أصدر الرئيس السوري بشار الأسد، مساء أمس، مرسوماً بمنح عفو عام عن الجرائم المرتكبة قبل 31 أيار يشمل المنتمين إلى تيارات سياسية. وقالت وكالة الأنباء السورية (سانا ) إن «مرسوم العفو يشمل كافة الموقوفين المنتمين إلى تيارات سياسية»، ما يعني المنتمين إلى جماعة الإخوان المسلمين المحظورة. وشمل العفو عن نصف العقوبات في الجنايات، شرط عدم وجود ادعاء شخصي.


وفي أول تعليق من المعارضة، رأى معارضان بارزان من المشاركين في مؤتمر المعارضة السورية في أنطاليا، جنوب تركيا، أن قرار العفو العام «غير كاف» و«تأخر كثيراً». وقال عبد الرزاق عيد، رئيس المجلس الوطني لإعلان دمشق في المهجر، إن «القرار تأخر كثيراً. طالبناه به منذ فترة طويلة». وأضاف لـ«فرانس برس»: «بالنسبة إلينا نحن صدى لصوت الشعب الذي أجمع على أنه يريد إسقاط النظام. ونحن نجتمع تحت شعار إسقاط النظام».
كذلك قال رئيس وفد الإخوان المسلمين إلى المؤتمر، ملحم الدروبي «إن الخطوة إيجابية، لكنها غير كافية، والإخوان يطالبون بمطالب الشعب الذي يطالب بالحرية ويريد إسقاط النظام». وأضاف: «إن دماء الشعب لن تذهب هدراً، وعلى من ارتكب جرائم أن يحاسب على فعلته».
وبعد إبلاغ المجتمعين بقرار العفو، انطلقت الأيدي بالتصفيق والأصوات بالهتاف: «الشعب يريد إسقاط النظام» و«الموت ولا المذلة»، و«إسلام ومسيحية، الشعب يريد الحرية»، مع التلويح بالأعلام السورية.
وافتتح مؤتمر أنطاليا أعماله أمس، على أن يختتم غداً، وسط تضارب في ما إذا كان سينبثق منه «مجلس وطني انتقالي» أو لا. وينعقد «المؤتمر السوري للتغيير» بهدف «بحث سبل دعم الثورة السورية في الداخل وضمان استمرارها»، بحسب بيان الدعوة إلى المؤتمر، الذي جاء فيه أن المؤتمر المذكور هو الأول فعلياً بعد اجتماع شارك فيه معارضون سوريون في إسطنبول في 26 نيسان الماضي، وكان في حينها بدعوة من منظمات تركية غير حكومية.
وفيما رأى رئيس الأمانة العامة لـ«إعلان دمشق» في الخارج، أنس العبدة، أن «الهدف الأساسي من هذا المؤتمر هو بحث كل السبل لدعم الثورة السورية وضمان استمرارها وتصعيدها للوصول إلى التغيير الديموقراطي المنشود»، نفى القيادي في «الإخوان»، ملحم الدروبي، المقيم بين كندا والسعودية، أن يكون هدف المؤتمر إنشاء مجلس انتقالي على غرار المجلس المقام في ليبيا. وقال الدروبي: «ليس من أهداف هذا المؤتمر تأسيس مجلس انتقالي، كذلك إننا غير معنيين حالياً بمناقشة دستور، فالهدف الأساسي الآن دعم الثورة لإسقاط بشار الأسد». غير أنّ صحيفة «حرييت» التركية أوضحت أنّ المؤتمر سيعين بالفعل مجلساً انتقالياً «لتمثيل الثورة السورية في المحافل الدولية».
من جهته، أكد الأستاذ الجامعي السوري المعارض، برهان غليون، المقيم في باريس، ولا يشارك في أعمال المؤتمر، أن هذا الاجتماع «هو بداية لتلمس الطريق من بعض أطراف المعارضة، ولن يكون المؤتمر الأخير على طريق تنظيمها». واعترف غليون بوجود «محاولات للمعارضة السورية لتأسيس هيئة وطنية تضم شخصيات عابرة للأحزاب تصدر وثيقة مبادئ». وأوضحت مصادر المؤتمر أن «نحو ثلث المشاركين قدموا من الداخل من طريق لبنان وتركيا، ويمثلون تنسيقيات الشبان المشاركين في تنظيم الاحتجاجات في الداخل».
