إلى مقتل أربعة أشخاص وإصابة تسعة آخرين بجروح.
في هذا الوقت، قال المتحدث باسم المجلس الوطني الانتقالي الليبي، عبد الحفيظ غوقة، إن النزاع في ليبيا لا يحل إلا عسكرياً، وذلك رداً على إعلان رئيس الوزراء الليبي البغدادي علي المحمودي، استعداد طرابلس لتسوية سياسية.
ونقل موقع صحيفة «برنيق» الليبية المعارضة عن غوقة قوله في مؤتمر صحافي في بنغازي إن «المجلس يراهن على أمرين: أحدهما هو خلق توازن عسكري على الميدان، وهذا ما يسعى إليه للزحف نحو العاصمة طرابلس، والثاني تقويض النظام من الداخل».
وكان رئيس الوزراء الليبي قد أبلغ وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، في اتصال هاتفي قبل أيام باستعداد طرابلس لتسوية سياسية، داعياً إلى مشاركة موسكو في البحث عن سبل تحقيق تسوية سلمية للوضع في البلاد.
بدوره، قال المتحدث باسم حكومة القذافي، موسى إبراهيم، إن وزير الخارجية الليبي عبد العاطي العبيدي، يجري في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، بحثاً في خطة سلام مع الاتحاد الأفريقي.
وقال إبراهيم إن المغرب يشارك في جهود السلام، وإن حكومة القذافي على اتصال أيضاً بروسيا واليونان وتركيا وحكومات أميركا اللاتينية في محاولة للاتفاق على خطة سلام.
من ناحية ثانية، رأى وزير الخارجية الروسية، خلال مؤتمر صحافي عقب لقائه رئيس أوسيتيا الجنوبية، إدوارد كوكويتي، في تسخينفالي، أن عدم موافقة المعارضة الليبية على مبادرة الاتحاد الأفريقي للتسوية السلمية يثير شكوكاً في أن دول التحالف الغربي والأطلسي تساند الثوار، ما يدفعهم إلى الاعتماد على المساعدة الخارجية لإسقاط النظام وتسلم السلطة.
ورأى أن هذا «ظاهرة في منتهى الخطورة»، وأن رفض المجلس الوطني الانتقالي التفاوض مع الحكومة هو بمثابة «طلب للحرب الأهلية».
من جهة أخرى، أعلن وزير الخارجية البريطاني، وليام هيغ، أن الطائرات الأميركية من دون طيار التي استُخدمت ضد زعماء تنظيم «القاعدة» في أفغانستان وباكستان «يمكن استخدامها أيضاً لاستهداف الشخصيات القيادية في النظام الليبي مثل القذافي، ما دام لا تهديد واضحاً للمدنيين في وقت استعمالها».
ونقلت صحيفة «دايلي ميل» عن هيغ قوله إن تحديد الهدف المشروع لهجمات الاغتيال بالطائرات من دون طيار «يعتمد على سلوك أركان نظام القذافي وكيف يتصرفون، والخطة الآن هي الاستمرار في تشديد الضغط بكل أشكاله، بما في ذلك الضغط العسكري، على هذا النظام».
وقالت الصحيفة إن وزير الدفاع البريطاني، وليام فوكس، ورئيس أركان الدفاع، الجنرال ديفيد ريتشاردز، سيزوران واشنطن هذا الأسبوع للطلب من مسؤولي وزارة الدفاع الأميركية نشر المزيد من طائرات «بريديتور» التي تعمل من دون طيار، في سماء ليبيا.
في هذا الوقت، أعلن وزير الخارجية الجزائري، مراد مدلسي، في مقابلة مع صحيفة «الشروق» الجزائرية أن «رحيل القائد القذافي يجب ألا يكون شرطاً مسبقاً، لكن كاحتمال من بين الاحتمالات الأخرى إذا أراد الليبيون ذلك والجزائر تحترم قرار الشعب الليبي».
واتهم مدلسي المجلس الوطني الانتقالي الليبي المُعارض «بتلويث الحقيقة» بأن هناك أطرافاً في ليبيا «تغذي العنف»، في إشارة إلى اتهام المجلس الوطني الجزائري بدعم النظام الليبي من خلال إرسال مرتزقة يحاربون مع كتائب القذافي.
إلى ذلك، تمكن طاقم وركاب طائرة متوجهة من باريس إلى روما من إحباط محاولة رجل يعتقد أنه كازاخستاني خطف الطائرة وتحويل مسارها إلى طرابلس الغرب.
وذكرت وكالة الأنباء الإيطالية «أنسا» أن الرجل هدد أول من أمس مضيفة جوية على متن الطائرة التابعة لخطوط «أليتاليا»، وطلب تحويل مسار الطائرة نحو طرابلس، غير أن الطاقم والركاب تمكنوا من التغلب عليه وحطت الطائرة في العاصمة الإيطالية روما.
(أ ف ب، يو بي آي، رويترز)