فيما التقى معارضون ليبيون مسؤولين رفيعي المستوى في البيت الأبيض أمس، واصلت روسيا تصعيدها حيال مجموعة الاتصال الخاصة بليبيا، واصفةً إياها بـ«غير الشرعية»، داعيةً إلى بدء فوري بمحادثات ليبية ـــ ليبية لحل الأزمة

نفى الزعيم الليبي معمر القذافي، في وقت متأخر من ليل أمس، أن يكون قد أصيب في غارات حلف شمال الأطلسي على مقره في باب العزيزية، وذلك في رسالة صوتية وجّهها عبر التلفزيون الحكومي، شدد فيها على أنه موجود في مكان آمن، وذلك بعد ساعات من تقرير إيطالي تحدث فيه عن أنه غادر طرابلس على الأرجح، وقد يكون أُصيب في ضربات جوية لـ «الأطلسي». وقال القذافي في رسالته «أقول للجبناء الصليبيّين إنني أصلاً في مكان لا تستطيعون الوصول إليه وقتلي فيه». ودان «الهجوم الغادر الجبان على باب العزيزية»، الذي شُنّ أول من أمس.
على صعيد آخر، التقى معارضون ليبيون مسؤولين رفيعي المستوى في البيت الأبيض في واشنطن، في مسعى للحصول على دعم مالي وشرعية دبلوماسية للحرب التي يخوضونها ضد الزعيم الليبي معمر القذافي. وكان البيت الأبيض قد أعلن في بيان له أول من أمس أن رئيس المكتب التنفيذي للمجلس الوطني الانتقالي الليبي المعارض، محمود جبريل، سيلتقي مستشار الأمن القومي للرئيس الأميركي باراك أوباما، توم دونيلون، ومسؤولين آخرين. وكان جبريل قد طالب الولايات المتحدة بالاعتراف رسمياً بالثوار الليبيين، وذلك عشية محادثات سيجريها في البيت الأبيض.
على المقلب الآخر، واصلت روسيا انتقاداتها لـ«التدخل الخارجي» في ليبيا، ورأى وزير الخارجية سيرغي لافروف أن مجموعة الاتصال الخاصة بليبيا «غير شرعية»، لافتاً إلى أن بلاده «لا تنوي الانضمام إليها». ودعا إلى بدء فوري بمحادثات ليبية ـــــ ليبية لحل الأزمة هناك. ونقلت وسائل إعلام روسية عن لافروف قوله، خلال زيارته كازاخستان، إن مجموعة الاتصال «عبارة عن هيئة ألّفت على طريقة الهواة، وأعلنت لنفسها آلية معنية بتطبيق قرار مجلس الأمن».
وكرّر لافروف أن تصرفات التحالف الدولي في ليبيا تخالف قرارات مجلس الأمن الدولي، داعياً دول التحالف الغربي إلى تقديم تقارير كاملة وآنية إلى مجلس الأمن تتعلق بنشاطها. وقال إن روسيا والبرازيل والهند والصين وجمهورية جنوب أفريقيا غير راضية جميعها عن أجوبة التحالف الدولي عن أسئلة محددة. وأضاف إنّ من «الضروري الإسراع بالاستفادة من مساعي الأمم المتحدة ووساطة الاتحاد الأفريقي للجلوس إلى طاولة المحادثات، والتوصل إلى اتفاق من دون أيّ شروط مسبّقة»، مشيراً إلى أن الاتفاق المطلوب التوصل إليه هو «نظام سياسي جديد» في ليبيا. بدوره، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الروسية، ألكسي سازونوف، إن مجلس الأمن يجب أن يقرر طريقة الإفراج عن الأصول المجمّدة للقذافي وتوزيعها، رافضاً استخدام هذه الأموال في تسليح أيّ طرف في الصراع في ليبيا.
في هذا الوقت، أعلن نائب وزير الخارجية الليبي، خالد كعيم، أن الحكومة الليبية لن تحاول استعادة شرق البلاد الخاضع لسيطرة الثوار بالقوة. وأقر أمام مجموعة صغيرة من الصحافيين بأن الغارات الجوية كانت عاملاً مهماً في تراجع القوات النظامية، قائلاً إن «المشكلة الآن هي الجانب الأجنبي في النزاع. إذا تقدمت القوات الحكومية فسيحصل المزيد من المعارك، وسنكون بمواجهة ضربات جوية يشنها الأطلسي». وأكد كعيم أن الحكومة ترغب في الحوار. ميدانياً، قال التلفزيون الليبي إن غارة لحلف شمال الأطلسي أدّت إلى مقتل 16 مدنياً على الأقل، وإصابة نحو 40 في بيت للضيافة بمدينة البريقة في شرق ليبيا.
(أ ف ب، يو بي آي، رويترز)