أعلنت السلطات السوريّة أمس مقتل عسكريَّين وجرح خمسة آخرين في ريف درعا وحمص، وتحدث ناشطون عن قصف حي بالمدفعية، ما أدى إلى سقوط قتلى، في وقت قررت فيه دمشق تأليف لجنة مهمتها إعداد مشروع قانون جديد للانتخابات العامة «حسب المعايير العالمية»، خلال مدة لا تتجاوز أسبوعين.

في هذه الأثناء، استقبل الرئيس السوري بشار الأسد المزيد من الوفود التي تمثل مناطق شهدت اضطرابات، وعرض مع وفد من منطقة درعا الأوضاع فيها من مختلف النواحي، وأكد عمل لجان التحقيق في كل ما يتصل بمخالفات أو بعمليات قمع دموية وحوادث قتل جرت في المنطقة، بينما واصلت المستشارة في الرئاسة السورية بثينة شعبان، ومسؤولون بارزون في الدولة، عقد اجتماعات وحوارات مع قيادات من قوى المعارضة ونشطاء شاركوا في تنظيم قسم من الاحتجاجات التي شهدتها مدن سورية عدة.
من جهة ثانية، بثّ التلفزيون السوري أمس تقارير إخبارية من مدينة درعا وبعض قرى المحافظة، تضمنت مشاهد عن استئناف المواطنين لحياتهم العادية، رغم أن قرار حظر التجوال لا يزال سارياً، لكنه اقتصر على ساعات الليل حتى الفجر فقط.
وأعلن أمس أن الحكومة السورية قررت تأليف لجنة مهمتها إعداد مشروع قانون جديد للانتخابات العامة «حسب المعايير العالمية»، خلال مدة لا تتجاوز أسبوعين. وأكد رئيس اللجنة نجم الأحمد، في تصريح إلى وكالة «سانا»، أن اللجنة «ستتواصل مع عدد كبير من المختصين للاطلاع على آرائهم والاستفادة من تجاربهم الفكرية، بما يحقق الهدف المراد لوضع مسوّدة قانون انتخابات عامة يحاكي أفضل قوانين العالم المعمول بها اليوم».
كذلك، أعلنت الوكالة صدور قرار يقضي بتعديل القرار الخاص «بتأليف لجنة قضائية خاصة لإجراء تحقيقات فورية في جميع القضايا التي أودت بحياة» مدنيين وعسكريين «في محافظتي درعا واللاذقية» ليشمل «المحافظات كلها».
في هذا الوقت، أعلن المحامي خليل معتوق لوكالة «فرانس برس» أن القضاء السوري أفرج أمس عن المخرج السينمائي فراس فياض، المعتقل منذ 30 نيسان بتهمة «التحريض على التظاهر»، فيما قال المرصد السوري لحقوق الإنسان، في بيان، «إن السلطات الأمنية السورية اعتقلت المعارض السوري البارز مازن عدي، القيادي في حزب الشعب الديموقراطي والتجمع الوطني الديموقراطي».
ميدانياً، نقلت وكالة «سانا» عن مصدر عسكري مسؤول قوله إن «وحدات الجيش والقوى الأمنية تتابع ملاحقة فلول الجماعات الإرهابية المسلحة في حمص وريف درعا». وأشار إلى أن «حصيلة المواجهات شهيدان وخمسة جرحى من عناصر الجيش، شهيد وجريح في ريف درعا وشهيد برتبة ملازم وأربعة جرحى، بينهم ضابط، في حمص». ولفت إلى سقوط «عدد من القتلى والجرحى في صفوف المجموعات الإرهابية».
في المقابل، ذكر الناشط الحقوقي في حمص، نجاتي طيارة، لوكالة «فرانس برس» أنه «سمع دويّ قذائف ورشقات رصاص منذ الساعة الخامسة والنصف باتجاه حي باب عمرو». وأضاف قائلاً إن «باب عمرو والقرى المحيطة بحمص تشهد عمليات أمنية منذ ثلاثة أيام، حيث تجري عمليات تمشيط». وقال إن مستشفى في المدينة استقبل خمس جثث على الأقل، بعدما قصفت الدبابات حي باب عمرو في الصباح.
وفي بانياس، قال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن القوات السورية أفرجت عن 300 شخص اعتقلوا في المدينة، وأعيدت إليها المياه والاتصالات والكهرباء، لكن الدبابات لا تزال موجودة في الشوارع الرئيسية. وأضاف أن 200 شخص، بينهم قادة للاحتجاجات الداعية إلى الديموقراطية، لا يزالون في السجن.
وفي ردود الفعل الدولية، حثّ الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، من جنيف، سوريا على وقف الاعتقالات الجماعية والاستجابة إلى دعوات الإصلاح. وقال إنه يجب السماح لموظفي الإغاثة التابعين للأمم المتحدة ومراقبين لحقوق الإنسان بدخول درعا وغيرها من المدن.
وتأتي تصريحات بان مع مساعي بعض الدول لتحريك ملف إدانة سوريا في مجلس الأمن، وهو ما رفضته موسكو، إذ أكد مصدر في وزارة الخارجية الروسية أن بلاده «لا تريد إجراء مناقشة في مجلس الأمن الدولي بشأن الوضع في سوريا». وأضاف: «إن المعارضة السورية مسؤولة عن العنف، لذلك فإن الوضع ليس كما هو في ليبيا، إذ إن تحرك القوات الحكومية أدى إلى تصعيد المواجهات». وقال إن «المعارضة ليست سلمية منذ البداية».
بدورها، أعلنت مسؤولة العلاقات الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كاثرين آشتون، أن ما يجري في سوريا تطلّع شعبي إلى الديموقراطية وليس مؤامرة خارجية. وقالت إنها أبلغت وزير الخارجية السوري وليد المعلم أن عجز النظام عن فهم ذلك يُفقده الشرعية. وأضافت: «إن الشعب السوري لن يركع للدبابات»، ودعت النظام إلى «تغيير مساره الآن». وأعلنت أن الاتحاد الأوروبي سيعيد النظر في العقوبات بحق النظام السوري لممارسة «أكبر قدر ممكن من الضغط السياسي» على الرئيس بشار الأسد. وأضافت: «بدأنا بـ13 شخصاً متورطين مباشرة في القمع العنيف للتظاهرات في سوريا، وسنعود إلى القضية هذا الأسبوع».
إلى ذلك، سحبت سوريا رسمياً أمس ترشّحها لمجلس حقوق الإنسان بسبب الضغوط الدولية المتزايدة. وقال دبلوماسيون إن الكويت أخذت مكان سوريا في مجموعة الدول الآسيوية المرشحة لمقاعد في مجلس حقوق الإنسان.