صعّد الجيش اليمني وحركة «أنصار الله» من عملياتهما في الداخل السعودي في الايام الماضية، موسعين من رقعة انتشارهما في المحافظات الجنوبية الثلاث. وعلى وقع المعلومات التي رشحت عن جولة المفاوضات الجارية في العاصمة العمانية مسقط، والتي ربطت بين إمكان وقف العدوان مقابل انسحاب القوات اليمنية من الاراضي السعودية، تمكن الجيش و«اللجان الشعبية» من إسقاط 12 موقعاً عسكرياً جديداً في جيزان، دفعةً واحدة، ما يعزز وضعية الطرف اليمني ميدانياً ضمن الاطار الذي «تقايض» السعودية عليه حالياً، قبيل الانتقال إلى طاولة المفاوضات.


وبعد أقل من 48 ساعة من سيطرة الجيش و«اللجان الشعبية» على موقع نهوقة العسكري السعودي في نجران، والذي يُعدّ منجزاً مهماً يضاف إلى السيطرة على مدينة الربوعة في عسير، أكد مصدر عسكري لـ«الأخبار» أن قوات الجيش و«اللجان الشعبية» خاضت معارك عنيفة لساعات مساء أمس مع القوات السعودية المجهزة بأحدث الآليات المدرعة والمسنودة بالطائرات. وأفاد المصدر بأنها تمكنت بعد ذلك من إسقاط عدد من المواقع العسكرية السعودية المهمة والقرى والمناطق داخل عمق جيزان، واصفاً العملية بالنوعية والاستراتيجية. وأضاف المصدر أن المعارك التي قتل خلالها العشرات من جنود الجيش السعودي واحترق فيها عدد من آلياته، أدّت إلى السيطرة الكاملة على مواقع مهمة أبرزها موقع ملحمة، الرديف، الممعود، وعدد آخر من المواقع، كما تم الاستيلاء على أكثر من 10 آليات عسكرية واغتنام كميات كبيرة من الأسلحة والعتاد، لافتاً إلى أن تقدم الجيش و«اللجان الشعبية» ظلّ مستمراً حتى وقت متأخر مساء أمس.
وكانت القوة الصاروخية للجيش و«اللجان الشعبية» قد قصفت صباح أمس عدداً من المواقع العسكرية السعودية في جيزان وعسير. وأوضح مصدر عسكري في جيزان أن القوة الصاروخية والمدفعية للجيش و«اللجان الشعبية» قصفت مواقع الفريضة والقرن وملحمة وموقعاً عسكرياً آخر غرب مدينة الخوبة، لافتاً إلى سقوط قتلى في صفوف القوات السعودية. وبحسب المصدر، قصفت قوة الإسناد الصاروخية والمدفعية أيضاً موقع ملطة في عسير بعشرات من القذائف والصواريخ، موقعةً إصابات وخسائر كبيرة في عتاد العدو وآلياته.

اشتباكات بين
الفصائل المؤيّدة للعدوان في مأرب

داخلياً، اندلعت أمس اشتباكات عنيفة في إحدى النقاط العسكرية التابعة للمسلحين في مدينة مأرب، أدت إلى مصرع أحد قياداتهم ومرافقه. وبحسب المصدر، فإن مجموعات تابعة للمدعو هاشم الأحمر باشرت إطلاق النار على القيادي في ميليشيا حزب «الإصلاح»، عبدالله ناصر قماد العبيدي، ومرافقه، وأردوهما قتيلين خلال مرورهما في إحدى نقاط التفتيش. وتأتي هذه الاشتباكات ضمن نزاعات متواصلة في صفوف الفصائل المؤيدة للعدوان، في ظلّ تخوّف من اقتراب وقف العدوان وانسحاب قوات «التحالف» وتركهم لمواجهة الجيش و«اللجان الشعبية».
وفي السياق نفسه، عقد قائد المنطقة العسكرية الثالثة اللواء عبد الرب الشدادي في مأرب لقاءً مع بعض المشائخ من أبناء صرواح المحايدين، في مقدمتهم الشيخ محمد أحمد الزايدي الذي طلب منه الشدادي القيام بدور الوسيط لإيقاف الاقتتال في مأرب وضمان عدم مهاجمتهم من قبل الجيش و«اللجان»، في حال توقف العدوان. وكان هذا اللقاء قد عقد أول من أمس، بالقرب من كوفل في المحافظة، من دون أن يفضي إلى توافق.
وكانت حشود قبلية قد طالبت أيضاً بطرد ميليشيا الأحمر من محافظة مأرب بعد الجرائم المتكررة والتصفيات التي ينفذها بحق المواطنين في المحافظة. كذلك، سلّم 20 عنصراً من المسلحين التابعين لهاشم الأحمر أنفسهم لنقطة تابعة لـ«اللجان الشعبية»، بعدما فرّوا من أحد معسكرات «التحالف» في منطقة العبر في حضرموت.
وفي تعز، تصدّت قوات الجيش و«اللجان» لهجوم جديد شنّه المقاتلون الموالون للعدوان، في محاولةٍ جديدة للتقدم باتجاه معسكر العمري. ونشرت مواقع صحافية، أن قوات الجيش و«اللجان الشعبية» أجبرت ميليشيات المرتزقة من «الإصلاح» و«القاعدة» المسنودين بقوات سودانية ومرتزقة عرب وأجانب على الانسحاب، ما أدى إلى خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد. وبحسب تلك الأنباء، فإن ثلاثة من القيادات الميدانية البارزة لدى ميليشيات «القاعدة» و«الإصلاح» أصيبوا في المعارك، وهم: عبده العاطفي، والإرياني الفتاحي، ومحمود الجبيحي، بإصابات بالغة، نقلوا على إثرها إلى مستشفيات عدن، كذلك سقط العشرات منهم بين قتيل وجريح، ودمرت 4 آليات عسكرية تابعة للمقاتلين الموالين للرياض.
وشنّت الطائرات السعودية سلسلة غارات على منطقة الحنيشية في مديرية ذو باب في محافظة تعز. وفي تعز أيضاً، سقط نحو عشر نساء في قصف للطائرات السعودية استهدف تجمّعاً للنساء في مديرية المسراخ. وقتل عدد من قوات «التحالف» والمسلحين المؤيدين له أثناء محاولة التقدم باتجاه منطقة عزان في تعز.
(الأخبار)