أخفق المعارضون السوريون، الذين أنهوا اجتماعهم في مدينة أنطاليا، أمس، في الاتفاق على صيغة موحدة حول ما إذا كان على سوريا ما بعد نظام الرئيس بشار الأسد أن تكون علمانية أو لا، فخطوا خطوة جديدة إلى الأمام بدعوة الرئيس إلى الاستقالة الفورية. وقد تأخّر صدور البيان الختامي الذي كان متوقعاً قبل ظهر أمس، فلم يخرج إلا مساءً، وتصدّرته فقرة تدعو الرئيس بشار الأسد إلى «الاستقالة الفورية» وإلى «تسليم السلطة لنائبه».


وجاء في البيان الختامي عن «المؤتمر السوري للتغيير» أن المجتمعين «يلتزمون برحيل بشار الأسد وإسقاط النظام ودعم الحرية، ويدعونه إلى الاستقالة الفورية من جميع مناصبه وتسليم السلطة حسب الإجراءات المرعية لنائبه». كما دعا البيان إلى «انتخاب مجلس انتقالي يضع دستوراً، ثم الدعوة الى انتخابات برلمانية ورئاسية خلال فترة لا تتجاوز العام ابتداءً من استقالة الرئيس». وفيما جدّد البيان الالتزام بـ«دعم ثورة شعبنا حتى تحقيق أهدافها»، شدد على «الحفاظ على وحدة التراب الوطني ورفض التدخل الأجنبي»، مشيراً إلى أن «الثورة لا تستهدف أي فئة معينة». ولفت البيان إلى أن «الشعب السوري يتكون من قوميات عديدة عربية وكردية وكلدو أشورية وشركس وأرمن، ويؤكد على تثبيت الحقوق المشروعة والمتساوية لكل المكونات في دستور سوريا الجديدة»، داعياً «إلى الدولة المدنية القائمة على ركائز النظام البرلماني التعددي»، متجنباً بذلك حسم قضية العلمانية أو فصل الدين عن الدولة التي انفرد ممثلو «جماعة الإخوان المسلمين» في معارضتها في نقاشات اليوم السوري الطويل.
كذلك شدّد البيان على التعهد باحترام «سوريا المستقبل حقوق الانسان لأنها ستكون دولة مدنية تقوم على مبدأ فصل السلطات وتعتمد الديموقراطية والاحتكام الى صناديق الاقترع». وناشد البيان «الشعوب العربية وجامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي لتحمُّل مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية لوقف انتهاكات حقوق الإنسان». وكان المؤتمرون قد انتخبوا، مباشرة قبل تلاوة البيان الختامي، «هيئة استشارية مهمتها اختيار هيئة تنفيذية تقوم بوضع خطة عملية لحشد الدعم للداخل»، مؤلفة من 31 شخصاً، بعدما تنافست قائمتان، فازت بنهاية الانتخابات قائمة تضم ممثلين عن كل شرائح المشاركين بأكثرية 80 في المئة من أصوات الحاضرين، في مقابل 20 في المئة لقائمة مستقلين. وضمت اللائحة الفائزة أربعة أشخاص من الإخوان المسلمين وأربعة من «إعلان دمشق» وأربعة من الأكراد وأربعة من العشائر، فيما خصصت المقاعد الباقية للشبان.
وفي السياق، أُعلنت، على هامش أعمال مؤتمر أنطاليا، ولادة ائتلاف لقوى علمانية معارضة يطالب بفصل الدين عن الدولة ويعمل على تطبيق الشرعة العالمية لحقوق الإنسان. وعقد هاشم سلطان، الطبيب السوري المقيم في الولايات المتحدة مؤتمراً صحافياً مقتضباً في ردهة الفندق، الذي يعقد فيه «المؤتمر السوري للتغيير»، وأعلن فيه ولادة «ائتلاف القوى العلمانية السورية». وعدّد سلطان، الذي يرأس «حزب الانفتاح السوري»، ثلاث نقاط أساسية يستند إليها هذا الائتلاف، وهي «الفصل الكامل للدين عن الدولة، وجعل الدستور المرجعية الأعلى للحكم واعتماد الميثاق العالمي لحقوق الإنسان، والتشديد على ديموقراطية نظام الحكم على أساس المحاسبة والمراقبة». وكشف سلطان عن أن «الائتلاف يضم ثمانية أحزاب عربية وكردية علمانية».
وكانت أعمال اليوم الثاني قد انطلقت بعيد الساعة العاشرة صباحاً، فقدم المشاركون نتائج عمل اللجان التي تشكلت يوم الأربعاء، وتوزعت على مجالات «الإعلام والإغاثة والشهداء والتنسيق والاتصالات والقانون».
وتلا أحد المشاركين ما توصلت إليه لجنة الإغاثة وهي «إنشاء صندوق الإغاثة السوري وتمويله من جمع الأموال من السوريين في الخارج، على ألا يتم قبول معونات حكومية غربية، بهدف مساعدة الجرحى وأهالي الشهداء واللاجئين والذين فقدوا وظائفهم». ودعت لجنة التوعية الثورية إلى «استخدام خطاب تفاؤلي من دون إفراط لكي لا نقع في الأحلام الوردية»، كذلك اتفق على «تجنب أي لفظ مسيء إلى أي طائفة أو مذهب». وأمام عودة المشاركين إلى إطلاق هتافات حماسية تقاطع الكلمات، قال عبد الرزاق عيد، رئيس المجلس الوطني لإعلان دمشق في المهجر، إن المؤتمر تلقّى رسائل تدعو إلى «وقفها لأنها تذكّر بهتافات أنصار النظام أمام الرئيس بشار الأسد»، فتوقفت الهتافات تقريباً بحسب وكالات الأنباء العالمية. كما أجمعت الكلمات على تقديم تعهدات للعلويين في سوريا و«لضمان سلامتهم بعد انتهاء الثورة».
وكان نحو 50 سورياً من أنصار النظام قد تجمّعوا على بعد نحو 300 متر من الفندق الذي تعقد فيه المعارضة السورية مؤتمرها، حاملين صوراً للرئيس السوري ومطلقين هتافات التأييد له. وأفاد مراسل وكالة «فرانس برس» بأن المتظاهرين منعوا من الاقتراب من الفندق، حتى إن الشرطة طردتهم من مقهى يبعد نحو مئة متر عن الفندق وأجبرتهم على التراجع إلى نحو 300 متر. وعلى حد أقوال المشاركين في التحرك، فإنهم قدموا من المدن السورية والتركية «لإيصال رسالة إلى الشعب التركي والحكومة التركية بأن المشاركين في هذا المؤتمر لا يمثلون إلا أنفسهم»، واصفين المعارضين بأنهم «أصدقاء أميركا وإسرائيل».
كل ذلك حصل على وقع طمأنة رئيس الحكومة التركية رجب طيّب أردوغان إلى أن «أبواب تركيا مفتوحة أمام داعمي الرئيس السوري كما أمام معارضيه». ونقلت وكالة أنباء «الأناضول» التركية الحكومية عن أردوغان قوله في مقابلة تلفزيونية، إن الأسد لم يستفسر منه عن سبب استقبال تركيا اجتماع المعارضة خلال الاتصال الهاتفي الذي جرى بينهما قبل أيام، وأجاب «إن سألني فإن جوابي واضح. إن أبوابنا ستكون مفتوحة إن أراد داعموه (الأسد) الاجتماع أيضاً في تركيا».
وكشف أردوغان أنه اقترح على الأسد، «كأخ»، في الاتصال نفسه وجوب اتخاذ خطوة جريئة كإصدار عفو عام وإطلاق سراح السجناء السياسيين، معرباً عن سعادته لأنه «بعد يومين، أعلن (الأسد) عفواً عاماً، وسأتصل بالأسد لأعبّر له عن شكري».
(الأخبار، رويترز، يو بي آي، أ ف ب)




