القاهرة | انتهاكات الشرطة المصرية التي لم تنته بعد، أدت خلال أسبوع واحد إلى مقتل أربعة متهمين أثناء احتجازهم، وجاء تعذيب المواطن طلعت شبيب الرشيدي، في محافظة الأقصر في صعيد مصر، وقد أودت به، لتشعل نار غضب أهالي الأقصر، ومعها رواد «السوشيال ميديا». وكانت قوة من شرطة الأقصر قد ألقت القبض على الرشيدي (47 عاما) أثناء وجوده في مقهى في منطقة العوامية في الساعات الأولى من صباح الأربعاء الماضي، ثم اقتادته إلى قسم الشرطة حتى تلقت عائلته نبأ نقله إلى مستشفى الأقصر الدولي جثة هامدة، وفق تقرير صادر من المستشفى، بعد نصف ساعة من إلقاء القبض عليه.


أعقبت هذا الحدث تظاهرات عمت عدة مدن وقرى في الأقصر، وحوت هتافات مضادة للشرطة في انتفاضة صعيدية هي الأولى، برغم غياب الصعيد ــ بما فيه الأقصر ــ عن المشهد الثوري برمته منذ الخامس والعشرين من كانون الثاني قبل أربعة أعوام. وفي محاولة لامتصاص غضب الرأي العام الذي دعا يوم أمس إلى بدء عصيان مدني، وتخوفا من خروج ثورة أو انتفاضة مشابهة لما حدث في 25 يناير 2011، أعلن مساعد وزير الداخلية ومدير أمن الأقصر، عصام الحملي، أنه «صدر قرار بإحالة الضابط المتهم بقتل الضحية إلى التحقيق في الوزارة».
كذلك أُُمر بإجراء تحقيقات عاجلة وموسعة في واقعة وفاة شبيب، ليس هذا فحسب، بل وصل الأمر إلى حد تنظيم مديرية أمن الأقصر، أول من أمس، بحضور مدير الأمن وعدد من الضباط والأفراد، وقفة احتجاجية في العوامية، وحملوا فيها لوحات كبيرة مكتوب عليها: «نعلن نحن مديرية أمن الأقصر قيادة وضباطا وأفرادا عن خالص تعازينا لأبناء العوامية وأهالي محافظة الأقصر في وفاة المغفور له بإذن الله المرحوم طلعت شبيب. شرطة الأقصر تعلن استعدادها الكامل للتحقيقات الموسعة التي تجريها النيابة العامة، وسنطبق القانون على أي فرد حال ثبوت تورطه في الاعتداء على الفقيد قبل وفاته ولو بكلمة جارحة».

