أعلنت جمعية «الوفاق» الوطنية، أمس، ترحيبها بمبادرة الحوار التي أطلقها الملك عشيّة رفع حالة السلامة الوطنية (الطوارئ)، لكنّها تمسكت بولي العهد ليتولى هذه المهمة، متجاهلةً تكليف الملك السلطتين التشريعيّة والتنفيذية بها؛ تزامناً مع مسيرات متفرقة متواضعة في قرى البحرين، عمدت السلطات الى قمعها وتفريقها بالرصاص المطاطي. وقالت «الوفاق» في بيان إنها «ترحب بدعوة ملك البلاد للحوار الوطني الجاد والشامل القائم على أساس التوافق الوطني». وشدّدت «على ضرورة أن يكون مشروع الحوار المرتقب استكمالاً للحوار الذي كُلّف به سموّ وليّ العهد». ودعت «جميع الأطراف الوطنية الى الالتفاف حول سموّه (ولي العهد) لما يحظى به من قبول وثقة ستساهمان مساهمة فعالة في إنجاح الحوار، على أن يعلن سموّه عن تفاصيل الحوار وآليّاته».


وتأكيد «الوفاق» على دور وليّ العهد يعكس استياءها من تكليف السلطتين التنفيذية والتشريعية بهذا الحوار، بحسب ما جاء في دعوة الملك. إذ دعت الى «التوافق على لجنة وطنية عليا للحوار الوطني برعاية ولي العهد».
بدورها، أكدت الجمعيات الوطنية الديموقراطية الثلاث، التجمع القومي الديموقراطي، المنبر الديموقراطي التقدمي وجمعية العمل الوطني الديموقراطي «وعد»، التي تعتقل السلطات أمينها العام إبراهيم شريف منذ منتصف آذار الماضي، ترحيبها بدعوة الملك إلى حوار وطني شامل من دون شروط مطلع تموز المقبل. وشدّدت على أهمية تعاطي كل الأطراف على نحو جادّ مع نهج التهدئة السياسية.
ولقيت دعوة الحوار ترحيباً دولياً، إذ أصدر المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بياناً أوضح فيه أن «الأمين العام يأمل أن يكون هذا الحوار حقيقياً وذا معنى، ويؤدي إلى عملية إصلاح شامل».
كذلك فعلت بريطانيا، لكنها حثت على تغيير ملموس وإصلاح سياسي حقيقي. ودعا الوزير في الخارجية البريطانية الستير بورت «حكومة البحرين الى الوفاء بكل التزاماتها في مجال حقوق الإنسان».
على مستوى الفعاليات الاحتجاجية الموعودة بعد رفع حالة السلامة الوطنية، أفادت بيانات صادرة عن جمعيات حقوقية بحرينية بأن القوات الأمنية قامت بتفريق تظاهرات في مناطق كرباباد وبني جمرة باستخدام الرصاص المطاطي والقنابل الغازية والصوتية مساء أول من أمس. وأشارت الى أن القوات عززت من انتشارها في مناطق عدة، ومن ضمنها العاصمة، المنامة. في وقت يتوقع أن يشهد فيه اليوم تظاهرات بعد صلاة الجمعة توعّدت بها مجموعات شبابية تابعة للثورة.
في هذه الأثناء، كتبت صحيفة «أندبندنت» البريطانية تقريراً عن استهداف النساء على نحو متزايد في الحملة الأمنية ضد المتظاهرين. وقالت الصحيفة إن آيات القرمزي (20 عاماً)، وهي شاعرة وطالبة، اعتُقلت قبل شهرين بعدما قرأت قصيدة في دوار اللؤلؤة، ستُحاكم أمام محكمة عسكرية، وسلّمت نفسها بعدما هدد رجال ملثّمون من الشرطة البحرينية بقتل إخوتها.
وكانت الجلسة الأولى لمحاكمة آيات يوم أمس. وقالت جمعيات حقوقية إنها لم تبلّغ بموعد جلستها، وإنها حصلت على معلومات تؤكد تعرضها للتعذيب. كما استدعت النيابة العسكرية أمس زينب خواجة، الناشطة الإلكترونية التي أضربت عن الطعام عشرة أيام احتجاجاً على اعتقال أفراد أسرتها، وأوقفت الإضراب بعد تدهور صحتها ومناشدة الجمعيات الحقوقية لها بالتوقف عن ذلك لإنقاذ حياتها. وقد أرسلت زينب رسالة الى الرئيس الأميركي باراك أوباما تطلب منه العمل للإفراج عن عائلتها، زوجها ووالدها وصهرها وشقيقها، وتعلمه أنها ستبدأ إضراباً عن الطعام.
(الأخبار)