مع إعلان مصادر قضائية أن جهاز الكسب غير المشروع التابع لوزارة العدل قرر حبس سوزان، زوجة الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك، لمدة 15 يوماً للتحقيق معها بتهم التربح غير المشروع، تظاهر آلاف المصريين للمطالبة بعزل وزراء ومحافظين من مناصبهم، وحلّ المجالس الشعبية المحلية في مختلف المحافظات، والإسراع في محاكمة الرئيس السابق حسني مبارك وزوجته وابنيه والمسؤولين الرفيعي المستوى في حكومته السابقة. وفي وقت لاحق من مساء أمس، أعلن التلفزيون المصري إيداع سوزان مبارك في العناية المركزة بمستشفى شرم الشيخ بعد الاشتباه في إصابتها بأزمة قلبية.

وقال خطيب الجمعة في ميدان التحرير، مظهر شاهين، لنحو سبعة آلاف متظاهر: «لماذا بعض المحاكمات كمسلسل تلفزيوني كل يوم نشاهد حلقة؟ يجب أن تكون المحاكمات عاجلة وعادلة». وأضاف: «عندما عين المحافظون شعرنا كأن الرئيس مبارك هو الذي عينهم. يا دكتور عصام (شرف رئيس مجلس الوزراء) التطهير يجب أن يكون شاملاً». من جهته، قال القيادي الإخواني صفوت حجازي، متوجهاً إلى المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي يدير البلاد، وإلى شرف: «من (ميدان) التحرير أخذتم شرعيتكم. لماذا تسكتون عن حركة المحافظين هذه؟ لا نريد رجال نظام مبارك»، مضيفاً: «هناك عشرة من المحافظين لا نريدهم أن يحكموا مصر. لن نقبلهم ولن نريدهم. وهناك سبعة وزراء لن يبقوا وزراء في حكومة الثورة... لا نريد أبناءً رضعوا من النظام الفاسد». وتابع قائلاً: «لن نقبل أن يكون يحيى الجمل نائباً لرئيس الوزراء». فهتف المتظاهرون: «يسقط يحيى الجمل».
وكان جهاز الكسب غير المشروع قد أمر بحبس حسني مبارك بتهمة التربح من المنصب. كذلك، تجمع آلاف المصريين في ميدان التحرير للمشاركة في تظاهرة تدعم الوحدة الوطنية وتدين الاشتباكات الطائفية التي نشبت الأسبوع الحالي وأودت بحياة 15 شخصاً من المسلمين والمسيحيين.
وكانت قوى سياسية مصرية، من بينها حملة دعم محمد البرادعي وحركة «6 أبريل» وجماعة الإخوان المسلمين، قد دعت إلى تظاهرة للتنديد بالاشتباكات التي وقعت بين مسلمين ومسيحيين في حي إمبابة الشعبي السبت الماضي، بعد شائعات عن وجود مسيحية تحولت إلى الإسلام محتجزة في كنيسة.
إلى ذلك، منعت السلطات المصريين من الوصول إلى منطقة سيناء الحدودية مع قطاع غزة، معززة إجراءاتها الأمنية، بهدف إلغاء مسيرة يفترض أن تنطلق من القاهرة إلى قطاع غزة للتنديد بالاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، والدفاع عن حق عودة اللاجئين الفلسطينيين، والمطالبة بالإفراج عن معتقلين. وقد وضع جسر السلام، أحد أبرز المعابر إلى سيناء، تحت حماية مشددة للجيش الذي نشر مدرعات، فيما أقيم عدد من الحواجز في سيناء للتدقيق في هويات الراغبين في الانتقال إلى سيناء، ولم يسمح بالمرور إلا للمصريين المقيمين في شبه الجزيرة فقط. وكانت وزارة الداخلية المصرية قد طالبت منظمي المسيرة بإلغائها، مشيرة إلى الأوضاع الحساسة السائدة حالياً. وقالت الوزارة في بيان إنها «تهيب بكل الأطراف والقوى السياسية» التي قررت تنظيم المسيرة «إيقاف هذه المسيرة تغليباً للمصالح العليا».
(رويترز، أ ف ب، يو بي آي)