صنعاء | في الوقت الذي يتمّ فيه الترويج بأن «السعودية تمكنت من إحداث خرق وتأمين أرض لها في عدن»، إثر اعتمادها أسلوب «الأرض المحروقة» عبر غارات كثيفة وهستيرية جوية وبحرية استمرت على مدى أيام، بدأت تتكشف بوادر رغبة سعودية بإعادة الرئيس الفار عبد ربه منصور هادي وحكومته إلى تلك المنطقة، التي تسيطر عليها ميليشياتها، لتنسحب هي بدورها من الحرب مكتفية بالدعم العسكري واللوجستي لهادي وحكومته المستقيلة.


في هذا السياق، زار رئيس الحكومة المستقيلة خالد بحاح عدن، صباح السبت، حيث بقي لأكثر من ساعة، اكتفى خلالها بعقد لقاء سريع مع قادة الفصائل والميليشيات المؤيدة. وتباينت الآراء حول أهداف الزيارة، بين من قال إنها لإيصال رسالة مفادها أن العدوان حقّق هدفه في إعادة ما يسمى «الحكومة الشرعية» إلى عدن، وبين من اعتبر أنها تأتي في سياق الحفلة الإعلامية التي لا تزال فصولها تتوالى، منذ وصول بعض قيادات الحكومة المستقيلة وبعض القادة العسكريين الموالين لهادي، مروراً بإيصال الإمدادات الإماراتية إلى ميناء البريقا في عدن، وانتهاء بزيارته السريعة. إلا أن آخرين يعتقدون أن بحاح إنما توجه إلى عدن، في مهمة تهدف إلى حلّ خلاف وصل إلى درجة الاشتباكات بين ميليشيات «القاعدة» وهادي من جهة، ومسلّحي «الحراك الجنوبي» من جهة أخرى. وعلى هذا الصعيد، أكد المصدر أن اشتباكات متكرّرة اندلعت بين الطرفين في خور مكسر، كان آخرها أمس. البحاح صرح، بدوره، بأن زيارته تأتي في سياق الإشراف على تطبيع الوضع الإنساني، ولا علاقة لها بالشأن العسكري، وهو ما اعتُبر «مغالطة مكشوفة» ومحاولة لتبرئة نفسه من المشاركة في العدوان والجبهات العسكرية التي يدعمها في عدن وغيرها. وهذا في سياق التسويق لنفسه كشخصية مدنية صرفة تصلح لأن تكون محل توافق.
وأوضح مصدر أمني لـ«الأخبار»، متحدثاً عن كون مهمة بحاح تأتي لحلّ الإشكالية، أنه قال خلال اجتماع سريع بقيادات الميليشيات والفصائل، إن «هناك جواسيس داخل صفوف الفصائل المشاركة وبين القيادات» تعمل لصالح من سماهم «العدو في الطرف الآخر».
وقد أفادت مصادر إعلامية بأن بحاح حضر، على متن طائرة عسكرية سعودية، في ظل تباينات حول تفاصيل الزيارة التي تلخّصت في 17 صورة، اتسمت بالرمزية وحفلت باستنفار أمني وعسكري متوتر. في هذا الإطار، أفادت مصادر مطلعة «الأخبار» بأن الترتيبات الأمنية لاستقبال بحاح وصلت إلى حد تجريد جميع المسلّحين الموجودين أثناء استقباله من الذخيرة.
في غضون ذلك، أكد المصدر أن عدن لا تزال مشتعلة ومنقسمة، بين مناطق تحت سيطرة الجيش واللجان الشعبية وأخرى تحت سيطرة الميليشيات المؤيّدة لهادي.
إلى ذلك، أكد المصدر الأمني المطلع أن «ميليشيات القاعدة والإصلاح اقتحمت الكنيسة الكاثوليكية في كريتر وحطمت التماثيل مساء الجمعة». كما كشف هذا المصدر عن «اختفاء القيادي الحراكي سليمان الزامكي ــ عضو اللجنة التنظيمية ومنسق مخيّمات الاعتصامات التابعة للحراك خلال ما قبل هروب هادي إلى عدن ــ في ظروف غامضة يُرجّح أنها في سياق تصفية القيادات الحراكية المطالبة بالانفصال».
يأتي ذلك في وقت كانت فيه قيادات حراكية قد أعلنت الكفاح المسلّح في عدن ضد «الاحتلال والتدخل السعودي العسكري في اليمن»، الذي يكرّس الالتفاف على القضية الجنوبية. وكانت عناصر حراكية قد اشتبكت، أول من أمس، مع ميليشيات «القاعدة» وهادي و«الإصلاح»، وأعلنت سيطرتها على بعض الأحياء في مدينة عدن.