دخلت الأزمة الليبيّة مرحلة جديدة من العمل العسكري مع استخدام مروحيّات قتالية ضد قوات الزعيم معمر القذافي، فيما واصلت الدبلوماسيّة الغربية حركتها تجاه المعارضة، حيث زار وزير الخارجية البريطاني، وليم هيغ، بنغازي

للمرة الأولى، تدخل المروحيات القتالية على خط العمليات العسكرية الأطلسية في ليبيا، حيث شاركت في اليومين الماضيين مروحيات بريطانية وفرنسية لضرب أهداف تابعة للزعيم الليبي معمر القذافي، فيما رأى وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، أن هناك انزلاقاً واضحاً و«مؤسفاً» في عمليات الأطلسي الحالية نحو شن عملية برية.
وأقلعت مروحيات فرنسية من نوع «تيغر» و«غازيل» من حاملة الطائرات «تونير» التابعة للبحرية الفرنسية لتدمير «نحو عشرين هدفاًَ، من بينها نحو 15 آلية عسكرية، وخصوصاً سيارات بيك آب عسكرية». وقصفت المروحيات القتالية أهدافاً في ميناء البريقة النفطي مع تكثيف الحلف حربه الجوية ضد قوات القذافي، فيما ضربت أهدافاً في طرابلس، حيث سمعت أصوات ستة انفجارات قوية على الأقل في وسط العاصمة.
وفي المواقف، رحب رئيس المجلس الوطني الانتقالي الممثل للمعارضة الليبية، مصطفى عبد الجليل، بنشر طائرات مروحية لحلف الأطلسي، كما رحب بأي إجراءات تسرّع رحيل القذافي ونظامه.
من ناحية ثانية، نفى عبد الجليل أن يكون قد كلف الكاتب الفرنسي برنار هنري ليفي نقل رسالة الى رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، تتطرق الى نيته إقامة علاقات مع إسرائيل. وقال «استقبلنا ليفي بوصفه موفداً خاصاً من الرئيس الفرنسي، ولم نتحدث أبداً معه عن نيتنا إقامة علاقات مع إسرائيل»، مشدداً على أننا «نحن أعضاء في الجامعة العربية وندعم الجهود التي يبذلها الفلسطينيون لإقامة دولتهم المستقلة».
وفي مدينة نابولي الإيطالية، حيث مقر قيادة عمليات الأطلسي، أشاد نائب الرئيس الأميركي، جو بايدن، بالقوات الأميركية التي قال إنها منعت كارثة إنسانية في ليبيا.
وفي أوكرانيا، قال لافروف «نحن نعلم أن فرنسا وبريطانيا تنويان استخدام المروحيات القتالية. ولقد أعلنّا تقويمنا لعمليات الأطلسي، ونعتقد أن الأمور تسير نحو تنفيذ عملية برية عن قصد أو بدونه. هذا شيء مؤسف جداً». وأضاف إن هذه «الخروقات» التي حصلت على مضمون قرار مجلس الأمن الدولي «أكثر من كافية لكي ندرك كيف نتعامل مع موقف أعلى هيئة دولية مختصة بمسائل الأمن والسلام».
وفي مقر المعارضة ببنغازي، قال وزير الخارجية البريطاني، وليام هيغ، في مؤتمر صحافي «بما أن القذافي يواصل إساءة معاملة شعبه فسنستمر وسنكثف جهودنا لمنعه من عمل ذلك». وتابع «سنواصل تكثيف ضغوطنا الاقتصادية والدبلوماسية والعسكرية. على القذافي أن يرحل فوراً»، موضحاً «بالنسبة إلينا المجلس الوطني الانتقالي هو الممثل الشرعي للشعب الليبي». وقال «سنقدم معدات وبزات وسترات واقية من الرصاص» للثوار الليبيين، مشدداً على أن «لندن لا تنشر قوات قتالية على الأرض».
وكان هيغ قد وصل بعد الظهر الى بنغازي، يرافقه وزير التنمية الدولية أندرو ميتشل.
في المقابل، دانت طرابلس زيارة وزير الخارجية البريطاني إلى مدينة بنغازي، ورأت أنها محاولة «خاطئة» من طرف بريطانيا لعودة الاستعمار إلى ليبيا.
وقالت في بيان «إن الممثل الشرعي الوحيد للشعب الليبي هو الدولة الليبية، وليس مجموعة من الأشخاص لا يمثلون إلا أنفسهم أسّسوا مجلساً وهمياً بمساعدة القوى الاستعمارية لأهداف محددة لا تخدم إلا مصالحهم ضد مصالح الشعب الليبي».
من جهة أخرى، قال ممثل الأمين العام للأمم المتحدة الخاص في ليبيا، عبد الإله الخطيب، ليس هناك توجّه لإحداث تقسيم في ليبيا على خلفية الأحداث الجارية فيها، مؤكداً عدم وجود قوى دفع إقليمية أو دولية تعمل على هذه المسألة. ونقلت وكالة الأنباء الأردنية (بترا) عن الخطيب قوله، خلال ندوة بحثت الوضع في ليبيا، إن المعارضة الليبية طرف في الأحداث الجارية على الساحة الليبية، ويجب التحدث معها وغيرها من شرائح المجتمع الليبي وتلبية خياراتها، مؤكداً أن تغيير النظام هو خيار هذا الشعب.
في غضون ذلك، قررت الحكومة الجزائرية تجميد أي أموال أو أصول يملكها نظام الزعيم الليبي، وعائلته وحاشيته في الجزائر.
(أ ف ب، رويترز، يو بي آي)