فيما استمر الغموض في تفاصيل الانفجار الذي استهدف مسجد القصر الرئاسي مع تضارب الروايات وتناقضها، احتفل اليمنيون أمس بمغادرة علي عبد الله صالح البلاد إلى السعودية، معربين عن أملهم أن تكون مغادرته نهائية

لم تمنع الاحتفالات التي شهدتها العديد من المحافظات اليمنية بخروج الرئيس اليمني علي عبد الله صالح من البلاد للعلاج، بروز حالة من الترقب والقلق في ظل استمرار الاشتباكات المسلحة في بعض المناطق اليمنية، وتواصل الغموض حول صحة الرئيس اليمني، وتفاصيل الانفجار الذي تعرض له مسجد «النهدين».

فبينما كان الرئيس اليمني يجري عملية جراحية في السعودية، التي انتقل إليها أول من أمس مع عدد من أفراد أسرته من الذين لا يتولون مناصب رسمية في الدولة، لإزالة شظايا استقرت داخل صدره، استمر الغموض في تفاصيل ما جرى داخل القصر الرئاسي، في ظل تناقض الروايات المقدمة.
ولم يجد حزب المؤتمر الشعبي أمامه سوى جهات ثلاث تنقل بينها لتحميلها المسؤولية. في المرة الأولى، سارع مسؤولو الحزب إلى توجيه أصابع الاتهام إلى آل الأحمر. ومع إصرار آل الأحمر على نفي أي علاقة لهم بالحادث، كانت الولايات المتحدة في مرمى الاتهام بعدما خرج السكرتير الصحافي للرئيس اليمني، أحمد الصوفي، ليشير إلى أن ما حدث لصالح «سيدعو السيدة هيلاري كلينتون إلى أن تبتهج كثيراً، لأنها استطاعت أن تدبر انقلاباً وتدبر أيضاً اغتيالاً، وبات الرئيس صالح هدفاً مباشراً للولايات المتحدة». أما صحيفة الثورة، فاختارت اتهام «تنظيم القاعدة، ومَن وراءه من العناصر الإجرامية» بالوقوف وراء الاستهداف.
على المقلب الآخر، لم يتمكن معارضو النظام من تقديم رواية موحدة، رغم إجماعهم على أنّ المسجد قُصف من داخل القصر. الرواية الأولى أشارت إلى أن الانفجار داخل المسجد كان نتيجة عبوة ناسفة زُرعت في مقدمة المسجد من الداخل، مستندةً في ذلك إلى أن الصور التي التقطت للمسجد عقب الحادث تظهر أن أحجاره تناثرت إلى خارجه، لا في داخله. أما المتهم الرئيسي وفقاً لموقع «مأرب اليوم» فليس سوى الأخ غير الشقيق للرئيس اليمني علي عبد الله صالح الأحمر، الذي عاد إلى اليمن قبل سنوات محدودة، وشغل منصب مدير مكتب القائد الأعلى ومستشار القائد الأعلى للقوات المسلحة.
وعن الأسباب التي قد تدفعه إلى القيام بهذه الخطوة، يشير البعض إلى أن الرجل الذي كان يتولى سابقاً قيادة الحرس الجمهوري أيضاً، لم يتمكن على الأرجح من تخطي مقتل نجله على أيدي جهاز الأمن الخاص التابع لأخيه الشقيق داخل القصر الرئاسي، وعلى مرأى من عمه.
في المقابل، قدم الدبلوماسي اليمني، محمد عبد المجيد القباطي، سيناريو مختلفاً لما حدث يوم الجمعة الماضية، متهماً الرئيس اليمني، بتدبير التفجير داخل المسجد بالتزامن مع قصف منازل أبناء الأحمر في محاولة للقضاء على أعدائه وحلفائه في وقتٍ واحد. وزعم القباطي أنه كان يفترض باثنين من أبناء الأحمر حمير وحميد القدوم للصلاة في مسجد الرئاسة والتوقيع على اتفاق لوقف إطلاق النار، رعته السعودية، وهو ما يفسر وجود أغلب المسؤوليين السياسيين في الدولة اليمنية داخل المسجد.
وفي تبريره لإصابة الرئيس، أشار القباطي إلى أن صالح كان يحاول الهروب في موكبه بعدما رتب لتفجير المسجد، قبل أن يتعرض موكبه للقصف، ما أدى إلى إصابته ومقتل معظم الطاقم المكلف حراسته. وتعززت الرواية مع تأكيد المتحدث باسم الخارجية الأميركية مارك تونر، بعد ساعات فقط من وقوع الهجوم على المسجد، أن «التقارير التي لدى بلاده تشير إلى أن الرئيس اليمني علي عبد الله صالح لم يكن ضمن الأشخاص الذين أصيبوا أثناء الهجوم الذي تعرض له قصر الرئاسة».
في هذه الأثناء، لا يزال من غير الواضح ما إذا كان نائب رئيس الجمهورية، عبد ربه منصور هادي، الذي لا يحظى بأي منصب رسمي في الدستور، قد انتقل لإدارة شؤون البلاد. وفيما لم يصدر أي بيان رسمي بشأن إجراءات إدارة شؤون البلاد في غياب صالح، نقلت شبكة «سي أن أن» عن نائب وزير الإعلام، عبده الجندي، قوله إن المهمات الرئاسية نقلت إلى هادي منذ منتصف ليل السبت. في المقابل، أكدت مصادر قريبة من الرئاسة أن نجل الرئيس اليمني، قائد الحرس الجمهوري، أحمد، موجود في قصر الرئاسة، بينما هادي موجود في منزله، حيث التقى بالسفير الأميركي في صنعاء جيرالد فيرستاين وناقش معه التطورات. كذلك، تلقى هادي خلال اليومين الماضيين اتصالات من عدد من المسؤولين العرب والدوليين، بينهم مستشار الرئيس الأميركي، لمكافحة الإرهاب، جون برينان.
في غضون ذلك، بدا أن شباب الثورة اليمنية حاسمون لجهة أن مستقبل صالح السياسي قد انتهى، مؤكدين من خلال الاحتفالات التي عمت المدن بدءاً من صنعاء مروراً بتعز ووصولاً إلى عدن، أن ثورتهم قد نجحت في أولى مراحلها من خلال إسقاط النظام، فيما دقت ساعة المرحلة الثانية، وتحديداً إسقاط رموز النظام.
ولم تعكر فرحتهم، سوى اشتباكات متقطعة شهدتها مدينتا تعز وعدن. وفيما قتل أربعة جنود من الحرس الجمهوري ومسلح مدني في اشتباكات عنيفة في محيط القصر الجمهوري في تعز، قتل ثلاثة جنود من الفرقة الأولى المدرعة بقيادة اللواء المنشق علي محسن الأحمر بعد انفجار قنبلة من طريق الخطأ داخل معسكرهم في صنعاء.
إلى ذلك، قتل تسعة من الجنود اليمنيين في كمينين منفصلين نصبهما مسلحون يعتقدد أنهم من تنظيم القاعدة لقافلتين عسكريتين في محافظة أبيّن جنوب البلاد.
(الأخبار)