في هذا الوقت، رفض حزب البعث الحاكم إلغاء المادة الثامنة من الدستور التي تجعل من هذا الحزب «الحزب القائد للدولة والمجتمع»، بينما كشفت مصادر أن الحكومة تعكف حالياً على تأليف لجنة خلال الأيام القلية المقبلة من ذوي الكفاءات والخبرة لإعداد مشروع قانون الأحزاب. وأكد الأمين القطري المساعد لحزب البعث، محمد سعيد بختيان، «قلنا للمعارضين: هناك صندوق اقتراع، وإذا وصلتم للحكم وأصبحنا في المعارضة فألغوا المادة. هناك أولويات أخرى غير إلغاء هذه المادة». ونقلت صحيفة «الوطن» أن بخيتان كشف أن آليات مشروع الحوار الوطني «ستُعلن خلال 48 ساعة».
وفي إطار «النقد الذاتي»، قال بخيتان: «كنا في القيادة ندافع عن أخطاء بعض المسؤولين ونحاول تجميلها، الآن يجب أن يختلف الأمر ويجب المحاسبة. نعمل على محاسبة المسيء، ويجب أن نكشفه أمام الرأي العام». وأشار إلى أنه في السابق «لم يكن هناك منافس لحزب البعث، والآن سيكون هناك قانون أحزاب ومنافسة، ومع ذلك فنحن لا نخشى المنافسة فحزبنا له تاريخ كبير».
وعن هذا الموضوع، أكدت مصادر رفيعة المستوى أن حكومة عادل سفر تعكف حالياً على تأليف لجنة خلال الأيام القلية المقبلة من ذوي الكفاءات والخبرة لإعداد مشروع قانون الأحزاب «ليُصار إلى عرضه على المواطنين، عبر وسائل الإعلام وإبداء ملاحظاتهم ومقترحاتهم على مشروع القانون».
كذلك أعلنت وكالة «سانا» أن الحكومة السورية انتهت من إعداد مشروع قانون الانتخابات النيابية والمحلية، ونشرته على المواقع الإلكترونية التابعة للوزارات، بهدف طرحه على النقاش العام.
ورغم الهدوء الميداني النسبي، سُمع دوي إطلاق نار من رشاشات ثقيلة في مدينة الرستن قرب حمص، حيث يواصل الجيش عملياته لليوم الثالث على التوالي، بحسب ما أفاد ناشط حقوقي طلب عدم الكشف عن هويته. وأضاف أنه في تلبيسة «هناك عشرات الجرحى في أراض زراعية شمال المدينة، لكن الفرق الطبية لا يمكنها نجدتها بسبب تواصل العمليات العسكرية في هذه المنطقة».
من جهة أخرى، هاجم سكان مفوضية شرطة تلبيسة، واستولوا على أسلحة، وأحرق متظاهرون مساء الاثنين سيارة تابعة للأجهزة الأمنية في مدينة حمص، علماً بأن وكالة أنباء «أسوشييتد برس» أكّدت في اليومين الماضيين أن قتالاً يجري بين الجيش السوري ومسلحين في مدينة تلبيسة.
في هذا الوقت، أعربت الصين عن رفضها لمسودة قرار وزّعت في مجلس الأمن لإدانة سوريا، مبررة موقفها بأن الإحالة على مجلس الأمن «لن تساعد في تخفيف التوترات هناك»، فيما رحّب وزير الخارجية الإيراني، علي أكبر صالحي بالإصلاحات الأخيرة في سوريا، مجدداً رفضه التدخل العسكري في البحرين.
