شدد زعيم «أنصار الله»، عبد الملك الحوثي في خطاب متلفز مساء أمس، على أن ما حققه العدوان في عدن إنجاز صغير، مقارنة بما حشده من ‏إمكانات؛ ‏بما في ذلك استخدام «داعش» و«القاعدة»، ودليل على قوة وصمود وتماسك ووعي الشعب اليمني، مضيفاً إن «أي منزلق أو إخفاق لا يعني أن العدو ربح المعركة، وطالما أنكم تواصلون العدوان على اليمن فأنتم تتورطون أكثر فأكثر». وأوضح في سياق شرحه للمستجدات الحاصلة في عدن، أن ما ‏حدث نتج من استغلال «دول التحالف» لإجازة العيد وألقى بكل تلك الإمكانات من آلاف ‏الغارات ومليارات الدولارات واستنفار وحشد لتلك الخطوة من كثير من البلدان؛ من السنغال وغيرها وشراء لذمم ‏البعض من قيادات «الحراك الجنوبي» وخداع لهم أيضاً وغرف عمليات اشترك فيها الإسرائيلي والإماراتي.


وشدد على أن ما حصل في عدن، إضافة إلى كونه حدثاً جزئياً عارضاً فهو أيضاً تنبيه‏، وناتج من حالة اطمئنان كبيرة في ظل إخفاقات العدو، معتبراً أنها تكشف أيضاً حقيقة أطماع العدوان في السيطرة ‏على بعض المناطق والاستفادة منها، منبهاً أبناء الجنوب إلى ما يحاك لهم من خلال الأطراف المشاركة مع «دول التحالف» من أميركا وإسرائيل و«القاعدة» و«داعش».
وأشار الى أن «إخوتنا في الحراك الجنوبي وأهلنا في عدن يشاهدون انتشار داعش في مناطقهم»، مؤكداً أن «الأميركي يرقص على وقع جرائم العدوان في عدن، والإسرائيلي يعتبر ما يجري مكسباً له».
وأكد الحوثي صمود الشعب اليمني رغم الحصار الشديد والقصف الدائم على البلاد منذ أكثر من أربعة أشهر، مشيراً إلى إخفاق أعداء اليمن رغم كل ما يمتلكونه من إمكانات.
وأكد زعيم «أنصار الله» أن الشعب اليمني مستهدف في حياته ومصالحه بقدر ما هو مستهدف في أرضه، ‏لافتاً إلى أن عناصر القوة كبيرة جداً، وموقف الشعب قوي جداً وليس هناك ما يقلق.
‏وفيما لفت الحوثي إلى أن «الإصرار على تركيع الشعب اليمني هو مشروع غير قابل للنجاح»، أوضح أن «السعودية لم تتعاط يوماً بندية واحترام مع اليمن وإنما بطريقة الغطرسة والسيطرة والحقد». وأضاف إنه «في سبيل أن يكون بلدنا مستقلاً، يمكن أن ندفع أي ثمن مهما كان». وقال: «يطالب النظام السعودي بضمانات للحفاظ على أمنه القومي، ونحن من يفترض أن نطلب ‏ضمانات للحفاظ على أمننا القومي منه ومن عدوانه».وشدد على أن الحديث عن إعادة ما يسمى شرعية الرئيس الفار عبد ربه منصور هادي هو «كلام سخيف»، موضحاً أنه «لا هادي ولا حكومته المستقيلة ولا كل المرتزقة يساوون ‏عند الأمير السعودي قيمة حذاء. هو يعتبرهم مجرد بضاعة اشتراها بالفلوس وهو يحتقرهم ولا وزن لهم ‏عنده... وأدوات يحقق بها أهدافاً أخرى»، مضيفاً: «لا ينفق العدوان كل تلك المليارات وكل تلك الخسائر التي ‏تؤثر على اقتصاده هو لأجل سواد عيونهم، وهم يرون كيف يتعامل معهم العدوان في الغرف المغلقة». ‏
وختم زعيم «أنصار الله» كلمته بالتأكيد على أن «الحلول السياسية لا تزال متاحة وممكنة»، مضيفاً: «أقول للإخوة في الجنوب إن السعودية تخدعكم ولا تريدكم إلا أداة لها، وكفى تأخراً في سد الفراغ السياسي الذي يستفيد منه العداون»، محذراً السعودية من أن إعاقة حج اليمنيين بناءً على معايير الصراع سيكون لها آثار سلبية عليها.
على صعيد التطورات الميدانية (مراسل «الأخبار» في صعدة يحيى الشامي)، شهدت الجبهات الحدودية اليمنية مع السعودية تطورات ميدانية مهمة في اليومين الماضيين. فبعد إعلان السيطرة على عدة مواقع عسكرية سعودية في وادي جارة، بالإضافة إلى إحكام السيطرة على السلسلة الجبلية الواقعة بين جبل التويليق وموقع إم بي سي، واصل المقاتلون اليمنيون تقدمهم في العمق السعودي باتجاه جيزان الواقعة في الجهة الغربية على الخط الساحلي المطل على البحر الأحمر.
وأعلن المقاتلون اليمنيون في ساعات مبكرة من صباح أمس، إحكام سيطرتهم على مركز «جلاح» العسكري السعودي ومقتل عدد من الجنود السعوديين في العملية، فيما هرب البقية. ويعد الموقع الجبلي واحداً من المواقع العسكرية التي يستخدمها الجنود السعوديون في القصف المدفعي على المناطق اليمنية المحاذية. وفي عملية تعد الأولى من نوعها، أفادت مصادر عسكرية يمنية «الأخبار» عن قصف دار الإمارة في ظهران عسير، فضلاً عن مواصلة القصف المكثف على المواقع العسكرية في المنطقة التي سبق أن أعلن الجانب السعودي مقتل وجرح عدد من جنوده فيها. ويرى مراقبون أن هذه الإنجازات تأتي كمقدّمة للمرحلة الاستراتيجية التي أعلن الجانب اليمني نيته البدء فيها. وتؤكد المعلومات الميدانية انتقال المقاتلين اليمنيين من مرحلة العمليات الخاطفة السريعة (الكر والفر) إلى مرحلة التوغل البري وإحكام السيطرة على كل المواقع العسكرية التي يجري اقتحامها من قبل الجيش و«اللجان الشعبية». وكشف مصدر عسكري لـ«الأخبار» أنه «إذا قررت قيادة الثورة الانتقال إلى مستوى جديد من الرد، فنحن جاهزون للمزيد وفي جعبتنا الكثير من المفاجآت».