معارضون سوريّون في طرابلس

«نناشدكم نيل شرف الاعتصام في سبيل إدانة القمع والبطش الحاصل في سوريا ضدّ أهلنا»، بهذه العبارة توجّه عدد من الطلاب السوريين إلى زملائهم اللبنانيين في كلية الآداب التابعة للجامعة اللبنانية ـــــ الفرع الثالث في محلة القبة بطرابلس، لدعوتهم الى المشاركة في الاعتصام والتظاهرة الرمزية التي نفّذوها أمس ضدّ النظام السوري.
ووصل عدد الطلاب السوريين المشاركين في التظاهرة إلى نحو 50 طالباً، من بين نحو ألف طالب سوري، بحسب التقديرات، يتابعون دراستهم في كليات الجامعة اللبنانية في طرابلس، ما يشير الى أنّ الداعين إلى التحرّك لم ينجحوا في جلب زملائهم إليه.
وتحسّباً لأي احتكاكات بين موالين ومعارضين للنظام، أغلقت إدارة الكلية أبوابها. وبمواكبة عناصر مكافحة الشغب، انطلق المتظاهرون من أمام كلية الآداب وهم يرفعون أعلاماً سورية ولافتات وصوراً تنتقد النظام السوري، ويهتفون «الشعب يريد إسقاط النظام»، إضافة إلى هتافات قاسية طالت إيران وحزب الله والرئيس السوري بشار الأسد (مثل: «لا إيران ولا حزب الله، بدنا دولة توحّد الله»). وجابت التظاهرة الشوارع المحيطة، مروراً بكليات العلوم والهندسة وإدارة الأعمال ومعهدي الفنون الجميلة والعلوم الاجتماعية، قبل أن تعود أدراجها إلى مبنى كلية الآداب، حيث أحرقوا صوراً للرئيس الأسد وشقيقه ماهر.