سعت "حركة النهضة" في تونس، أمس، الى إخراج نفسها من الجدال السياسي الدائر في البلاد منذ يوم الثلاثاء الماضي على خلفية إصدار محكمة في العاصمة الليبية طرابلس أحكاماً بالإعدام رمياً بالرصاص بحق مسؤولين سابقين في نظام العقيد معمر القذافي، كان من بينهم آخر رئيس وزراء القذافي، البغدادي المحمودي، الذي سلّمته تونس إلى ليبيا عام 2012 ــ زمن حكم "الترويكا".


وقالت الحركة، في بيان صادر عنها، إنه في سياق متابعة "التوظيف السياسي والإعلامي من قبل بعض الأطراف للأحكام القضائية الصادرة في ليبيا"، فإنها تؤكد أن "الحكومة التونسية عندما سلمت البغدادي المحمودي نفذت حكماً قضائياً صادراً عن دائرة الاتهام بمحكمة الاستئناف بتونس سنة 2011".
وأشار البيان الموقّع باسم رئيس الحركة، راشد الغنوشي، إلى أنّ موقف الحكومة برئاسة حمادي الجبالي كان "طبيعياً"، لافتة في الوقت نفسه إلى أنّه "لم يتم تسليم البغدادي المحمودي إلا بعد التزام السلطات الليبية علناً وبصفة رسمية بعدم المساس بحرمته الجسدية والمعنوية وضمان حقه في محاكمة عادلة... وقد تم التسليم لحكومة شرعية في ليبيا تعامل معها كل العالم قبل الانقسامات التي حصلت في ليبيا بعد ذلك".
ودعت "النهضة" في بيانها "الإخوة الليبيين إلى الوفاق وتغليب مصلحة ليبيا في السلم والتوافق واتخاذ الإجراءات التي تحول دون المضي في تنفيذ الاحكام الصادرة في حق سيف الاسلام القذافي والبغدادي المحمودي وعبد الله السنوسي وغيرهم".
وكانت حكومة حمادي الجبالي، القيادي في "النهضة" (في حينه)، قد سلمت أواخر عام 2012 البغدادي المحمودي إلى ليبيا، الأمر الذي أثار انتقادات كبيرة في الأوساط التونسية، زادت وتيرتها تزامناً مع أحكام الإعدام.
وكان المحمودي قد توجه إلى تونس في آب 2011، بعد نحو ستة أشهر من قيام "ثورة 17 فبراير" في ليبيا، لتلقي السلطات التونسية القبض عليه بتهمة الدخول إلى البلد بطريقة غير شرعية، ثم أفرجت عنه محكمة تونسية يوم 27 تشرين الأول 2011، قبل أن تعيد السلطات التونسية توقيفه مرة جديدة وتسلمه للحكومة الليبية في 24 حزيران 2012.
(الأخبار، الأناضول)