بدأت أعمال مجلس حقوق الإنسان بكلمات تدين «وحشية» التعاطي الأمني مع المتظاهرين السوريين، بانتظار بدء مناقشة مشروع قرار إدانة سوريا في مجلس الأمن الدولي، الخميس، في ظل حملة سورية سياسية مضادة لـ«عودة الاستعمار الغربي»

تتواصل الحملة العسكرية للجيش السوري على مدينتي تلبيسة والرستن، وسط تقارير عن مقتل 15 مدنياً منذ فجر يوم الأحد، قالت السلطات السورية وإعلامها إنّ معظمهم من العسكريين الذين سقطوا على أيدي «عصابات إرهابية». في هذا الوقت، افتُتحت أعمال مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في فيينا، بإدانة «وحشية» التعاطي السوري الرسمي مع المتظاهرين، بينما أطلقت القيادة السورية حملة مضادة لإدانة الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا لعملها على إعادة الاستعمار، عبر السعي إلى إدانتها في الأمم المتحدة.
وكشفت تقارير أعلامية عن مقتل ثلاثة مدنيين برصاص قوات الأمن السورية، أمس، في مدينة تلبيسة الواقعة قرب حمص، والتي يطوقها الجيش منذ الأحد، مثلما هي حال الرستن وقرية تيرة معلا. وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان أن حصيلة العمليات الأمنية في تلبيسة والرستن وصلت إلى 15 قتيلاً منذ فجر الأحد. وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن إن «هناك العشرات من الجرحى في مستشفيات حمص ومشفى خاص في مدينة حماة المجاورة، لم يتسنّ للمرصد التحقق من أرقامهم». وشدّد عبد الرحمن على أن «قوات الأمن السورية شنت حملة اعتقالات في قريتي المليحة الغربية والمليحة الشرقية بمحافظة درعا، وحصل المرصد على أسماء 13 معتقلاً». وقال ناشط إن من بين القتلى فتاة تُدعى هاجر الخطيب.
وكانت وكالة الأنباء السورية (سانا) قد أعلنت أنّ «مجموعات إرهابية مسلحة قتلت أربعة عسكريين بينهم ضابط، وجرحت 14 آخرين»، مشيرة إلى أن «عمليات الملاحقة والتعقب أدت إلى سقوط عدد من القتلى والجرحى في صفوف المجموعات الإرهابية، وإلقاء القبض على عدد منهم ومصادرة كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر المتنوعة». وأوردت «سانا» خبر تشييع العسكريين الأربعة من المشفى العسكري في حمص، ذاكرةً أسماءهم، مؤكدة أن الطفلة هاجر الخطيب قتلتها العصابات عندما أطلقت النار على طلبة مدارس ومدنيين.
من جهة أخرى، تحدث ناشطون عن تظاهرات ليلية حصلت في حماة تدعو إلى إسقاط النظام، وكذلك في سراقب وإدلب (شمال غرب)، إضافة إلى خروج مئات المتظاهرين في بلدتين في ضواحي دمشق هما دوما وجديدة عرطوز، بحسب رئيس الرابطة السورية لحقوق الإنسان عبد الكريم ريحاوي.
سياسياً، هاجم نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد، خلال لقاء مع نظيره الصيني، القوى الغربية الكبرى، وفي مقدمتها الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا، متهماً إياها بالسعي «إلى إعادة الاستعمار» إلى سوريا. واتهم المقداد «مجموعات متطرفة مدفوعة من الخارج بممارسة العنف والإرهاب والتدمير والترويع بموازاة حملة إعلامية مضللة هدفها زرع الفتنة والتشجيع على العنف وتشويه الحقائق». ونقلت وكالة «سانا» عنه قوله إن «ما يجري من محاولات في مجلس الأمن الدولي، هو وسيلة لإعادة عهود الاستعمار والانتداب وتبرير التدخل في الشؤون الداخلية للدول»، وذلك عشية بدء مجلس الأمن الدولي، يوم الخميس، دراسة مشروع قرار يحذر سوريا من «جرائم بحق الإنسانية» ربما تكون قد ارتكبت، لكنه امتنع عن تهديدها بفرض عقوبات بعد الرفض الروسي.
ويندد مشروع القرار المذكور، الذي حرّرته فرنسا وبريطانيا وألمانيا والبرتغال، ووُزِّع يوم الأربعاء الماضي، بـ«العنف الذي يمارسه نظام بشار الأسد»، ويطالب «بالسماح لفرق المساعدات الإنسانية بالدخول إلى المدن السورية». كذلك يعتبر مشروع القرار أن «الهجمات الواسعة والمنهجية التي ترتكبها السلطات في سوريا بحق الشعب يمكن أن ترقى إلى جرائم بحق الإنسانية».
وفي السياق، ندّدت مفوضة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، نافي بيلاي، بـ«وحشية» قمع المتظاهرين من القوات الحكومية في ليبيا وسوريا، لافتة إلى أن ذلك «يثير الصدمة» لازدرائه حقوق الإنسان، وذلك في افتتاح الدورة السابعة عشرة لمجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة.
وقالت بيلاي أمام الدول الـ47 الأعضاء المجلس إن «وحشية الإجراءات التي اتخذتها حكومتا ليبيا وسوريا وحجمها تثير صدمة كبيرة من حيث ازدرائهما المطلق لحقوق الإنسان الأساسية». ومن المقرر أن ترفع البعثة الأممية تقريرها الأولي عن الأحداث السورية في 15 حزيران المقبل.
في هذا الوقت، تحدث الكاتب البريطاني روبرت فيسك، عن إعداد جنرالات أتراك لعملية إرسال كتائب عدة من القوات التركية إلى سوريا لإقامة ملاذات آمنة للاجئين السوريين داخل الأراضي السورية. وكتب فيسك في مقال في صحيفة «إندبندنت» البريطانية أن «الأتراك مستعدون للتقدم إلى ما وراء الحدود السورية، وصولاً إلى مدينة القامشلي، وحتى محافظة دير الزور لإقامة ملاذات آمنة للفارين من القمع في المدن السورية لمنع وصولهم إلى الأراضي التركية».
وقال إنّ «الحكومة التركية، بعدما شاهدت مئات اللاجئين يتدفقون من سوريا عبر الحدود الشمالية للبنان، تخشى الآن من تكرار تجربة النزوح الكبير للاجئين من أكراد العراق الذين غمروا حدودها في أعقاب حرب الخليج 1991». وأشار فيسك إلى أن الحكومة التركية «وضعت نتيجة تلك المخاوف خططاً سرية لمنع أكراد سوريا من التحرك بالآلاف إلى المناطق الكردية في جنوب شرق تركيا». وتابع قائلاً إن «تركيا غاضبة من الرئيس بشار الأسد، لأنه وعدها مرتين بتنفيذ الإصلاحات والانتخابات الديموقراطية، لكنه فشل في الوفاء بوعوده».
ومن ناحية الجهود السورية لاحتواء الأزمة، أعلنت الحكومة وضع مشروع قانون الانتخابات العامة على المواقع الإلكترونية لرئاسة مجلس الوزراء ووزارات العدل والداخلية والإدارة المحلية «بهدف إطلاع المواطنين عليه وإبداء ملاحظاتهم ومقترحاتهم على مواده للاستفادة منها في إغناء مشروع القانون وتطويره واستكمال صياغته».
(سانا، أ ف ب، رويترز، يو بي آي)