ألقى الرئيس الأميركي، باراك أوباما، أمس، خطاباً، اعتُبر امتداداً لخطابه الأول في القاهرة قبل عامين، والذي توجه فيه الى العام العربي والإسلامي، وأراد منه أن يخطف ثمار الثورات، مشيراً إلى أن القيم الأميركية ألهمت الشعوب، قبل أن ينتقل إلى الحديث عن حل الدولتين و«أمن إسرائيل».

واختار أوباما أن تكون خلاصة خطابه عن السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين. وأشار الى أن عملية السلام متعثرة، ووصلت الى طريق مسدود «لكن من غير الممكن استمرار الوضع هكذا». وقال إن «جهود الفلسطينيين لنزع الشرعية عن إسرائيل ستبوء بالفشل. التحركات الرمزية لعزل إسرائيل في الأمم المتحدة في أيلول لن تؤدي الى قيام دولة مستقلة». وأضاف إن «القادة الفلسطينيين لن يحققوا السلام أو الازدهار إذا أصرّت «حماس» على المضيّ في طريق الإرهاب والرفض، والفلسطينيون لن يحققوا أبداً استقلالهم بإنكارهم حق إسرائيل في الوجود». وانتقد المصالحة بين حركتي «فتح» و«حماس»، قائلاً إن إسرائيل لديها مخاوف مشروعة، منها «إذ كيف يمكن إسرائيل أن تتفاوض مع من يرفض الاعتراف بها».
وبعدما شدّد على أمن إسرائيل «غير القابل للتزعزع»، قال إنه باسم هذه الصداقة «علينا أن نقول الحقيقة». ودعا الطرفين الى الإقدام على خطوات «لأنه لا أحد سيفرض عليهما هذا». وأكّد أن السلام الدائم يعني قيام دولة قومية يهودية الى جانب دولة فلسطينية منزوعة السلاح. وأضاف إن أساس المفاوضات ينطلق من أمن إسرائيل ودولة فلسطينية قابلة للحياة، وترسيم الحدود مع الأردن وفلسطين على أساس حدود 1967. وأشار إلى أن المفاوضات يجب أن تبدأ من التوافق على مسألتي الأمن وتبادل الأراضي، اللتين ستوفران الأسس لحل قضيتي القدس وعودة اللاجئين بطربقة عادلة.
وكان أوباما قد استهل خطابه بالتعبير عن الفرح الذي عمّ العالم بسبب الثورات. قبل أن يسرد حكاية الثورات على طريقته في «القصة الرائعة مع ثورة محمد البوعزيزي قبل 6 أشهر» في تونس، متابعاً أنّه عندما أحرق البوعزيزي نفسه كأنه «قدح شرارة التغيير» في المنطقة. وذكّر بالتجربة الأميركية عند رفض دفع الضرائب في بوسطن، للإشارة الى أنها ملهمة الثورات.
وأسهب أوباما في الحديث عن الديموقراطية والقيم الأميركية وغياب الحقوق لدى شعوب الشرق الأوسط وأفريقيا، قبل أن يتطرق الى التكنولوجيا ودورها المحوري في دفع عجلات الثورات، قائلاً إن «الإنترنت أخرجت أجيالاً جديدة تقول إن التغيير لا يمكن مقاومته»، مضيفاً «ليس مستغرباً أن يكون أحد قادة الثورة في مصر من غوغل»، في إشارة الى وائل غنيم.
وبدأ أوباما يبحث عن الدور الأميركي فوجده في «القيم الأميركية التي تقوم على حماية الكرامة، كما عبر عنها الشاب التونسي». ووجد دوراً لخطابه بالقاهرة في تحريك هذه الشعوب. وتطرق الى ليبيا واليمن وسوريا والبحرين التي اعتبرها «شريكاً طويل المدى» في المنطقة، لكن عليها الاستماع الى مطالب شعبها، ودعا السلطة الى «احترام الحقوق المشروعة» والانخراط في حوار، مشدداً على أنه لا يمكن أن يكون هناك حوار مع وجود معتقلين محتجين. ورأى أن الفروقات الطائفية يجب أن لا تؤدي الى نزاع، من دون أن ينسى الإشارة الى التدخل الإيراني في المملكة الخليجية. ودعا الرئيس اليمني علي عبد الله صالح إلى «الالتزام بتعهداته»، من دون أن يدعوه إلى الرحيل.
وغمز الرئيس الأميركي من دول الممانعة، قائلاً إن «كثيرين حاولوا ترحيل هذه الأزمات نحو الغرب والعداء مع إسرائيل»، وإنها استخدمت العوامل القبلية والطائفية. ونال تنظيم «القاعدة» ومقتل زعيمه بن لان البعض القليل من خطاب الرئيس، وقال إنّه «لم يكن شهيداً، بل قاتلاً سفاحاً، ركز على ما يمكن تدميره، لا على ما يمكن بناؤه». وأضاف إن «القاعدة» كان قد بدأ يخسر معركته قبل مقتل بن لادن، لأن الملايين لم يتسجيبوا لدعواته.
ومضى يتحدث عن الدور الذي يمكن أن تقوم به أميركا عند انتهاء فصول هذه القصة، قائلاً «في العقود الماضية، سعينا الى مكافحة الانتشار النووي والإرهاب وإرساء الديموقراطية والدفاع عن أمن إسرائيل»، وحالياً سنسعى الى الدور نفسه. وأشار إلى خطة دعم أميركية لمصر وتونس عبر مساعدتهما اقتصادياً وتنموياً على غرار ما حدث لدول أوروبا الشرقية.
(الأخبار)