غزة | اتهمت الحكومة المقالة التي تديرها حركة «حماس» السلطات المصرية بالتراجع عن تنفيذ التسهيلات التي وعدت بإدخالها على حركة المسافرين الفلسطينيين عبر معبر رفح البري مع قطاع غزة. وبرزت خلال اليومين الماضيين بوادر أزمة حقيقية بين حكومة «حماس» والسلطات المصرية، في ضوء تراجع حركة تنقل المسافرين عبر المعبر، وهو المنفذ الوحيد لسكان القطاع على العالم الخارجي.

ووصف مصدر مطلع على اجتماعات عقدت بين مسؤولين أمنيين من الجانبين في المعبر لبحث الأزمة، حركة السفر والإجراءات بأنها «شبه مشلولة»، مرجعاً السبب إلى القيود التي عادت السلطات المصرية لفرضها على أعداد المسافرين يومياً، والفئات المستفيدة من التسهيلات المعلنة. وعقد مسؤولون من الجانبين اجتماعين في الساعات القليلة الماضية، داخل معبر رفح، في محاولة لاحتواء الأزمة.
وقال المصدر إن السلطات المصرية أكدت خلال اللقاء معها، أنه ليس هناك نية للتراجع عن التسهيلات المعلنة، لكن الواقع في المعبر يشير إلى عكس ذلك، من حيث البطء في الإجراءات، وتحديد عدد المسافرين، واستمرار العمل بقوائم المدرجين والمحرومين من السفر.
وسمحت مصر منذ بدء العمل بالتسهيلات يوم السبت الماضي بمرور نحو 2300 فلسطيني في الاتجاهين من قطاع غزة وإليه، بعدما كان النظام السابق يسمح قبل إعلان التسهيلات لنحو 300 فلسطيني بالمغادرة يومياً، إضافة إلى السماح بعودة نحو 100 أو أكثر بقليل إلى القطاع.
وذكر المصدر أن السلطات المصرية عادت إلى تحديد أعداد المسافرين المغادرين بنحو 400 مسافر، لافتاً إلى أن في هذا التحديد تراجعاً عن قرارها في سياق التسهيلات، بأن يعمل المعبر يومياً من الساعة العاشرة صباحاً حتى السادسة مساءً، من دون سقف لأعداد المسافرين في الاتجاهين.
واتهم المصدر السلطات المصرية بوضع القيود أمام سفر الطلبة والمرضى، باشتراطها أن يكون الطالب ملتحقاً بالدراسة، ما يعرقل سفر الطلبة الجدد الحاصلين على شهادات قيد في الجامعات والمعاهد، واشتراطها خضوع المرضى المحولين للعلاج في الخارج للفحص من قبل لجنة طبية مصرية في المعبر. وأشار إلى أن الجانب الفلسطيني طالب السلطات المصرية بزيادة أعداد المسافرين من مختلف الفئات، وخصوصاً مع بدء فصل الصيف الذي يشهد إقبالاً على السفر من القطاع وإليه.
وذكر المصدر أن المدرجين على قوائم الممنوعين من السفر «عقبة» أساسية في الاتصالات بين الجانبين، رغم الوعود المصرية بتصفية هذه القوائم إلى الحد الأدنى، بحيث لا يبقى مدرجاً عليها إلا من يمثّل خطراً حقيقياً على الأمن المصري.
في سياق متصل بمعبر رفح، قال السفير المصري في رام الله ياسر عثمان إن هناك توجهاً لفتح قنصلية مصرية في غزة، تكون تابعة للسفارة المصرية في رام الله، وذلك عقب تأليف حكومة التوافق الفلسطينية، بحيث يكون من ضمن مهمات هذه القنصلية التنسيق لسفر الشبان الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و40 عاماً.
وقال عثمان في تصريحات لصحيفة محلية صادرة في رام الله، «يجب أن يكون واضحاً أن تأليف الحكومة الفلسطينية الجديدة وتنفيذ اتفاق المصالحة على الأرض، سيكونان المدخل لمزيد من التسهيلات على الأرض، بما في ذلك تسهيلات جديدة في معبر رفح وعلى الوضع في قطاع غزة».
وعن قوائم الممنوعين من السفر، أشار السفير المصري إلى أن مراجعة شاملة تجرى حالياً لهذه القوائم من حيث الأسماء والأسباب، مؤكداً أنه سيصار إلى تقليص هذه الأسماء إلى الحدّ الأدنى وفق متطلبات الأمن القومي المصري.