تتواصل المعارك في صنعاء بين القوات الموالية للرئيس علي عبد الله صالح ومناصري زعيم قبائل حاشد الشيخ صادق الأحمر، مسببةً سقوط المزيد من القتلى، في وقت يسعى فيه آلاف المقاتلين القبليين المحتشدين على مشارف صنعاء لدخولها ومساندة الأحمر.

وذكر شهود عيان أن المعارك أدت إلى سقوط 16 قتيلاً، فيما أكد مصدر طبي أن «الجثث ملقاة على الطرقات في منطقة الحصبة، ولا تستطيع سيارات الإسعاف الوصول إليها نظراً إلى خطورة القتال». وتركّزت المعارك في محيط مقر الحزب الحاكم، الذي سبق أن استولى عليه المسلحون القبليون، فيما أكدت مصادر أمنية أن قوات متخصصة في مكافحة الإرهاب، تشارك في القتال، وهي نجحت في استعادة بعض المنشآت والمرافق العامة في منطقة الحصبة، بينها مبنى وزارة الإدارة المحلية ومبنى مركز مكافحة الجراد.
إلّا أن مصدراً تابعاً للزعيم القبلي صادق الأحمر نفى الأمر، معلناً أن أنصار الأخير لا يزالون في داخل وزارة الإدارة المحلية، وأن «ما يجري ترديده عن بطولات ليس له أي صدقية على أرض الواقع»، في وقت دفعت فيه حدة الاشتباكات السلطات المسؤولة عن مطار صنعاء إلى تعليق الرحلات إليه، وتحويلها إلى عدن.
وفي مؤشر على أنّ آل الأحمر يستعدون لفترات طويلة من القتال، احتشد آلاف المقاتلين القبليين أمس على مشارف صنعاء لدخولها لمساندة زعيم قبائل حاشد، واشتبكوا مع نقطة عسكرية على بعد 15 كيلومتراً عن صنعاء.
في غضون ذلك، أفاد شهود عيان عن فتح جنود من الجيش اليمني النار على محتجين في مدينة تعز، وذلك بعد يوم واحد من اندلاع اشتباكات بين القوات الموالية للرئيس ومسلحين، نفى المعتصمون في المدينة أي علاقة لهم بهم. ووفقاً للشهود، تركزت المعارك حول قصر الرئاسة في المدينة، وبالقرب من معسكر للحرس
الجمهوري.
في هذه الأثناء، فعّلت الولايات المتحدة من جهودها لاحتواء الأزمة اليمنية، من خلال إيفاد مستشار الرئيس الأميركي لشؤون محاربة الإرهاب، جون برينان الى السعودية ودولة الإمارات لبحث الوضع المتدهور في اليمن مع قيادتي البلدين، في وقت أكدت فيه وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون، أنه «لا يمكن أن نتوقع انتهاء هذا الصراع، إلا إذا تنحى صالح وحكومته جانباً للسماح للمعارضة والمجتمع المدني ببدء الانتقال إلى الإصلاح السياسي والاقتصادي».
وفي محاولة للتخفيف من حدة الانتقادات الدولية الموجهة إلى الرئيس اليمني، رأى مسؤول حكومي، رفض الكشف عن اسمه، أن المواجهات في صنعاء لا علاقة لها بالأزمة السياسية أو الاعتصامات السلمية التي تشهدها البلاد، متهماً «عناصر مسلحين خارجين على القانون، باستخدام العنف وإشاعة الفوضى والاستيلاء بالقوة على وزارات ومؤسسات الدولة والقطاع الخاص في منطقة الحصبة في العاصمة». كذلك جدد المصدر «رغبة الجمهورية اليمنية في استكمال توقيع المبادرة الخليجية»، مشيراً إلى «أن موعد التوقيع سيتحدد قريباً بناءً على التشاور والتنسيق القائم بين الجمهورية اليمنية وأشقائها في دول مجلس التعاون الخليجي».
(أ ف ب، رويترز، يو بي آي)