خاص بالموقع- جلسة حامية سيشهدها اليوم مجلس حقوق الإنسان في دورته الاستثنائية الـ ١٦ التي يعقدها لمناقشة «حالة حقوق الإنسان في سوريا» في المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف. وقد عقد مجلس حقوق الإنسان 15 جلسة طارئة منذ إنشائه في آذار ٢٠٠٦، منها ست جلسات دعت إليها دول عربية لبحث انتهاكات إسرائيل لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية ولبنان.


ويأتي انعقاد هذه الجلسة بناءً على رسالة وجهتها سفيرة الولايات المتحدة الأميركية في جنيف آلين دانهيو، قبل يومين الى رئاسة مجلس حقوق الإنسان، مرفقة بقائمة توقيعات ثلث أعضاء المجلس، وهو النصاب المطلوب لعقد جلسة استثنائية بناءً على نظام المجلس.
وقد تقدمت الولايات المتحدة بالطلب بالنيابة عن بلجيكا وفرنسا والمجر واليابان والمكسيك والنروج وبولندا وكوريا الجنوبية ومولدوفا والسنغال وسلوفاكيا وإسبانيا وسويسرا وبريطانيا وزامبيا. ورحبت ٢١ دول مراقبة بالدعوة لعقد الجلسة.
غياب الدول العربية عن قائمة الموقعين على رسالة دانهيو، لا يعني أن دبلوماسييها في جنيف بعيدون عن الصورة، فمنذ ما قبل تقديم طلب انعقاد الجلسة، تشهد أروقة الأمم المتحدة في جنيف محادثات مغلقة بشأن الوضع في سوريا.
وبالمقارنة بين الجلسة التي عقدها المجلس بشأن الوضع في ليبيا في ٢٥ شباط الماضي، يتبيّن أن طلب عقد الجلسة الذي تقدمت به بلغاريا في حينها ضمّ ٢٣ دولة عضواً في المجلس، بينها الأردن وقطر، و٣٣ دولة مراقبة بينها تركيا ولبنان وتونس والعراق وفلسطين. ولقد صدر في حينها قرار بالإجماع أوصى الجمعية العامة بتجميد عضوية ليبيا في مجلس حقوق الإنسان وأدان «الانتهاكات الكبرى والنظامية لحقوق الإنسان في ليبيا».
وحتى ساعات متأخرة من ليل أمس، انشغل مندوبو العديد من الدول وعلى رأسهم الصين وروسيا وباكستان ولبنان بالتفاوض على مشروع القرار الذي سيطرح على التصويت خلال الجلسة اليوم.
وكشف مجلس حقوق الإتسان عن مشروع القرار الأميركي الذي «يدين بقوة قتل واعتقال وتعذيب مئات المحتجين المسالمين بواسطة الحكومة السورية وإعاقة العلاج الطبي». ويدعو أيضاً الحكومة السورية الى الإفراج عن جميع السجناء السياسيين ووقف «الاضطهاد والاعتقالات التعسفية» للأفراد، بمن فيهم المحامون والنشطاء والصحافيون.
كذلك يتضمن القرار «دعوة الى إنشاء لجنة تقصّي حقائق دولية ومستقلة ومحايدة، وذات صدقية تحت قيادة الأمم المتحدة للتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان في سوريا لضمان المحاسبة الكاملة للمسؤولين عن الانتهاكات».
مصدر دبلوماسي مطّلع أكد لـ«الأخبار» أن جلسة اليوم ستشهد معسكرين متقابلين، في مقابل عدد من الدول المترددة. وفيما لا يتوقع بأي حال صدور القرار بالإجماع، تسعى الولايات المتحدة الى امتناع كل من السعودية والأردن وقطر والبحرين عن التصويت، فيما يتوقع أن تصوت باكستان وبنغلادش وماليزيا وكازاخستان ولبنان وتايلاند ضد القرار. وفي النهاية، يحسم التصويت على القرار كل من الدول الأفريقية واللاتينية التي يتوقع أن تصوّت العديد منها لمصلحة القرار إذا كان معتدلاً». ويحتاج القرار الى ٢٤ صوتاً من أصل ٤٦ لكي يقر.
وستسعى الدول التي طالبت بعقد الجلسة الى تضمين القرار طلباً الى الأمم المتحدة برفض ترشح سوريا لعضوية مجلس حقوق الإنسان الذي من المقرر أن تفوز به بالتزكية في جلسة تعقد في نيويورك في ٢٠ أيار المقبل.
وتتوزع مقاعد مجلس حقوق الإنسان الـ ٤٧ على أربع مناطق رئيسية: أفريقيا (١٣ مقعداً)، آسيا (١٣ مقعداً)، أوروبا الشرقية (٥ مقاعد)، أميركا اللاتينية والكاريبي (٧ مقاعد)، أوروبا الغربية وبقية الدول (٦ مقاعد).
وتجري الجمعية العامة للأمم المتحدة تصويتاً سنوياً على ١٥ مقعداً لمدة ثلاث سنوات، واتفقت المجموعة الآسيوية في هذه الجولة من الترشيحات على تزكية كل من سوريا والفيليبين والهند وأندونيسيا لتخلّف بذلك كلاً من البحرين واليابان وباكستان وكوريا الجنوبية.
وقد وافقت الأمم المتحدة على طلب الترشح الذي تقدمت به بعثة سوريا في نيويورك في ١ آذار الماضي لعضوية مجلس حقوق الإنسان للفترة ٢٠١٢ ــ ٢٠١٤. وقالت البعثة السورية إن الترشح «يمثل تعبيراً عن التزامها باحترام ودعم الطبيعة المتكاملة وغير القابلة للتجزؤ لكافة حقوق الإنسان، على المستويين الوطني والدولي». ومن المقرر أن يجري مجلس حقوق الإنسان في تشرين الثاني المقبل مراجعة دورية شاملة لسجل سوريا في حقوق الإنسان، وقد شكّل اندلاع الأحداث نقلة نوعية لهذه المراجعة، حيث طلبت العديد من المنظمات غير الحكومية تمديد مهلة قبول تقاريرها التي انتهت قبل أسبوعين من اندلاع الأحداث.
وتشن العديد من المنظمات غير الحكومية حملة لعرقلة انتخاب سوريا في مجلس حقوق الإنسان، وقد أرسلت منظمة «مراقبة حقوق الإنسان»، كتباً بهذا الشأن الى الخارجية الأميركية والأوروبية وبان كي مون، وطلبت المنظمة التي ترأس ائتلافاً يضم ٢٠ منظمة دولية تضمين القرار الذي يتوقع صدوره اليوم طلباً واضحاً برفض ترشح سوريا. كما وقّعت ١٨ منظمة عربية ضمن ائتلاف يرأسه معهد القاهرة لدراسات حقوق الإنسان على عريضة مماثلة.
في المقابل، دفعت الولايات المتحدة منذ الاثنين الماضي العديد من الدول الآسيوية الى الترشح وعدم السماح لسوريا بالفوز بالتزكية في ٢٠ أيار، وهي الطريقة نفسها التي اعتمدت لإقصاء إيران عن عضوية المجلس في جولة الانتخابات الماضية.
وأبدى عدد من ناشطي حقوق الإنسان خيبة أملهم من أن المجلس يغضّ الطرف عن انتهاكات تشهدها البحرين واليمن، علماً بأن أجواء جنيف كانت تدفع قبل أسبوعين الى اتجاه لعقد جلسة طارئة تناقش أوضاع حقوق الإنسان في جميع الدول العربية التي تشهد انتفاضات شعبية.