بدورها، شجبت وزارة الخارجية الفرنسية «اللجوء إلى التعذيب داخل السجون السورية»، المستند إلى «شهادات موثقة». وقال المتحدث باسم الوزارة، برنار فاليرو، إن فرنسا «تدين بأقصى حزم العنف الأعمى والوحشي الذي تواصل أجهزة الأمن السورية اللجوء إليه، وتعرب عن صدمتها إزاء الشهادات الموثقة التي تتحدث عن عمليات التعذيب التي يتعرض لها المحتجّون السلميون داخل السجون السورية». ووصفت باريس الفتى حمزة الخطيب الذي قيل إنه توفي إثر تعذيبه على يد قوات الأمن السورية، بأنه «بات رمزاً» لهؤلاء «المحتجين الذين يتعرضون للتعذيب». وأضاف فاليرو: «يتوقف استقرار سوريا والمنطقة على إجراء إصلاحات سياسية عاجلة، تتجاوب مع المطامح المشروعة للشعب السوري في القيام بعملية نقل للسلطة».




المالكي للمعلّم: الإصلاحات تحفظ أمن سوريا واستقرارها

أكّد رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، خلال استقباله وزير الخارجية السوري وليد المعلم في بغداد أمس، أن «تحقيق الإصلاحات» في سوريا سيساعد على إحلال «الأمن والاستقرار» فيها. واستقبل المالكي المعلم في مكتبه وبحث معه «العلاقات الثنائية والأوضاع الجارية في المنطقة والتطوّرات على الساحة السورية»، بحسب ما ذكر بيان صادر عن مكتب المالكي تلقّت وكالة «فرانس برس» نسخة منه.
وأعلنت وزارة الخارجية العراقية على موقعها الإلكتروني أن المعلم «نقل رسالة من سيادة الرئيس (السوري) بشار الأسد الى السيّد المالكي حول العلاقات الثنائية». وأكّد رئيس الوزراء العراقي خلال اللقاء «حرص العراق على استقرار سوريا وتحقيق الإصلاحات التي من شأنها المساعدة على تحقيق الأمن والاستقرار». ودعا الى «تنشيط التعاون الاقتصادي والتبادل التجاري بما يحقق مصلحة البلدين والشعبين الشقيقين».
وأكد وزير الخارجية السوري، من جهته، «الحاجة الى تنشيط العلاقات الاقتصادية وزيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين»، بحسب البيان الذي لم يدخل في تفاصيل المحادثات السياسية بين الجانبين.
وكان من المقرر أن يعقد الوزير السوري مؤتمراً صحافياً مع نظيره العراقي هوشيار زيباري عند الساعة الثانية عشرة ظهراً، لكن أُعلن إلغاؤه عند الساعة الرابعة.
وكان زيباري قد قال في مقابلة مع صحيفة ألمانية في الخامس من أيار الماضي، إن الرئيس السوري بشار الأسد «لم يتحرك بالسرعة الكافية»، عندما بدأت الاحتجاجات، وإن النظام السوري قد يواجه «صعوبة في البقاء» في ظلّ هذه الاحتجاجات.
وكانت العلاقات الدبلوماسية قد استؤنفت في أيلول من العام الماضي بعد انتهاء القطيعة بين البلدين إثر أزمة دبلوماسية حادّة استمرت أكثر من عام.
وكان المالكي قد زار دمشق منتصف تشرين الأول الماضي لتأكيد ذلك، تبعتها زيارة لنظيره السوري محمد ناجي عطري مطلع العام. واتفق البلدان في ايلول الماضي على إنهاء الازمة بإعادة سفيري البلدين الى مقري عملهما بعد أكثر من عام على استدعائهما المتبادل إثر توتر نجم عن موجة من التفجيرات هزّت بغداد صيف 2009. وكانت العلاقات الدبلوماسية قد استؤنفت بين البلدين في تشرين الثاني 2006 بعد قطيعة استمرت 26 عاماً، وذلك خلال زيارة وزير الخارجية وليد المعلم لبغداد في 21 تشرين الثاني من العام ذاته.
(رويترز، أ ف ب)