غزة| كان حضور غزة «باهتاً» في ذكرى النكسة، نتيجة توافق جرى بين الفصائل وحركة «حماس» أواخر الأسبوع الماضي. وعلمت «الأخبار» من مصدر موثوق أن هذا التوافق كان محصلة اتصالات قوى وفصائل مع حركة «حماس»، عقب فشل اجتماع دعت إليه الحركة الأسبوع الماضي في غزة، لدراسة كيفية إحياء ذكرى النكسة. وذكر المصدر أن حركة «حماس» أبدت اعتراضاً على تكرار ما حدث في فعاليات إحياء الذكرى الـ63 للنكبة في 15 أيار الماضي، عندما زحف المئات نحو السياج الحدودي الفاصل بين قطاع غزة وفلسطين المحتلة عام 48، فاستشهد فلسطيني وأصيب عشرات بجروح. ونصبت الأجهزة الأمنية التابعة لحكومة «حماس» حواجز على الطريق المؤدية إلى معبر بيت حانون «إيرز»، شمال القطاع، لمنع أي اقتراب من السياج الحدودي.

واتهمت الحملة الشعبية لمقاومة «الحزام الأمني» الإسرائيلي، الأجهزة الأمنية في غزة، بمنع مسيرة شعبية دعت إليها الحملة في ذكرى النكسة. وقالت الحملة، في بيان، إن «المسيرة الشعبية كانت تنوي التوجه نحو الحدود الشرقية من محافظة خان يونس في بلدة خزاعة للاحتجاج على فرض الاحتلال الإسرائيلي ما يسمى الحزام الأمني على امتداد حدود قطاع غزة الشرقية والشمالية بعمق من 300 إلى 500 متر». وعبّرت الحملة عن استهجانها لهذا الإجراء وعدّته «ضربة» لجهود الوحدة الوطنية، وتكريساً للانقسام والإحباط في الشارع الفلسطيني.
واقتصر إحياء الذكرى في غزة على تظاهرة في بيت حانون، حيث أكد عضو المكتب السياسي للاتحاد الديموقراطي الفلسطيني «فدا»، جمال أبو نحل، أن تقاعس الأنظمة والشعوب العربية والإسلامية عن دعم المدينة المقدسة أدى إلى تشجيع الاحتلال على مواصلة سلب الأراضي الفلسطينية، عبر حملات طمس وتخريب بهدف تزوير التاريخ. ودعا إلى التصدي لكل المشاريع التي تستهدف تصفية القضية الفلسطينية.
وقال النائب عن حركة «حماس» إسماعيل الأشقر للصحافيين، على هامش مشاركته في المهرجان، إن «المفاوضات مع الاحتلال لم تعد مجدية، والعودة إليها حماقة»، مشدداً على أن «المقاومة هي الخيار الأوحد لمواجهة الاحتلال». وأكد أن «الوحدة الوطنية مهمة جداً، والعدو واحد، هو الاحتلال الإسرائيلي». ورأى القيادي في حركة الجهاد الإسلامي خضر حبيب أن رسالة الجماهير التي خرجت لإحياء ذكرى النكسة تقول إن «الهزيمة ليست آخر المطاف، وإن الشعب الفلسطيني سيبقى متمسكاً بحقوقه مهما طال الزمن».
ورأت وزارة الخارجية والتخطيط في حكومة «حماس» أن بقاء الاحتلال الإسرائيلي قائماً حتى اليوم للأراضي الفلسطينية «يمثل وصمة عار للإنسانية والمجتمع الدولي الذي يتبنى مفاهيم الحرية والديموقراطية والحق في تقرير المصير». وأكدت، في بيان صحافي، أن الشعب الفلسطيني «لا يزال قوياً مصراً ومتمسكاً بحقوقه التاريخية والوطنية في هذه الأرض التي روتها دماء الشهداء وحماها آلاف من المقاتلين والمجاهدين». ورأت أن «ربيع الثورات العربية سيمثل نقطة تحول ومنعطفاً مهماً في الاصطفاف حول الشعب الفلسطيني وقضيته، وفي تجنيد القوى العربية والإسلامية لإنهاء الاحتلال»، داعية إلى تحرك دولي لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي «الذي يمثل نقطة سوداء في تاريخ الإنسانية».
‏وتفرق المشاركون في التظاهرة من دون أي محاولة للتقدم نحو السياج الحدودي، أو احتكاك بقوات الاحتلال.