رام الله | إحياءً لذكرى النكسة، خرج الفلسطينيون بتظاهرات مركزية حددت أماكنها مسبقاً، وكان الأبرز في هذه الترتيبات هو الاتفاق بين الفصائل الوطنية والإسلامية والمجموعات الشبابية لتوحيد كل الفعاليات لإضافة مزيد من الزخم لإحياء هذه الذكرى الخاصة بعد أيام لإحياء مثيلة لها هي النكبة.


المسيرة المركزية انطلقت من وسط رام الله باتجاه الساحة الرئيسية في مخيم قلنديا للاجئين الفلسطينيين قرب رام الله، بمشاركة المئات، الذين توجهوا نحو الحاجز العسكري الأبرز في الضفة الذي يفصل وسط الضفة الغربية وشمالها عن القدس المحتلة، في محاولة لاختراقه باتجاه المدينة المقدسة.
مجموعة من الفتيات تصدّرن تظاهرة قلنديا بزيّ أسود موحّد تلفّهنّ الكوفيّة الفلسطينية في وقفة تحدّ ومواجهة، رافعات لافتات تؤكد الوحدة الوطنية، والتمني بالوصول إلى القدس سواء للصلاة، أو حتى «لأكل الكعك والفلافل» اللذين تشتهر بهما المدينة على مرّ العصور.
قوات الاحتلال الإسرائيلي هاجمت المتظاهرين السلميّين بوحشية، واعتدت على عدد من الشخصيات الوطنية والدينية الفلسطينية، على رأسها الأمين العام لحركة المبادرة الوطنية الفلسطينية، النائب مصطفى البرغوثي، كما طالت الاعتداءات المتضامنين الأجانب وحتى الصحافيين الذين يغطّون الحدث.
مصدر عبري أكد إصابة جندي إسرائيلي على حاجز قلنديا بالحجارة، وصفت جروحه بالمتوسطة، مقابل 10 إصابات بالرصاص المطاطي في الجانب الفلسطيني، وأكثر من 40 مواطناً أصيبوا بحالات الاختناق بالغاز المسيّل للدموع الذي أطلقته قوات الاحتلال الإسرائيلي.
وتوسّعت المواجهات في وقت لاحق لتشمل مدخل المخيم وجوار قريتي قلنديا والرام، وتمكنت مجموعة من الشبان والشابات من الوصول الى حاجز قلنديا وتصدّى لهم جنود الاحتلال واشتبكوا معهم بالأيدي.
تظاهرة رام الله تزامنت مع عدة تظاهرات، أبرزها كانت لنسوة احتشدن في القدس على «درج» باب العمود، إحدى أشهر بوابات القدس القديمة، حيث رفعن الأعلام الفلسطينية واللافتات التي تدعو إلى إنهاء الاحتلال. أجواء القدس كانت مشحونة نتيجة الانتشار الكبير لقوات الاحتلال في معظم شوارعها الرئيسية والفرعية وبالقرب من بوابات المدارس الفلسطينية، تحسّباً من انطلاق مسيرات طلابية لإحياء «النكسة».
الانتشار العسكري في القدس لم يحل دون اندلاع مواجهات عنيفة بين طلبة المدارس وقوات الاحتلال في محيط الحاجز العسكري الثابت قرب مدخل مخيم شعفاط وضاحية السلام وسط المدينة المحتلة. قوات الاحتلال أغلقت الحاجز أمام حركة المواطنين والمركبات في كلا الاتجاهين، وواجهت الشبان بإطلاق القنابل الصوتية الحارقة والغازية السامة المسيلة للدموع، فردوا بالحجارة والزجاجات الفارغة والحارقة.
في قرية الولجة القريبة من بيت لحم، استطاع المئات من المواطنين الوصول إلى القرية، رغم إعلان قوات الاحتلال الإسرائيلي أنها منطقة عسكرية مغلقة منذ مساء السبت، في محاولة لمنع إحياء ذكرى النكسة، في مسيرة سلمية مركزية اختيرت الولجة لإحيائها.
جيش الاحتلال عمد الى محاصرة القرية، وجلب قوات عسكرية كبيرة اعتلت أسطح المنازل، وأغلقت مفارق الطرقات، ومدخل القرية، ومحيط الجدار الفاصل، استعداداً للتصدي للمسيرة السلمية. المسيرة التي انطلقت باتجاه الطريق الرئيسي للقرية أوقفتها قوات الاحتلال، فيما نجح المتظاهرون بتشتيت الجيش الإسرائيلي عن طريق الاتفاق بالانقسام إلى مجموعات، تذهب كل منها باتجاه منطقة معينة في القرية. المتظاهرون حملوا الأعلام الفلسطينية وشعارات لإحياء الذكرى وتأكيد حق العودة، ومن هذه الشعارات «لا بديل من العودة»، «يسقط الجدار»، «حق العودة لا يسقط بالتقادم» وغيرها من الشعارات.
أما في مدينة الخليل المحتلة، جنوب الضفة الغربية، فقد تجمع المئات من المواطنين وسط المدينة عند «دوار بن رشد» حاملين الأعلام الفلسطينية ومرددين الهتافات المنددة بالاحتلال والاستيطان، فيما ذكرت مصادر عبرية أن عدداً من الشبان ألقوا الحجارة باتجاه مستوطنة بيت هداسا بقلب البلدة القديمة بمدينة الخليل، وتطور الموقف إلى مواجهات. كما وقعت مواجهات مماثلة بين الفلسطينيين وعدد من المستوطنين اليهود المتطرفين في بعض قرى مدينة نابلس شمال الضفة الغربية، من دون الإبلاغ عن إصابات.
إسرائيل من طرفها سعت إلى منع أي انتصار فلسطيني ولو رمزي لهذه التظاهرات السلمية، وتحديداً باقتحام الحواجز باتجاه القدس المحتلة، كي لا يشعر الفلسطينيون بأن الأمر ممكن، كي لا يتكرر ويصبح ظاهرة.
ويتساءل الفلسطينيون عما قد يكون ما بعد «النكبة» و«النكسة»، وعما إذا كان هذا الحراك الذي بدأ سيستمر أو يتوقف، في ظل الحراك العربي غير المسبوق تجاه القضية الفلسطينية، والمناصرة الدولية تجاه «استحقاق أيلول» لإعلان دولة
فلسطين.