يشارك في مؤتمر أنطاليا بنحو أساسي مجموعة من «إعلان دمشق» في الخارج، الذي يضم مجموعة فرنسا وبريطانيا وبلداناً اوروبية أخرى وكندا، بالاضافة الى ممثلين عن بعض الأحزاب الكردية. والمجموعتان الرئيسيتان في إعلان دمشق هما مجموعة باريس ولندن. وتتألف مجموعة باريس من الكاتب عبد الرزاق عيد، وسليم منعم وعبد الرؤوف درويش. ويتولى الأول رئاسة المجلس الوطني للإعلان، والثاني أمانة السر.

ويُحسب عيد على المستقلين، لكنه ينحدر سياسياً من الحزب الشيوعي جناح خالد بكداش الذي تركه منذ نحو عقدين، وهاجر للتدريس في جنوب اليمن، ثم عاد الى سوريا وشارك في تجربة المنتديات التي تأسست مع تولّي الرئيس بشار الاسد السلطة، وعُرف بكتاباته النقدية وتركيزه على الطائفية بنحو أساسي، وتعرض لمضايقات غادر بعدها الى لبنان ثم الى فرنسا في سنة 2006. وبقي في هذه الفترة بعيداً عن تشكيل «إعلان دمشق» الذي كان يتألّف في معظمه من المستقلين وحزبي الشعب والاتحاد الاشتراكي وقوى كردية.
والتحق عيد في صفوف «إعلان دمشق» في فرنسا في فترة لاحقة وانتخب في الهيئة القيادية السنة الماضية، بعدما انسحاب غالبية المستقلين وممثلي حزب الشعب من الإعلان. ولم يتمكن المؤتمر الذي عقد في العام الماضي، بعد تأخير سنة، من جمع أكثر من 50 شخصاً من كل أوروبا، نصفهم من الأكراد.
وفي الوقت نفسه اختيرت شخصيات اخرى في القيادة، منهم سليم منعم المقيم في مدينة ستراسبورغ الفرنسية، والذي ينتمي الى حزب الاتحاد الاشتراكي جناح حسن عبد العظيم، وأنس العبدة، الذي انشقّ منذ عدة سنوات عن حزب الإخوان المسلمين وأسس «حزب العدالة والبناء»، الذي يعدّ أعضاؤه على أصابع اليد، وتربطه صلات بأوساط في الكونغرس الاميركي، وحصل هو وأسامة المنجد، على تمويل من الادارة الاميركية السابقة لـ«قناة بردى» الفضائية التي تبثّ من لندن، كما كشفت إحدى برقيات «ويكيليكس». كذلك انتُخب الكاتب والصحافي المقيم في لندن محيي الدين لاذقاني الذي قدم برنامجاً حول سوريا في تلفزيون المستقلة في عامي 2005 و2006، وهو صاحب موقع «الهدهد» الإلكتروني.
وتؤكد وساط معارضة في باريس أن هذه المجموعة التي تصدرت المشهد الإعلامي في الآونة الأخيرة، وقدمت نفسها على أنها ممثلة لقوى المعارضة في الخارج، لا تمثل الجسم الفعلي للمعارضة حيث قاطع مؤتمر أنطاليا ممثلو حزب الشعب وغالبية الشخصيات المستقلة المعروفة وذات الصدقية مثل برهان غليون وفاروق مردم بيك وصبحي حديدي.
وجاءت مقاطعة هؤلاء لعدة أسباب، أولها الاقتناع بأن المعارضة الفعلية هي في الداخل السوري، وثانيها أن المعارضة في الخارج منقسمة على نفسها وبعض أطرافها لديهم أجندات خارجية
مثل مأمون الحمصي، وثالثها أن الداعين إلى مؤتمر أنطاليا لا يمثلون الا أنفسهم، ولا صلة سياسية لهم بقوى الداخل، ولا بحركة الاحتجاجات في الشارع، والسبب الرابع
هو اقتناع اوساط المعارضة في الخارج بأن مؤتمرات من هذا القبيل تضر في هذه المرحلة اكثر مما تفيد، لأنها تؤذي حركة الاحتجاج وتظهرها كأنها تدار من أطراف خارجية.
وعلقت مصادر مستقلّة في باريس على صمت قيادة الإعلان في الداخل حيال تحرك هذه المجموعة باسم الإعلان، فقالت إن السبب يعود الى أن الهيئات القيادية لـ«اعلان دمشق» في الداخل شبه معطلة، بعد حملة القمع التي تعرضت لها خلال السنوات الخمس الماضية، والتي أدّت الى سجن وانسحاب العديد من رموزه مثل الدكتورة فداء حوراني ورياض سيف. وتتحدث المصادر عن اختلاف في وجهات النظر بين باقي قيادات «اعلان دمشق» الرئيسية، وخصوصاً رياض الترك وحسن عبد العظيم.
وأوضحت أن قيادة الداخل لم تعد على تواصل مع فروعها في الخارج، ولا تملك سلطة فعلية عليها منذ نحو ثلاث سنوات، لذلك عرف الإعلان حركة انسحابات في اوساط المستقلين بسبب جملة من المبادرات التي قام بها محسوبون على الإعلان، مثل الاتصال بالأميركيين لطلب دعم مادي من اجل تمويل النشاط الإعلامي، والذي أدى إلى تأسيس قناة بردى الفضائية، وقد لقي هذا الأمر رفضاً قاطعاً من المستقلين الذين عارضوا أي صلة بالأوساط الأميركية، وتحفظوا على النشاطات السياسية البحتة، ما عدا الفعاليات الإعلامية في إطار الدفاع عن المعتقلين وحقوق الإنسان.
وتفجرت خلافات «إعلان دمشق» في الخارج عشية انعقاد مؤتمر أنطاليا، حيث وجه عبد الرزاق عيد رسالة مفتوحة يهاجم فيها حزب الشعب، ويتهمه بـ«الستالينية»، وتحدث عن ظروف انتخابه لرئاسة الإعلان في الخارج.
وقال إن ممثلي حزب الشعب وقفوا ضد انتخابه، ورفضوا التعامل مع نتائج صناديق الاقتراع التي جاءت بـ 39 صوتاً لصالحه و12 لممثل حزب الشعب.
وشنّ هجوماً على الحزب وعلى وزعيمه رياض الترك، وقال في الرسالة «كنت خلال أشهر أنتظر الفرصة المناسبة للانسحاب من رئاسة الإعلان بدون إحداث أضرار، وذلك بسبب القرف من عالم الدسائس والحرتقات الحزبوية».
وأضاف «غادرت العمل الحزبي منذ ربع قرن، فإذا بثورة الحرية والكرامة السورية تنفجر، فأجّلت كل ذلك، وقدرت أن حزب الشعب سيشعر بالذنب والأسف بل والاعتذار».
(الأخبار)