الشرطة تقتل 4 مواطنين بالتعذيب... و«ولاية سيناء»
تقتل 4 شرطيين


في غضون ذلك، جاءت واقعة الاعتداء على طبيب بيطري داخل قسم شرطة في الإسماعيلية، لتزيد سطوع الضوء على حالات التعذيب داخل أقسام الشرطة مجددا، فقد أظهر تفريغ كاميرات المراقبة في الصيدلية التي أُلقي فيها القبض على الطبيب، مشاهد لاعتداء الضابط على الطبيب وإهانته. وكانت زوجة الطبيب قد أكدت في أكثر من حديث أنّه تم اقتياده من داخل الصيدلية الخاصة بها دون إذن من النيابة العامة، ثم تعرض الرجل لأزمة قلبية إثر الإهانة والمعاملة السيئة من أحد ضباط الشرطة في القسم وتوجيه «اتهامات ملفقة» له.
وكعادة الأجهزة الأمنية في مصر، تلقفت الواقعة في بادئ الأمر بنفي مديرية الأمن بالإسماعيلية، ولكن بعد استعانة زوجة الطبيب بالفيديو، وتصعيد «نقابة المهن الطبية» ضد «الداخلية»، جرى إيقاف الملازم أول محمد حسن، المتهم في واقعة الاعتداء على الطبيب عن العمل، وأحيل إلى التحقيق في إدارة التفتيش التابعة لـ«الداخلية»، وذلك في الوقت الذي رصدت فيه «المنظمة الحقوقية الدولية ــ هيومن رايتس مونيتور»، تعدي الشرطة المصرية على 4 مواطنين في وقائع مختلفة، خلال 10 أيام، «أفضت ثلاثة منها إلى حالات موت».
وذكرت المنظمة في تقريرها أن «حالات التعذيب جاءت في الأقصر، والإسماعيلية، والقليوبية، والجيزة»، مشيرة إلى أن وزارة الداخلية «تذرعت بأن ضحية الأقصر تطاول على ضابط الشرطة، وضحية الإسماعيلية كان يروج للأقراص المخدرة داخل صيدلية يديرها، أما ضحية الجيزة، فقالت السلطات الأمنية إنها أحالت الضابط المعتدي للتحقيق وأوقفته عن العمل، وضحية القليوبية اتهمه الضابط الذي عذبه بأنه سارق ولفق له تهمة السرقة». وأضاف التقرير: «عُثر في جثة أحدهم على آثار تعذيب وضرب وصعق بالكهرباء بمنطقة البطن، والرقبة والرأس، وأكد أحد أقرباء الضحية أنهم يمتلكون مقاطع مصورة تفيد بتعرضه للتعذيب الوحشي، ما أدى إلى مقتله على أيدي ضباط القسم».
أيضا، رصد انتهاك بحق سائق «ميكروباص أجرة» في مدينة 6 أكتوبر في الجيزة، إثر تعدي ضابط شرطة عليه، بعدما قطع الضابط الطريق بسيارته الخاصة أمام السيارة الخاصة بالمجني عليه (حسن جُمعة)، أثناء توصيله بعض التلاميذ إلى مدارسهم بناءً على تعاقد ذويهم معه بأجر شهري.
وإحدى الحالات التي تحدث عنها التقرير، كانت وفاة مواطن محتجز في مركز شبين القناطر في القليوبية، الخميس قبل الماضي، وقد أكدت أسرته أنّ ضباط المركز عذبوه وضربوه بطريقة بشعة، ما أدى إلى مقتله، ويدعى عمرو أبو شنب. واتهم مُحامِي الضحية أنّ موكله تعرض للضرب أثناء بحث ضباط المركز عن معلومات في قضية السرقة التي لفقوها له، على حد قوله.
وكانت «هيومن رايتس» نفسها قد رصدت في شباط الماضي، مقتل ثلاثة معتقلين إثر «التعذيب الوحشي على يد قوات الأمن القائمة على أمر قسم شرطة المطرية في القاهرة»، كما قالت إنها سابقا وثّقت مقتل 330 شخصا داخل السجون المصرية، خلال «30 يونيو 2013».
في سياق آخر (الأخبار)، قتل أربعة من رجال الشرطة المصرية أول من أمس برصاص مسلحين ملثمين مجهولين يستقلون دراجة نارية في الجيزة، جنوب القاهرة، وذلك في هجوم تبناه تنظيم «ولاية سيناء»، ضمن سلسلة هجمات محدودة لهذا التنظيم في الداخل المصري بعيدا عن سيناء.
وتوعد بيان التنظيم بالوقوف «بالمرصاد» لقوات الأمن المصرية، فيما بات هذا النوع من الهجمات الخاطفة ضد قوات الأمن باستخدام الدراجات النارية شائعا في القاهرة ومدن الدلتا، وتسبب في مقتل العشرات من عناصر الأمن، كما جرى أمس تفجير آخر أمام فندق في العريش هو المكان نفسه الذي شهد تفجيرا قبل أيام، وقتل فيه سبعة أشخاص من بينهم قاضيان وثلاثة من الشرطة. ويوم أمس، وصل البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، إلى القاهرة، على متن طائرة مصرية عائدة من إسرائيل، عقب زيارة استمرت ثلاثة أيام لمدينة القدس المحتلة، للصلاة على جثمان أبراهام مطران القدس والكرسي الأورشليمي والشرق الأدنى. وقال مصدر في مطار القاهرة الدولي، إن «البابا تواضروس عاد والوفد الكنسي المرافق على متن طائرة خطوط الطيران المصرية الخاصة (آير سينا) الآتية من تل أبيب».