باشرت حركتا «فتح» و«حماس» إجراءات تطبيق اتفاق المصالحة بينهما، الذي يبدو أنه بدأ يحظى بقبول دولي، عبّر عنه وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه، الذي يريد استثمار المصالحة لبلورة اتفاق سلام، وهو ما أثار امتعاض إسرائيل

كما كانت القاهرة الأسبوع الماضي مسرحاً لتوقيع اتفاق المصالحة بين حركتي «فتح» و«حماس»، يبدو أنها ستكون السبت مكاناً لاجتماع الفصيلين الفلسطينيين لبحث تسمية رئيس الحكومة.
وقال النائب عن كتلة «حماس» في المجلس التشريعي، صلاح البردويل، إن «وفدي حماس وفتح سيذهبان الى مصر السبت لتأليف الحكومة الجديدة من كفاءات وطنية»، فيما ذكر يوسف رزقة، المستشار السياسي لرئيس الحكومة المقالة إسماعيل هنية في بيان له، أن «اجتماع القاهرة سيبحث تسمية رئيس الوزراء لحكومة التوافق الوطني، والاتفاق على أسماء وزراء هذه الحكومة، بحسب ما جرى التوافق عليه في ورقة المصالحة». وشدد على ضروة أن «يكون رئيس الوزراء من قطاع غزة»، موضحاً أن أهمية تعيين رئيس للحكومة من غزة «تكمن في سهولة تحركه عبر معبر رفح، من دون الاستئذان من الاحتلال الإسرائيلي أو الخضوع للإجراءات والتفتيش الإسرائيليّين، كما هي الحال في الضفة الغربية المحتلة».
وأكد رزقة ضرورة أن يمتلك رئيس الوزراء «صلاحيات كاملة بحسب القانون الأساسي»، مشيراً إلى أنه «من الخطأ تكريس قيادات السلطة ممثلةً بالرئيس و(رئيس المجلس) التشريعي والحكومة في الضفة الغربية». وأضاف «أعتقد أنّ الأطراف متوافقون على توزيع السلطات بالتوازي بين غزة والضفة».
من جهته، قال البردويل إنه أُلّفت لجنة عربية من مصر وقطر ودول عربية أخرى لمتابعة تنفيذ ما جرى الاتفاق عليه في القاهرة، مشيداً «بالدور العربي والمصري في إنجاح المصالحة». وأكد أن «الأجهزة الأمنية في الضفة وغزة ستبقى كما هي في الوقت الراهن». وأوضح أنه «ستؤلَّف لجنة مشتركة بين فتح وحماس لإعادة المستنكفين عن العمل (في غزة) دون المساس بالموظفين العاملين حالياً».
في هذا الوقت، استمر ملف الاعتقالات والاستدعاءات في تعكير صفو الاتفاق، إذ اتهمت «حماس»، أمس، الأجهزة الأمنية الفلسطينية بمواصلة حملة الاستدعاءات بحق نشطائها في الضفة الغربية. وقالت، في بيان لها، إن «جهاز الاستخبارات استدعى اثنين في الخليل للتحقيق، فيما اعتقلت القوات الإسرائيلية شقيق أحدهما، بينما أعاد جهاز الأمن الوقائي استدعاء الشيخ مصطفى عودة في طولكرم».
إلى ذلك، أعلن وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه، أمام الجمعية الوطنية أول من أمس، أن اتفاق المصالحة الفلسطيني «ليس تهديداً يجب التحصن منه، بل على العكس فرصة ينبغي انتهازها». وأضاف «هذا ما سأحاول الدفاع عنه في رحلة أنوي القيام بها خلال الأيام المقبلة الى المنطقة». وذكر بأن فرنسا «رحّبت» بهذا الاتفاق. وقال «نعتقد أنه يستطيع المساهمة في المصالحة الفلسطينية، وأيضاً في تقدّم عملية السلام، (لكن) ينبغي توضيح كل عناصره». وأضاف إن «هذا ما يدفعنا الى أن نطلب من حماس الالتزام بوضوح بثلاثة شروط: التخلي عن الإرهاب، واحترام الاتفاقات السابقة على الصعيد الدولي، والاعتراف الكامل بدولة اسرائيل». وانتقد مسؤول إسرائيلي، طلب عدم الكشف عن هويته لوكالة «فرانس برس»، تصريحات جوبيه. وقال «من السهل القول إنه يجب عدم التشدد ضد هذا الاتفاق، بينما يكون جالساً بارتياح في مكتبه في باريس وعلى إسرائيل حماية نفسها ضد آلاف الصواريخ التي تطلقها حماس، التي تمثّل خطراً يجب التحصن منه».
(الأخبار، أ ف ب، يو بي آي، رويترز)