على وقع الإجراءات التي يعلنها الرئيس السوري بشار الأسد يومياً في إطار تلبية مطالب الإصلاح، تواصلت الأنباء عن سقوط قتلى وجرحى في بعض المناطق السورية، ولا سيما في بلدتي الرستن وتلبيسة قرب حمص. فقد ذكرت تقارير صحافية أنهما شهدتا سقوط 56 قتيلاً منذ الأحد الماضي، وذلك عشية يوم «جمعة أطفال الحرية»، كما سماه ناشطون عبر الإنترنت، في إطار دعواتهم إلى التظاهر ضد النظام.


وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان ومقره بريطانيا بأن حصيلة ضحايا العمليات العسكرية في بلدتي الرستن وتلبيسة منذ الأحد الماضي وصلت إلى 56 قتيلاً، بعد سقوط 13 قتيلاً في الرستن أمس. وأبلغ مدير المرصد، رامي عبد الرحمن، وكالة «يو بي آي» «أن عدداً من عناصر الأمن والجيش سقطوا خلال هذه العمليات لم نتمكن من إحصائه، كما جرى اعتقال العشرات من بلدة الرستن».
وكان رئيس المنظمة السورية لحقوق الإنسان، عمار القربي، قد أعلن أن 13 شخصاً قتلوا في الرستن أمس. وأضاف إن «هذا العدد من القتلى هو ما جرى توثيقه، لكن العدد الحقيقي أعلى من ذلك بالتأكيد». وتابع إن «هناك أمثلة لأشخاص شاهدوا آباءهم وزوجاتهم أو أطفالهم يقتلون، ولأشخاص يحملون أسلحتهم الشخصية ويحاولون المقاومة، لكن القوة المفرطة غير المبررة التي استخدمتها السلطات
قهرتهم».
وقال القربي ان منظمته لديها أسماء 1113 مدنياً قتلوا منذ بدء الاحتجاجات، فيما أشار رامي عبد الرحمن إلى أن عدد القتلى ارتفع إلى 994 مدنياً و181 من الجيش وقوات الأمن.
وفي السياق، قالت وكالة الأنباء السورية إن أربعة جنود قتلوا على أيدي مجموعات إرهابية مسلحة في الرستن أول من أمس، وقد شيّعوا أمس من المستشفى العسكري بحمص. وأشارت إلى أن القتلى هم النقيب علاء أحمد العيسى من مواليد اللاذقية، والمجند سلطان خلف أبو الحسن من مواليد دير الزور، والمجند محمود أبو ربيع من مواليد حلب، والمجند همام عبد الكريم من مواليد الحسكة.
في هذا الوقت، أشار رامي عبد الرحمن إلى أن عدة مدن سورية، بينها دير الزور وإدلب وجسر الشغور واللاذقية وحرستا ودوما وحي القدم بدمشق، «شهدت تظاهرات (الليلة قبل الماضية) للمطالبة بالحرية». وأضاف إن حي الغوطة في مدينة حمص شهد أمس تظاهرة لطلاب المرحلة الثانوية بعدما أنهوا امتحاناتهم ونزلوا إلى الشارع للمطالبة بالحرية، وجرى تفريقها من قبل الأجهزة الأمنية من دون وقوع ضحايا.
وأكد عبد الرحمن أن السلطات السورية أفرجت عن مئات المعتقلين بعد قرار العفو الذي أعلنه الرئيس بشار الأسد. وقال إن معظم الذين أفرج عنهم كانوا محتجين من ضواحي دمشق ومدن بانياس وحمص واللاذقية، إضافة الى درعا في الجنوب ومنطقة الحسكة في الشرق. وأضاف لـ«رويترز» إن عملية الإفراج بدأت منذ مساء الثلاثاء وإنها مستمرة، ويجري نقل عشرات من منشآت الاعتقال المركزية في دمشق الى مراكز اعتقال محلية، حيث يتوقع أن يفرج عنهم خلال فترة قصيرة. وذكر أن الحقوقيين ينتظرون الإفراج عن جميع الذين سجنوا في سوريا.
وقال عبد الرحمن إن من بين الذين أفرج عنهم عباس عباس وهو يساري (69 عاماً)، أمضى بالفعل 15 عاماً سجيناً سياسياً، وحكم عليه بالسجن سبع سنوات في وقت سابق هذا العام بتهمة «وهن نفسية الأمة وإضعاف مشاعرها القومية». ولم يشمل العفو إلى الآن المدونة الشابة طل الملوحي، التي حكم عليها بالسجن خمس سنوات في وقت سابق من العام الجاري بتهمة كشف معلومات لبلد أجنبي. في غضون ذلك، جدّدت الولايات المتحدة انتقادها للنظام في سوريا. وقالت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون إن العالم لا يتخذ موقفاً موحداً بشأن كيفية التصدي لقمع سوريا للمتظاهرين، مضيفة إن شرعية الرئيس السوري بشار الأسد «نفدت تقريباً».
في المقابل، حذّر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الولايات المتحدة والدول الأوروبية من تشجيع المحتجين المناهضين للحكومة في سوريا، من خلال تقديم دعم شبيه بالذي قدموه في ليبيا. وقال، في مقابلة مع شبكة «بلومبرغ» الإخبارية الأميركية، إنه «ليس من مصلحة أحد توجيه رسائل إلى المعارضة في سوريا أو غيرها مفادها أنه إذا رفضتم كل العروض المعقولة، فسوف نأتي ونساعدكم كما فعلنا في ليبيا». وأضاف «هذا موقف شديد الخطورة».
وأعلن لافروف معارضة بلاده لتدخل مجلس الأمن الدولي في سوريا، وقال «أولاً، لا يمثّل الوضع في سوريا خطراً على الأمن والسلام الدوليين، وثانياً إن سوريا بلد مهم في الشرق الأوسط، وزعزعة الاستقرار فيها ستترك انعكاسات تتخطى حدودها». لكنه أشار إلى أن روسيا تدعم الحاجة إلى التغيير هناك، وقد شجعت الرئيس السوري بشار الأسد على تطبيق الإصلاحات الموعودة. وأعرب عن ارتياحه لأن الدعوات الروسية للإصلاح في سوريا قد سمعت.
(يو بي آي، رويترز، أ ف ب، الأخبار)