اتخذت العقوبات الأميركية على سوريا أشكالاً ومواضيع متنوعة. وبدأت مع وضع النظام السوري على لائحة الدول الراعية للإرهاب، قبل أن ينبري الكونغرس الأميركي في صياغة قوانين خصيصاً لسوريا، ترجمتها قرارات تنفيذية استهدفت أفراداً وكيانات بعينها. أما مواضيع هذه العقوبات فقامت على حظر للصادرات أو حجز ممتلكات أو منع سوريا من الحصول على المساعدات أو المعدات العسكرية الأميركية.

وتبدأ حكاية العقوبات منذ 1979، حين وضعت وزارة الخارجية الأميركية سوريا على لائحة الإرهاب. وبناءً عليه فُرضت عليها العقوبات بموجب قانون المساعدة الأمنية الدولية وضبط تصدير الأسلحة (أقرّ عام 1976، ويمنع تقديم المساعدة للدول التي تساعد الإرهاب)، وبموجب قانون الطوارئ الدولي للقوى الاقتصادية (وقف المساعدات) والقانون الإداري للصادرات الذي يفرض على وزيري التجارة والخارجية إعلام الكونغرس قبل السماح بتصدير بضائع وتكنولوجيا تفوق قيمتها مليون دولار الى الدول المتهمة بدعم الإرهاب.
إضافة الى هذه العقوبات، فرضت أميركا في عام 1981 حظراً على استفادة سوريا من المساعدات الأميركية. والحظر الأخير في هذا المجال يظهر في قانون الاعتمادات الموحدة لعام 2010، والذي ينص على أنه ليس «لأي من حكومات كوريا الشمالية وكوبا وإيران وسوريا أن تستفيد من هذه الأموال».
وتقول ورقة أعدّها المتخصص في شؤون الشرق الأوسط، جيرمي شارب، الى أعضاء الكونغرس الأميركي بواسطة خدمة أبحاث الكونغرس في 29 نيسان 2011، إنه جرى تعديل القانون الذي يستهدف البرنامج النووي الإيراني والذي وضع في عام 2000 ليتلاءم مع سوريا، والذي ينص على تقديم الرئيس تقريراً نصف سنوي الى اللجان المختصة في الكونغرس لتحديد الأشخاص المتورطين في نقل أسلحة (الى أو من) إيران أو سوريا وعلى علاقة بالبرنامج النووي، إضافة الى لائحة للشركات السورية التي تخضع لهذا القانون وهي مكتب تزويد الأسلحة، والقوة البحرية السورية، والقوة الجوية السورية، ووزارة الدفاع.
أما بالنسبة إلى العقوبات الأميركية التي تستهدف سوريا على وجه الخصوص، فتقع، بحسب التقرير المرفوع الى الكونغرس الأميركي، في ثلاث فئات هي: العقوبات الناتجة من تمرير قانون محاسبة سوريا والسيادة اللبنانية لعام 2003، وهو مجموعة من العقوبات الاقتصادية تفرض حظراً على معظم الصادرات الى سوريا، ما عدا الطعام والدواء، وحظراً على الشركات الأميركية التي تعمل أو تستثمر في سوريا، وحظراً على سفر الأميركيين على متن طائرات سورية، وخفض العلاقات الدبلوماسية، وقيوداً على سفر الدبلوماسيين السوريين الى الولايات المتحدة، ومنع التحويلات للممتلكات السورية. وقد بدأ تطبيق هذا القانون في أيار 2004. وقد جدد باراك أوباما في أيار 2010 هذا النوع من العقوبات التي فرضها سلفه جورج بوش.
والفئة الثانية تشمل قرارات تنفيذية رئاسية تسمي مواطنين سوريين وشركات سورية، وتحظر عليهم النفاذ الى النظام المالي الأميركي على خلفية تورطهم في نشر أسلحة الدمار الشامل أو العلاقة مع «القاعدة» أو حركة «طالبان» أو أسامة بن لادن، أو القيام بأنشطة تزعزع استقرار العراق أو لبنان. وهذه السلسلة من القرارات التنفيذية، التي أقرّتها وزارة الخزانة الأميركية بناءً على القوانين التي أعدّها الكونغرس هي: 13441، 13399، 13338، 13382، 13224، 13315، و 13460. ومع عام 2010 كان هناك ما يقارب 20 مواطناً سورياً يقع ضمن العقوبات الأميركية.
أما الفئة الثالثة، فقد أقرّها القانون الوطني الأميركي وتستهدف تحديداً البنك التجاري في سوريا 2006. ويمنع هذا القانون البنوك الأميركية أو فروعها من التعامل مع البنك السوري.
أما بالنسبة الى المواطنين السوريين الذين استهدفتهم العقوبات، فقد سمت وزارة الخزانة في حزيران 2005، مسؤولَين سوريين رفيعَي المستوى لتورطهما في لبنان هما: رستم غزالي وغازي كنعان. وفي كانون الثاني 2006، فرضت عقوبات على آصف شوكت. وفي نيسان من العام نفسه أقرّت الخزانة تجميد أصول المتهمين باغتيال رفيق الحريري. وفي آب 2006، جرى تجميد أصول مسؤولَين رفيعَين هما: جمال الختيار لتورطه في دعم حزب الله، وجامع جامع للدور الذي قام به في العمليات الاستخبارية في لبنان، بحسب الكونغرس الأميركي.
وفي كانون الثاني 2007، أقرّت الخزانة عقوبات على ثلاث شركات سورية هي: المعهد السوري العالي للعلوم التطبيقية والتكنولوجيا، والمعهد الإلكتروني، ومختبر المعايير الوطنية والمعايرة. كما فرضت في العام نفسه حظراً على ممتلكات الأشخاص الذين ينتهكون السيادة اللبنانية أو مؤسساتها الديموقراطية، وسمت 4 أشخاص قالت إنهم يساعدون النظام السوري على استعادة نفوذه في لبنان، وهم: أسعد حليم حردان ووئام وهاب وحافظ مخلوف ومحمد ناصيف خيربك. وأعادت الكرّة في شباط 2008 بمزيد من العقوبات، وكانت حجتها فساد مسؤولين سوريين. وكانت الاحتجاجات الشعبية الأخيرة في سوريا سبباً أميركياً جديداً لفرض عقوبات شملت للمرة الأولى رئيس البلاد بشار الأسد.
في مقابل هذه العقوبات، وفي إطار استراتيجية الانفتاح التي أعلنها أوباما مع دخوله البيت الأبيض للتقرب من الدول التي كانت تعدُّ مع عهد بوش «معادية» شأن كوريا الشمالية وسوريا وإيران، رفعت الإدارة القيود المفروضة على سفر المواطنين الأميركيين الى سوريا في شباط 2010، وهو ما كان مفروضاً منذ محاولة الاعتداء على السفارة الأميركية في دمشق في 2006. وقد استتبعت الإدارة هذه الخطوة بتعيين الدبلوماسي الأميركي روبرت ستيفن فورد كأول سفير أميركي في دمشق منذ 2005، وبدأ بعدها توافد الزوار الأميركيين الى عاصمة الأمويين والذين استهلهم وليام برنز.
وتقول ورقة الكونغرس إنه على الرغم من أن إدارة أوباما قامت بمجموعة من الخطوات باتجاه حكومة الأسد، لكنها لم تبدّل من التوجه الأميركي العام بالتعاطي مع سوريا، عما كان عليه الوضع مع إدارة بوش. ورجحت أن تبقى سوريا وأميركا على طرفي نقيض حول مجموعة من القضايا، منها حزب الله وإيران والانتشار النووي.
(الأخبار)