انتهت «مشاورات الجزائر» بين بعثة الأمم المتحدة إلى ليبيا، وبين وفد مثّل «المؤتمر الوطني العام» (برلمان طرابلس)، بتوقّع رئيس البعثة الدولية، برناردينيو ليون، استئناف جلسات الحوار بين الطرفين الليبيين المتنازعين (طبرق وطرابلس) خلال الأسبوع الجاري، في ظل اشتراط «المؤتمر»، مجدداً، ضرورة النظر في التعديلات التي يقترحها على اتفاق كان قد تم التوقيع عليه خلال شهر تموز الماضي، قبل العودة إلى المشاركة في الجلسات.

وكان رفض «المؤتمر العام» التوقيع بالأحرف الأولى على اتفاق جرى التوصل إليه في 11 تموز الماضي خلال جلسات الحوار الليبية المقامة في مدينة الصخيرات المغربية برعاية من بعثة الأمم المتحدة، قد فرضَ عقد لقاءات ثنائية بين برناردينيو ليون، ووفد عن «المؤتمر»، بهدف تذليل العقبات أمام عودة الأخير إلى الجلسات.


برناردينيو ليون: استعرضنا
عدة أفكار وكان ذلك بالتنسيق مع الجزائر وإيطاليا

وجرت جلسات التشاور بين الطرفين يومي الخميس والجمعة الماضيين في الجزائر، وحضرها برناردينيو ليون (الصورة) ووفد عن «المؤتمر» ترأسه نوري بوسهمين (وهو رئيس «المؤتمر»)، بمشاركة الوزير الجزائري للشؤون المغاربية والاتحاد الأفريقي، عبد القادر مساهل، فيما التحق بهم، الجمعة، وزير الخارجية الإيطالي، باولو جنتلوني، بهدف بذل مساعيه الدبلوماسية لإقناع «المؤتمر»، المدعوم من تحالف «قوات فجر ليبيا»، بالتوقيع على «اتفاق الصخيرات».
وأمس، نقلت وكالة الأنباء الليبية عن ليون قوله، إن من المتوقع أن تُستأنف جولة جديدة من الحوار السياسي الليبي الأسبوع المقبل (الجاري)، من دون الإشارة إلى المكان.
وكان ليون قد قال كذلك عقب انتهاء المشاورات «استعرضنا عدة أفكار حول استئناف الحوار، وكان ذلك بالتنسيق مع الجزائر وإيطاليا»، موضحاً في حديث آخر أن المشاورات جرت بصورة ثنائية بين الأمم المتحدة وممثلي «المؤتمر العام»، ثم بمشاركة وزير خارجية إيطاليا والوزير الجزائري.

وتسعى الأمم المتحدة عبر بعثتها العاملة في ليبيا إلى التوصل إلى اتفاق ينهي الانقسام في البلاد بين سلطتين، واحدة في شرق البلاد معترف بها دولياً، وأخرى في طرابلس، كما يهدف إلى إعادة صياغة السلطات في البلاد وتشكيل حكومة وحدة وطنية. وحصلت، أمس، هذه المساعي على مساندة أميركية واضحة، حين أعلن وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، من القاهرة، أنه سيبحث سبل تقديم مساندة أكبر لخطة الأمم المتحدة لتشكيل حكومة وحدة في ليبيا. وأضاف إنه لا يمكن السماح «لمجموعات مفسدة» بأن تدمر «عملية السلام».
من جهة أخرى، أعلن «المؤتمر الوطني العام»، أول من أمس، تمسكه بضرورة النظر في التعديلات التي يقترحها على الاتفاق قبل العودة إلى المشاركة في الحوار. وقال نائب رئيس «المؤتمر العام»، صالح المخزوم، في مؤتمر عقده في طرابلس، إنّ «المؤتمر عازم على المضي بالحوار، وهذا ما أكدناه للبعثة (الأمم المتحدة) لكن ضمن المعايير التي كنا نتحدث عنها». وأضاف إن بعثة الأمم «ستتصل بنا في الأيام المقبلة لطرح جديد يساعد في الاستمرار في الحوار، بما يحقق النظر في الملاحظات التي يرى المؤتمر ضرورة وجودها لتحقيق توازن».
وتعليقاً على التوقيع في 11 تموز الماضي في الصخيرات المغربية بالأحرف الأولى على اتفاق «سلام ومصالحة» يفتح الطريق أمام تشكيل حكومة وحدة وطنية، قال المخزوم إن «التوقيع الذي تم من طرف واحد هو توقيع أحادي الجانب لم يؤد إلى أي نتيجة، ولا تستطيع بعثة الأمم المتحدة أن تصل به إلى نتائج». لكنه شدد على أن الحوار والتوقيع على أي اتفاق مستقبلي يجب أن يكون بين سلطات طبرق (المعترف بها دولياً) و«المؤتمر العام» في طرابلس.
(الأخبار، أ ف ب، رويترز، الأناضول)