عمّان | تقف حكومة رئيس الوزراء الأردني، معروف البخيت، اليوم عند أكثر من منعطف سياسي واقتصادي يعصف بها؛ إذ ترزح تحت وطأة المطالب الشعبية التي تدعو إلى إقالتها لتسريع الإصلاح السياسي، وكشف خفايا سفر رجل الأعمال خالد شاهين المحكوم عليه بالسجن 3 سنوات بقضايا فساد بحجة العلاج.

ومسألة كشف المتورطين في سفر رجل الأعمال تؤرق الحكومة، وخصوصاً بعد استقالة وزيري العدل والصحة على خلفية هذه القضية، بعدما برّآ ساحتهما منها، رغم أنهما أعادا سبب الاستقالة إلى ظروف العمل وبرنامج الحكومة. الأزمة التي سببها سفر شاهين خلطت الأوراق وأصبحت القضية الأولى لحديث الشارع، بل الهتاف الأول للمتظاهرين الذين طالبوا بمحاسبة المسؤولين عن القضية. ودفعت برئيس الوزراء إلى عقد مؤتمر صحافي والظهور على التلفزيون الرسمي ثم رفع رسالة إلى الملك لتوضيح ملابسات القضية. وتحدث رئيس الوزراء قبل أيام عن محاولات الاتصال مع شاهين لحثه على العودة، مشيراً إلى أن إصرار شاهين على عدم العودة يثبت أن نياته غير سليمة، وأن الحكومة بدأت بالإجراءات القانونية لإعادته للبلد، بعدما عُدّ فاراً من وجه العدالة. وأكد بخيت قائلاً: «سأتابع القضية بنفسي، ولن يكون هناك أي مسؤول فوق الشبهات». وتابع: «سنثبت أننا دولة كبيرة قادرة على استعادة حقوقها، ولن نقبل أن نصبح مادة للطعن». وردّاً على عدم استقالة وزير الداخلية، سعد هايل السرور، على اعتباره من يتحمل المسؤولية عن سفر شاهين، قال البخيت إن التحقيق لم ينته في القضية، وإن قضية سفر شاهين استُغلت للنيل من كفاءة المؤسسات ونزاهتها وأصبحت مدخلاً للتشويش والتشكيك بالأفراد والمؤسسات.
من جهته، رأى وزير العدل المستقيل أنه أخطأ بدخول الحكومة «ظناً منه أن هناك أردن جديداً يمكن أن يبنى على أسس جديدة»، بحسب ما ورد في كتاب استقالته. وقال: «لقد شاركت في هذه الحكومة تقديراً مني أن هذه الحكومة حكومة تغيير وليست مجرد حكومة تبديل». وأضاف: «وجدت أن هناك قلباً للأولويات، وأنه قد اتسع الخرق وأن طريق الإصلاح مسدود». وأشار إلى أن «السياسة الدولية للأردن يجب أن تنبثق من ضرورة إدراك أن الولايات المتحدة هي عدو العرب الأول في التحدي الذي يواجه الأردن والأمة العربية، وما دامت السياسة تُبنى على جهل أو تجاهل أو مكابرة لهذه الحقيقة، فستبقى سياسة الحكم في الأردن خنجراً بيد التحالف الأميركي الصهيوني يضرب المخططات الصهيونية». وأضاف أن المادة 45 من الدستور تنص على أن «يتولى مجلس الوزراء مسؤولية إدارة جميع شؤون الدولة الداخلية والخارجية والسؤال المطروح الآن: هل يقوم مجلس الوزراء بما يأمره الدستور أن يقوم به؟».
جاء ردّ البخيت سريعاً على أن استقالة وزيري العدل والصحة تتعلق بقضية شاهين ولا علاقة لها بتاتاً بالنزاهة. وحذّر «لن نتردّد في تحديد المسؤولية أو الأشخاص المسؤولين الذين قصروا، سواء عن قصد أو عن غير قصد، وتحديد مسؤوليتهم في موضوع شاهين». وأضاف أن استقالة الوزيرين كانت بسبب أخطاء حصلت في موضوع التعامل مع القضية بدءاً من التقارير الطبية، إضافة إلى أخطاء وآراء متباينة في الرأي القانوني الذي أتاح للأجهزة السماح للسجين خالد شاهين بالسفر.