وسط هدوء لافت في معظم ااراضي السورية، واعلان استمرار بعض العمليات العسكرية، قرر سفراء الاتحاد الأوروبي عقد اجتماع لمناقشة احتمال فرض عقوبات على سوريا، وذلك في جلسة خاصة تعقد غداً الجمعة في بروكسل لمناقشة «حملة القمع» التي يشنّها النظام السوري على المتظاهرين، حسبما أفاد المتحدث باسم الاتحاد مايكل مان.


وذكرت ألمانيا أنها ستدعم بقوة فرض عقوبات أوروبية على سوريا بسبب قمعها العنيف للتظاهرات المناهضة للحكومة. وقال المتحدث باسم الحكومة الألمانية ستيفين سيبرت إن الإجراءات يمكن أن تشتمل على حظر سفر كبار المسؤولين السوريين وتجميد أرصدتهم، إضافة إلى وقف المساعدة الاقتصادية التي يقدمها الاتحاد لسوريا.
بدوره، أعلن وزير خارجية بريطانيا وليام هيغ أن الوقت لا يزال متاحاً لتنفيذ الإصلاحات التي وعد بها الرئيس السوري، ولإعلانه فتح تحقيق بشأن حالات القتل، مشيراً إلى أن بلاده لن تسحب سفيرها من دمشق.
وذكرت الخارجية الفرنسية أن باريس تدعو الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة إلى اتخاذ «إجراءات قوية» ضد سوريا لدفعها إلى وقف العنف. وأعلنت باريس أن استدعاء سفيرة سوريا في باريس، لميا شكور، لتأكيد إدانة قمع نظام دمشق التظاهرات، يندرج «في إطار خطوة جرى التنسيق بشأنها مع بريطانيا وألمانيا وإسبانيا وإيطاليا».
وأعلنت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية كاثرين فان دي فيت أن سفير بلادها روبرت فورد لا يزال في دمشق وينخرط في اتصالات على نحو منتظم مع الحكومة السورية التي دعتها إلى تنفيذ إصلاحات «ذات مغزى تحترم حقوق» الشعب، مؤكدة أن الولايات المتحدة تؤيّد بقوة مناقشة الوضع في سوريا من قبل مجلس الأمن الدولي.
وفي دمشق، يفترض أن يلتقي وزير الخارجية وليد المعلم سفراء الولايات المتحدة الاميركية والاتحاد الاوروبي وعدداً آخر من الدول لإطلاعهم على الأوضاع وعلى ملفات «حول أعمال التخريب التي تقوم بها مجموعات إرهابية على صلة بجهات خارجية بقصد زعزعة الاستقرار في سوريا» بحسب ما قال لـ«الأخبار» مصدر سوري رسمي. وأشار المصدر نفسه إلى أنّ دمشق استقبلت أخيراً أكثر من موفد عربي وإقليمي ناقشوا معها ملف العلاقات السورية - الإيرانية.
في هذه الأثناء، أعلن مصدر عسكري سوري أن «وحدات الجيش في مدينة درعا وريفها استكملت مهمتها في ملاحقة المجموعات الإرهابية المتطرفة التي طالما استهدفت بعض المواقع العسكرية والقوى الأمنية». وأضاف أن «هذه المجموعات أقدمت على قطع الطرقات العامة في أكثر من مكان، وإجبار المارة على التوقف، والاعتداء عليهم بالضرب بعد تجريدهم من حاجياتهم، بهدف الترويع وزرع الخوف في نفوس المواطنين. كذلك اعتدت على بعض النقاط العسكرية تجاه الجولان المحتل، ما أدى إلى سقوط ثلاثة شهداء وخمسة عشر جريحاً في صفوف الجيش والقوى الأمنية... ووقوع عدد من القتلى والجرحى في صفوف المجموعات الإرهابية المتطرفة».
إعلان المصدر العسكري ترافق مع خبر تشييع جديد لستة عناصر من الجيش والقوى الأمنية. ومع تأكيد الوكالة اعتقال «مجموعات من الإرهابيين»، بثّ التلفزيون السوري اعترافات لشخص يدعى مصطفى بن يوسف خليفة عياش قال إنه «يسكن في درعا منشية البلد، وكان يرى الناس تذهب إلى الجامع العمري وتشارك وتلتقي الشيوخ، ومنهم الشيخ أحمد الصياصنة والشيخ مصلح والشيخ رزق». وأضاف أن «من بين هؤلاء إبراهيم النايف مسالمة الذي أعطاه مبلغاً من المال قدره 50 ألفاً وطلب إليه الخروج إلى الجهاد».
في هذا الوقت، أفادت وكالة «رويترز» بأن قافلة من 30 دبابة سورية على الأقل تتحرك على حاملات دبابات شوهدت في الطريق الدائري بدمشق. وكانت الدبابات تتحرك في الاتجاه المؤدي إلى ضاحية دوما الشمالية وإلى مدينة درعا الجنوبية. وقالت الوكالة نفسها إن حافلات بيضاء جلبت مئات من الجنود بكامل عدّتهم القتالية إلى ضاحية دوما. وأضافت أن أكثر من 2000 من قوات الأمن انتشروا في دوما وشغّلوا نقاط تفتيش وتحقق من بطاقات الهوية، للقبض على المتعاطفين مع الحركة المطالبة بالديموقراطية.
أما وكالة «فرانس برس» فتحدثت من جهتها عن انتشار للعناصر الأمنيين «في كل الأحياء»، موضحة أن هؤلاء «يدقّقون في هويات الناس في الشوارع». وأضافت أن المدينة «شبه مقفرة، وكل المتاجر مغلقة، وكذلك المؤسسات العامة».
وفي بانياس، قال الشيخ أنس عيروط، أحد قادة حركة الاحتجاج في المدينة، لـ«فرانس برس»، إن آلاف الأشخاص تظاهروا أول من أمس للمطالبة بالحريات.
وذكرت «فرانس برس» أنها تلقّت بياناً من ثلاثين عضواً في حزب البعث الحاكم من بانياس يعلنون فيه انسحابهم احتجاجاً على «ممارسات» أجهزة الأمن. وقال الموقّعون على البيان، وهم من منطقة بانياس، «إن ممارسات الأجهزة الأمنية تجاه المواطنين الشرفاء والعزل من أهالينا في مدينة بانياس والقرى المجاورة لها، ولا سيما ما حصل في قرية البيضا، تناقض كل القيم والأعراف الإنسانية وتناقض شعارات الحزب التي نادى بها».
وأشار البيان إلى «تفتيش البيوت وإطلاق الرصاص العشوائي على الناس والمنازل والمساجد والكنائس من قبل عناصر الأمن والشبّيحة». وأضاف أن ذلك يؤدي إلى «الاحتقان الطائفي وبثّ روح العداء بين أبناء الوطن الواحد».
وفي السياق، قال المرصد السوري لحقوق الإنسان، على موقعه أمس، إن عدد القتلى المدنيين نتيجة الأحداث التي تجري في سوريا وصل إلى 453 قتيلاً. وأضاف «لدينا لائحة موثقة بالأسماء». لكنها لم تنشر اي اسم لهؤلاء.